طهران تراهن على دور فرنسي لإحياء المفاوضات النووية
تأمل إيران أن تلعب فرنسا دورًا حيويًا لإعادة إطلاق الحوار حول برنامجها النووي.
ورأت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى فرنسا، والاجتماع مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو، تمثل محاولة لإحياء القناة الدبلوماسية مع أوروبا، وسط رفض قاطع للتعامل مع الإدارة الأمريكية، بحسب تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن خطاب خامنئي، الذي استمر نحو 20 دقيقة، وبثّته التلفزة الرسمية الخميس الماضي، أكد أن الإدارة الأمريكية "غير جديرة" بأي اتصال أو تعاون مع طهران.
وقال خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، والذي لم يظهر علنًا منذ 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إن الحكومة الأمريكية "لا تستحق أن يسعى أي بلد مثل إيران لإقامة علاقة أو التعاون معها"، كما قطع المرشد الطريق على ما وصفه بـ"الإشاعات الكاذبة" المرتبطة برسالة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأخيرة.
في وقت سابق من الشهر، وبمناسبة زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، تم تسليم رسالة من الرئيس الإيراني في 17 نوفمبر/تشرين الثاني لوزير الداخلية السعودي، وأفادت وسائل إعلام إيرانية أن الرسالة كانت موجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بغرض استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، مع احتمال أن يكون ولي العهد السعودي ناقلًا لها.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء الماضي، بعد لقاء مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو في باريس، إن طهران "تثق تمامًا" في قدرة السعودية على لعب دور الوسيط مع واشنطن.
الجمود الأمريكي
لطالما ألمح ترامب إلى أن أي مفاوضات مع إيران حول النووي غير مجدية، معتبرًا أن البنية التحتية النووية الإيرانية قد "دُمِّرت" خلال الضربات الأمريكية في "حرب الاثني عشر يومًا" التي شنتها إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي.
ومع ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي يوم 18 الجاري، بجانب ولي العهد السعودي، أنه "منفتح" على اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يسعون للتوصل إلى اتفاق بأي ثمن، رغم قولهم عكس ذلك، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
اتهامات
قال عراقجي في مقابلة مع قناة "فرانس 24": "نحن دائمًا مستعدون للتفاوض، لكن من الجانب الأمريكي لا يوجد أي مسار للتفاوض الحقيقي والعادل"، وأضاف أن الولايات المتحدة تريد "فرض شروط في كل مرة" بدلًا من الانخراط في "مفاوضات حقيقية".
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن طهران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، معتبرة ذلك مسألة فخر وحق وطني، في مقابل موقف أمريكي صارم يطالب بـ"صفر تخصيب".
ورأت أنه حتى الوقت الراهن لم يجرِ عراقجي أي اتصال مباشر مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي، منذ أكثر من شهرين، فيما تبقى المواقف الأوروبية مرتبكة أمام غموض واشنطن، وهو ما وصفه الخبير جيفري لويس بأنه "عملية شديدة المركزية".
دور محتمل
وأشارت "لوموند" إلى أن المفاوضات تتسم بالجمود نتيجة لتقلبات الموقف الأمريكي وتشدد طهران، ما يطرح تساؤلًا حول الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا باعتبارها طرفًا تاريخيًا في الملف.
ويُفهم في باريس أن زيارة عراقجي، الأولى منذ 2019 وبتنسيق إيراني، تمثل "إشارة انفتاح" من طهران، رغم فقدان الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) نفوذها في الملف بعد تفعيل آلية العقوبات الأوروبية والأممية "السناب باك" في سبتمبر/أيلول الماضي، في مواجهة رفض إيران استئناف التفتيش على المواقع الحساسة التي تحتوي على نحو 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لتصنيع عدة قنابل نووية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز