لاريجاني.. رجل خامنئي لإنقاذ النظام في إيران
لحظة فارقة تعيشها إيران، تتصاعد فيها المخاوف من ضربة أمريكية محتملة، بالتزامن مع فوضى داخلية، تضغط على النظام وتدفعه للبحث عن آليات للصمود.
ففي أوائل الشهر الماضي وفي ظل مواجهة إيران لاحتجاجات عارمة وتهديدات عسكرية أمريكية لجأ المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى مساعد موثوق به ومخلص لإدارة شؤون البلاد هو علي لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي.
ومنذ ذلك الوقت يدير لاريجاني (67 عاما) وهو سياسي مخضرم، وقائد سابق في الحرس الثوري شؤون البلاد فعليًا، حيث أدى صعوده إلى تهميش الرئيس مسعود بزشكيان جراح القلب الذي تحول إلى سياسي، والذي واجه عامًا مليئًا بالتحديات في منصبه، وفقا لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
تزيد المسؤوليات
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تزايدت مسؤوليات لاريجاني بشكل كبير:
- أصبح مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات
- التنسيق مع الحلفاء مثل روسيا ومع الفاعلين الإقليميين مثل قطر وسلطنة عُمان
- الإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن
- وضع خطط لإدارة إيران خلال الحرب المحتملة.
وأصدر خامنئي تعليماته للاريجاني وعدد قليل من المقربين منه سياسياً وعسكرياً، لضمان صمود إيران ليس فقط في وجه القصف الأمريكي والإسرائيلي، بل -أيضاً- في وجه أي محاولات اغتيال تستهدف قيادتها العليا، بما في ذلك اغتيال المرشد نفسه.
وقال ناصر إيماني، المحلل المحافظ المقرب من الحكومة، إن خامنئي يثق بلاريجاني حيث تربطهما علاقة طويلة ووثيقة. وأضاف: "يعتقد المرشد الأعلى أنه الرجل المناسب لهذه المرحلة الحساسة نظراً لسجله السياسي الحافل، وذكائه الحاد، ومعرفته الواسعة".
وأوضح أن خامنئي يعتمد على لاريجاني في الحصول على تقارير عن الوضع ونصائح عملية، مشيرا إلى أن دوره سيكون بالغ الأهمية خلال الحرب.
وينتمي لاريجاني إلى عائلة سياسية ودينية مرموقة، وشغل منصب رئيس البرلمان لمدة 12 عامًا وفي 2021 تم تكليفه بالتفاوض على اتفاقية استراتيجية شاملة مع الصين مدتها 25 عامًا بقيمة مليارات الدولارات.
ووفقًا لستة مسؤولين كبار وأفراد من الحرس الثوري، فقد أصدر خامنئي سلسلة توجيهات، وحدد أربع مستويات لخلافة كل منصب من مناصب القيادة العسكرية والحكومية، وطلب من جميع من يشغلون مناصب قيادية ترشيح ما يصل إلى أربعة بدلاء. كما فوض مسؤوليات إلى دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات حال حدوث أي طارئ يؤدي إلى قطع التواصل معه.
وخلال حرب الـ12 يوما مع إسرائيل الصيف الماضي، رشح 3 أشخاص لخلافته لم يتم كشف هويتهم، لكن من شبه المؤكد أن لاريجاني ليس من بينهم، لأنه ليس رجل دين شيعيًا بارزًا، وهو شرط أساسي لأي خليفة.
ومع ذلك، يعد لاريجاني ضمن دائرة المقربين لخامنئي التي تضم كبير مستشاريه العسكريين والقائد العام السابق للحرس الثوري، اللواء يحيى رحيم صفوي والعميد محمد باقر قاليباف، القائد السابق للحرس الثوري ورئيس البرلمان الحالي، الذي عينه المرشد نائبًا له لقيادة القوات المسلحة أثناء الحرب، ورئيس أركانه، رجل الدين علي أصغر حجازي.
ويعود جزء من هذه الخطط إلى الدروس المستفادة من حرب الصيف الماضي والتي قضت على القيادة العسكرية الإيرانية العليا في ساعاتها الأولى.
وبعد وقف إطلاق النار، عين المرشد، لاريجاني أمينًا لمجلس الأمن القومي، وأنشأ مجلسًا جديدًا للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني، لإدارة الشؤون العسكرية في زمن الحرب.
وقال ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة: "يتعامل خامنئي مع الواقع الذي يواجهه".
وأضاف أن "خامنئي يتوقع أن يُقتل، ويفكر: هذا نظامي وإرثي، وسأبقى صامدًا حتى النهاية" وتابع "إنه يوزع السلطة ويهيئ الدولة للحدث الكبير القادم، سواءً كان خلافة أو حربًا، مدركًا أن الخلافة قد تأتي كنتيجة للحرب."
وقال 6 مسؤولين وثلاثة من أعضاء الحرس الثوري طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إن إيران تعمل انطلاقًا من فرضية أن الضربات العسكرية الأمريكية حتمية ووشيكة، حتى مع استمرار الجانبين في الانخراط دبلوماسيًا والتفاوض بشأن اتفاق نووي. وأضافوا أن طهران رفعت حالة التأهب القصوى في جميع قواتها المسلحة، وتستعد لمقاومة شرسة.
ولا تقتصر استعدادات القيادة الإيرانية لاحتمال نشوب حرب على التعبئة العسكرية والأمنية فحسب، بل تشمل -أيضاً- ضمان بقائها السياسي من خلال مناقشة طيف واسع من القضايا، بينها من سيتولى إدارة البلاد في حال اغتيال خامنئي وكبار المسؤولين.
ديلسي إيران؟
وقد بحث القادة فيمن يمكن أن يكون "ديلسي إيران" في إشارة إلى ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي التي أبرمت اتفاقاً مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة فنزويلا بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو.
وقال المسؤولون إن لاريجاني يتصدر القائمة، يليه قاليباف ومن المثير للدهشة أن القائمة ضمت أيضا اسم الرئيس السابق حسن روحاني، الذي تم استبعاده إلى حد كبير من دائرة خامنئي.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن كل هؤلاء الرجال لديهم سجلات تحد من قبولهم لدى شعب غاضب سواء أكان ذلك اتهامات بالفساد المالي أو بالتواطؤ في انتهاكات إيران لحقوق الإنسان.
وقال علي واعظ، مدير ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن القيادة وضعت خطط طوارئ، لكن تداعيات الحرب مع الولايات المتحدة لا تزال غير قابلة للتنبؤ.
وأضاف أن خامنئي "أصبح أقل ظهورًا وأكثر عرضة للخطر، لكنه لا يزال الركيزة الأساسية التي تبقي النظام متماسكًا، والجميع يدرك أنه حال غيابه، سيصعب الحفاظ على تماسك النظام".
وفي حين تراجع ظهور بزشكيان خلال الشهر الماضي، ازداد ظهور لاريجاني الذي سافر إلى موسكو للتشاور مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والتقى بقادة الشرق الأوسط بين اجتماعاته مع المفاوضين النوويين الأمريكيين والإيرانيين.
وأجرى لاريجاني مقابلات تلفزيونية مطولة مع وسائل إعلام إيرانية وأجنبية، كما أنه ينشر بانتظام محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل صور سيلفي مع إيرانيين.
ويبدو أن بزشكيان استسلم لتفويض السلطة إلى لاريجاني. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس أبلغ اجتماعًا لمجلس الوزراء أنه اقترح على لاريجاني رفع القيود المفروضة على الإنترنت لأنها تضر بالتجارة الإلكترونية، وكان هذا "اعترافًا صادمًا" بأنه اضطر إلى مناشدة لاريجاني لإنجاز الأمور.
والشهر الماضي، حاول المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الاتصال بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي الذي اتصل بالرئيس الإيراني مستفسرًا عما إذا كان بإمكانه التواصل مع ويتكوف لكن بزشكيان أجابه بأنه لا يعلم وطلب منه طلب الإذن من لاريجاني.