سياسة

تجربة إيران الصاروخية.. طهران على درب كوريا الشمالية

السبت 2017.9.23 02:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 891قراءة
  • 0 تعليق
تجربة إيران الصاروخية.. من يتعلم من الدروس الكوري؟

تجربة إيران الصاروخية.. من يتعلم من الدروس الكوري؟

قبل إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا عابرا للقارات قادرا على حمل رؤوس نووية، ظلت تقديرات الخبراء تشير إلى أن بيونج يانج يفصلها 3 سنوات عن تحقيق طموحها في امتلاك القدرة على تهديد الأراضي الأمريكية، وهو الأمر الذي ثبت خطؤه بنهاية يوليو/تموز الماضي. وعلى ما يبدو قد يبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراته لكي يتجنب تكرار التجربة نفسها في الحالة الإيرانية.

وأعلنت إيران، اليوم السبت، قيامها بتجربة "ناجحة" لصاروخ "خرمشهر" الجديد الذي يبلغ مداه ألفي كلم ويمكن تزويده برؤوس متعددة، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، الذي بث تسجيلا مصورا التقط من الصاروخ نفسه لكن دون توضيح تاريخ التجربة.

وتأتي التجربة الإيرانية فيما يسود التوتر الشديد العلاقات بين طهران وواشنطن، على خلفية رغبة ترامب في إعادة النظر في بنود الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 بين طهران والقوى العظمى، بما فيها الولايات المتحدة.

الثلاثاء الماضي، وضع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، محددات بلاده للبقاء في الاتفاق النووي قائلا إنه يجب إجراء تعديلات على الاتفاق المبرم مع إيران، وإلا فإن الولايات المتحدة قد تنسحب منه.

وأوضح تيلرسون في حديث لمحطة "فوكس نيوز" أن البنود التي تقضي بانتهاء سريان بعض القيود على برنامج إيران النووي تدريجيا تمثل مصدر قلق على نحو خاص.

ويلزم القانون الأمريكي وزارة الخارجية بإبلاغ الكونجرس كل 90 يوما بمدى التزام إيران بالاتفاق النووي ويحين الموعد التالي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

واستعدادا لهذا الإجراء توفد واشنطن مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إلى فيينا لمناقشة أنشطة إيران النووية مع مسؤولين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن هيلي قالت أوائل الشهر الجاري إنه إذا أبلغ ترامب الكونجرس في أكتوبر/تشرين الأول بأن إيران غير ملتزمة بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية، فإن هذا لا يعني أن واشنطن ستنسحب منه.

وأضافت هيلي أن نظام إيران أظهر عداوته الشديدة للولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تجنب الكونجرس واستخدم صلاحياته لتمرير الاتفاق.

ولا يخفي الرئيس ترامب ضجره من الاتفاق النووي مع إيران الذي عده "أسوأ اتفاق جرى التفاوض بشأنه على الإطلاق".

وتتضمن مراجعة الولايات المتحدة لسياستها تجاه إيران النظر في سلوك طهران في الشرق الأوسط، حيث يرى البيت الأبيض أن طهران تقوض المصالح الأمريكية في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على 6 فروع تابعة لشركة مهمة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية بعد يوم من إطلاق إيران في 27 يوليو/ تموز صاروخا قادرا على وضع قمر صناعي في مداره حول الأرض.

ووقع ترامب أوائل أغسطس الماضي قانونا يفرض عقوبات إضافية على إيران قالت طهران إنها تنتهك بنود الاتفاق النووي، في خطوة استدعت انتقادات أوروبا التي يحدوها أمل في الاستفادة اقتصاديا من رفع العقوبات عن طهران.

وكان بنك "أوبرينك" في النمسا أعلن الخميس الماضي إبرام اتفاق مع إيران حول قرض هو الأول من نوعه تقدمته مؤسسة مصرفية أوروبية بعد 18 شهرا من رفع العقوبات المرتبطة بالاتفاق النووي.

لكن قادة أوروبا المتحمسين للاتفاق النووي الموقع مع طهران لم يجدوا مفرا من إظهار غضبهم من التجارب الصاروخية الإيرانية. وشكت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عدة مرات للأمم المتحدة من تلك التجارب، وكان أحدث تلك الشكاوى الشهر الماضي عقب إطلاق إيران صواريخ باليستية تقول تلك الدول إنها تمثل "تحديا" لقرار أصدرته المنظمة الدولية عام 2015 لدعم الاتفاق النووي.

وينص قرار الأمم المتحدة على أن إيران "مدعوة" للتوقف عن تطوير صواريخ باليستية مصممة لحمل أسلحة نووية لمدة 8 سنوات. ويقول منتقدو الاتفاق إن لغة القرار لم تجعل هذا التوقف إلزاميا، لكن الولايا المتحدة في ظل إدارة ترامب ترغب في مراجعة هذا البند ضمن بنود أخرى مثيرة للقلق.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي الخميس الماضي عقب اجتماعه في نيويورك مع بقية الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني أنه أجرى حوارا "عمليا" مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، لكن الولايات المتحدة لا تزال لديها "مشاكل مهمة" مع هذا الاتفاق.

وكان لقاء تريلسون وظريف هو الأول بين الوزيرين الأمريكي والإيراني منذ تسلم ترامب مفاتيح البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير.

وفيما تجرب أمريكا أدواتها الدبلوماسية والقانونية تجاه إيران يخشى مراقبون وأعضاء في الكونجرس من أن يجدوا أنفسهم أمام وضع مشابه للمعضلة الكورية الشمالية، إذ يقف ترامب حائرا أمام خطر الإقدام على إطلاق حرب نووية عالمية إذا ما قرر مواجهة طموحات بيونج يانج عسكريا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، سيتبين على الأرجح أي الأطراف نجحت في التعلم من الدرس الكوري؛ الولايات المتحدة إذا ما قررت الانسحاب من الاتفاق النووي ومواجهة الطموح الإيراني النووي أم طهران إن لم تجد من يلجم أطماعها بالانخراط في تطوير قدرتها النووية والصاروخية لتحاذي موقع كوريا الشمالية القَلِق على خارطة العالم.

تعليقات