قبل ضربة محتملة.. «أذرع إيران» تلوح بتوسيع المواجهة إقليميا
مع تصاعد التهديدات الأمريكية بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، وتزايد تحركاتها في الشرق الأوسط، بدأت أذرع طهران الإقليمية في إطلاق مواقف وتصريحات تصعيدية.
وتسعى مليشيات الحوثي في اليمن وكتائب حزب الله في العراق وحزب الله اللبناني، وفق بياناتها، إلى نقل أي مواجهة محتملة مع واشنطن من الإطار الثنائي إلى ساحة إقليمية متعددة الجبهات، بما يشمل لبنان واليمن والعراق، في تحرك استباقي يهدف إلى رفع كلفة أي عمل عسكري محتمل، وتوسيع نطاق المواجهة خارج الجغرافيا الإيرانية.
- تحذير إسرائيلي لشركات الطيران وسط توتر مع إيران.. الخطر في هذا التوقيت
- تقرير بريطاني: مرشد إيران في المخبأ بانتظار ساعة الصفر ونجله يدير المشهد
حزب الله.. إيران «خط أحمر»
الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم أكد أن الحزب «لا يمكنه السكوت» على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو غيره للمرشد الإيراني علي خامنئي، مشددًا على أن الحزب «معني بكل الإجراءات لمواجهة هذا التهديد».
وقال قاسم إن قيام «الجمهورية الإسلامية» في إيران شكّل «أكبر ضربة» لأمريكا وإسرائيل، معتبرًا أن محاولات إسقاط النظام الإيراني عبر التظاهرات «فشلت بعدما جرى توظيفها لأعمال تخريب وقتل للأبرياء»، على حد تعبيره.
وأضاف أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى ضرب ما وصفه بـ«مشروع المقاومة» في المنطقة، كاشفًا أن الحزب تلقى خلال الشهرين الماضيين تساؤلات متكررة بشأن موقفه في حال اندلاع حرب ضد إيران.
وختم بالقول إن الحزب «مصمم على الدفاع»، وسيتخذ قراره «في الوقت المناسب».
الحوثيون.. البحر الأحمر ورقة ضغط

وفي اليمن، لوّحت مليشيات الحوثي باستئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة دعم مباشرة لطهران، تزامنًا مع اقتراب حاملة طائرات أمريكية من المنطقة.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن الحوثيين نشروا مقطع فيديو قصيرًا يتضمن لقطات لسفينة مشتعلة، مرفقة بتعليق «قريبًا»، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويأتي هذا التهديد بعد فترة هدوء نسبي أعقبت وقف إطلاق النار في غزة، بعدما نفذت الجماعة في الأشهر الماضية هجمات طالت أكثر من 100 سفينة.
كتائب حزب الله العراق.. تعبئة واستعداد
وفي العراق، حذّر الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي من أن أي حرب على إيران «لن تكون نزهة»، داعيًا ما وصفه بـ«المجاهدين» إلى الاستعداد لحرب شاملة دعمًا لطهران.
وقال الحميداوي في بيان إن الأعداء «سيذوقون ألوان الموت الزؤام»، معتبرًا أن إيران تتعرض لضغوط تهدف إلى «إخضاعها أو تدميرها». ودعا إلى الجاهزية الميدانية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة.
فيلق «الوعد الصادق» بالعراق
وفي سياق متصل، أصدر فيلق «الوعد الصادق» التابع لما يسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» بيانًا تصعيديًا، لوّح فيه باستهداف المصالح الأمريكية في حال تعرض إيران لأي هجوم عسكري، معتبرًا أن أي مواجهة مع طهران ستتحول إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وأكد البيان رفع الجاهزية القتالية وإعلان النفير العام داخل تشكيلاته، متحدثًا عن الاستعداد لخوض «حرب استنزاف شاملة» وتنفيذ عمليات نوعية ضد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وتأتي التحركات المتسارعة لأذرع إيران الإقليمية في ظل تصعيد غير مسبوق بين طهران وواشنطن..
منظمة بدر بالعراق
واتساقا مع مواقف محور إيران، أعلنت مليشيات منظمة «بدر» موقفًا صريحًا بالاصطفاف الكامل إلى جانب إيران، مؤكدة أن «لا مكان للحياد» في أي مواجهة معها.
وأكدت المنظمة، في بيان تعبوي شديد اللهجة، دعمها ومساندتها لإيران في ما وصفته بـ«مواجهة الاستكبار الأمريكي والإسرائيلي»، داعية كوادرها إلى ترسيخ ما سمّته «ثقافة المقاومة» باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لا يقبل المراجعة.

واعتبرت المنظمة أن التطورات الجارية تمثل «معركة مصيرية» تتجاوز كونها حدثًا عابرًا.
وبحسب تقارير بريطانية، لجأ المرشد الإيراني علي خامنئي إلى مخبأ تحت الأرض شديد التحصين، تحسبًا لضربة أمريكية محتملة، بالتزامن مع تحرك أسطول بحري أمريكي ضخم باتجاه المنطقة.
وفي مؤشر على القلق داخل الدائرة الحاكمة، فوض خامنئي إدارة الشؤون اليومية إلى نجله، في وقت يواصل فيه النظام رفع نبرة التهديد خارجيًا، مقابل إجراءات احترازية غير معلنة داخليًا.
ويتعزز هذا المشهد مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، والتي قوبلت بحملة امية وُصفت بأنها الأشد منذ ثورة الخميني، وارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من 33 ألف شخص، فيما تشير أرقام حديثة إلى مقتل نحو 33,100 متظاهر خلال أسبوعين فقط.
ودفع ذلك القيادة الإيرانية إلى التعامل مع التهديد الخارجي باعتباره امتدادًا لأزمة داخلية تهدد بقاء النظام نفسه، وليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية مع الولايات المتحدة.
