«جبل الفأس».. تقرير يكشف تحركات «نووية» إيرانية في أعماق الأرض
منشأة جبلية قرب نطنز تعود إلى دائرة الاهتمام، بعد تقارير تتحدث عن نقل إيران آلاف أجهزة الطرد المركزي إليها عقب الحرب الأخيرة.
هذا ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، يعتقدون أن إيران "نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي" إلى منشأة شديدة التحصين داخل جبل "بيكاكس" أو "الفأس" قرب نطنز، عقب الحرب مع إسرائيل في صيف 2025.
وبحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في الصحيفة، شاركت إسرائيل هذه المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، معتبرة أن نقل المعدات النووية إلى هذا الموقع يعكس "مسعى إيرانيا لضمان استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم حتى في حال تعرض منشآتها النووية لهجمات عسكرية واسعة".
وخلال حرب الـ12 يوما التي اندلعت في يونيو/حزيران عام 2025، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة استهدفت ثلاثا من أهم المنشآت النووية الإيرانية، ضمن العملية التي أطلقت عليها واشنطن اسم "مطرقة منتصف الليل".
وأشار مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إلى أن نقل المعدات الحساسة إلى داخل الجبل "يزيد من المخاوف من سعي طهران لضمان استمرار تخصيب اليورانيوم، حتى في حال وقوع هجوم عسكري واسع النطاق على أراضيها".
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات على إيران، بهدف إبطاء إعادة بناء برنامجها النووي.
أين يقع الجبل؟
ويقع الموقع جنوب منشأة نطنز، ويضم شبكة أنفاق يجري إنشاؤها داخل الجبل. بحسب المصدر نفسه.
ووفق صور أقمار صناعية، يمتد المجمع إلى عمق يتجاوز 100 متر تحت الصخور الصلبة، ما يجعله أكثر عمقا وتحصينا حتى من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، ويكفي لاستيعاب العديد من المنشآت ذات الصلة بالبرامج النووية.
وأوضح معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، ومقره واشنطن، أن أعمال البناء في الموقع استمرت خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، وشملت تعزيز الأنفاق، وتوسيع الإجراءات الأمنية، وتحركات متواصلة للشاحنات.
ورجح رئيس المعهد، ديفيد أولبرايت، في حديثه مع الصحيفة، "أن تكون إيران قد نقلت بالفعل أجهزة الطرد المركزي إلى داخل الأنفاق في الجبل".
تحذيرات
فيما حذر مسؤولون أمريكيون سابقون "من أن أي نشاط نووي غير معلن في هذا الموقع المحصن قد يتيح لطهران تنفيذ عمليات تخصيب بعيدا عن الرقابة الدولية".
من جهتها، تؤكد إيران أن المنشأة "مخصصة فقط لإنتاج وتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وليست منشأة لتخصيب اليورانيوم"، لكنها لا تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول الموقع.
وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد طالب طهران بتقديم توضيحات بشأن الأنشطة الجارية داخل المنشأة، إلا أن إيران لم تقدم معلومات كافية تتيح التحقق من طبيعة العمل هناك أو استبعاد وجود مواد نووية داخل الموقع.
من جهته، اعتبر نيت سوانسون، الذي شغل منصبا في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال إدارة بايدن،أن "تاريخ إيران في النشاط النووي السري يجعل أي عمل غير معلن في مثل هذا الموقع المحصّن تحت الأرض مثيرا للقلق بشكل خاص"
وأضاف سوانسون "الهروب السري هو أسوأ سيناريو محتمل. لا نعلم ما هي نوايا إيران، لكن حقيقة عدم قدرتنا على التحقق مما يجري في هذا الموقع تؤكد مدى خطورة الوضع الراهن. نحن بحاجة إلى أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش هذه المواقع".

ضربات أمريكية مكثفة
وكثّفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية خلال الأيام العشرة الماضية. وصرح ترامب الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لضرب جبل "الفأس"، واصفا إياه بأنه "هدف مناسب لضربة كبيرة"،
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها ترامب الموقع علنا كهدف محتمل.
ويُعرف الموقع في إيران باسم جبل "كولانج غاز لا"، وتراقبه المخابرات الأمريكية والإسرائيلية منذ سنوات. بحسب المصدر نفسه.
وتقول وسائل إعلام عبرية إن "الجبل لم يكن هدفا رئيسيا خلال حرب إسرائيل وإيران العام الماضي، ولم يتم استهدافه خلال الجولة الأخيرة من العمليات العسكرية الأمريكية التي بدأت في 28 فبراير/شباط".
ومع ذلك، حذر مسؤولون وخبراء نوويون منذ فترة طويلة من أن إيران قد تستخدم الأنفاق "لتخزين أو تصنيع معدات نووية"، أو "إنشاء منشأة تخصيب صغيرة قادرة على إنتاج مواد انشطارية صالحة لصنع الأسلحة".
وتنفي طهران باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية.