شبكات إيران السرية تحت المراقبة.. الاختراقات تؤجل «الاغتيالات»
تتزايد التقديرات الغربية عن سعي إيران للرد على مقتل قادتها عبر شبكات سرية في الخارج، لكن اختراقها قد يؤجل قرار طهران.
وأشارت صحيفة "فينانشيال تايمز"، في هذا الصدد إلى رسالة بثتها السفارة الإيرانية في لندن عبر تطبيق تيليغرام منتصف أبريل/ نيسان الماضي، دعت فيها أبناء الجالية الإيرانية إلى الانخراط فيما وصفته بحملة «التضحية من أجل الوطن».
ورغم أن الرسالة لم تتضمن تكليفات عملياتية محددة، لكنها أثارت رد فعل بريطاني حاد، دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير الإيراني وإبلاغه رفض لندن القاطع لأي تواصل يمكن أن يُفهم باعتباره تحريضًا أو حشدا لأنشطة عدائية على الأراضي البريطانية أو خارجها.
التحرك البريطاني لم يكن معزولًا عن سياق أوسع من القلق الأوروبي المتصاعد حيال النشاط الإيراني الخارجي. فمنذ سنوات، تتهم أجهزة استخبارات غربية طهران بإدارة شبكات سرية تعمل على ملاحقة المعارضين في الخارج، وبتنفيذ أو التخطيط لعمليات إرهاب وخطف واغتيال تستهدف شخصيات تعتبرها تهديدًا مباشرًا للنظام الإيراني.
وتعززت هذه المخاوف مع تزايد الحوادث المرتبطة بإيرانيين أو شبكات يُشتبه بصلتها بطهران.
لكن ما يثير القلق الأكبر لدى العواصم الغربية ليس مجرد استمرار هذه الأنشطة، بل احتمال انتقالها إلى مستوى أكثر خطورة، يتمثل في تنفيذ اغتيالات تستهدف شخصيات سياسية، كجزء من رد إيراني على مقتل قادتها.
ووفق تقديرات أمنية متداولة، فإن الهدف الإيراني يصطدم بواقع أكثر تعقيدًا داخل بنية العمليات الإيرانية الخارجية. فخلال السنوات الأخيرة، تعرضت الشبكات المرتبطة بالحرس الثوري وفيلق القدس لاختراقات استخباراتية واسعة، كما أن قتل قيادات بارزة في المنظومة الأمنية الإيرانية أضعف قدرتها على التحرك السريع والمنسق.
وأشار خبراء إلى أن فقدان شخصيات محورية داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية أحدث ارتباكًا واضحًا في سلاسل القيادة، وأبطأ عملية اتخاذ القرار العملياتي.
وتاريخيًا، اعتمدت طهران في تنفيذ عملياتها الخارجية على بنية غير تقليدية تقوم على وسطاء وشبكات إجرامية وعناصر مأجورة يتم تشغيلها عن بعد، بما يوفر لها هامش إنكار.
هذه الصيغة، التي وُصفت أحيانًا بـ«اقتصاد الاغتيال المؤقت»، أتاحت للنظام تنفيذ عمليات عبر طبقات متداخلة من الوسطاء، تبدأ من مشغلين داخل إيران وتمر عبر أطراف في أوروبا الشرقية أو آسيا الوسطى، وصولًا إلى منفذين محليين في البلد المستهدف.
غير أن هذه الآلية نفسها أصبحت نقطة ضعف كبيرة، بعدما نجحت أجهزة غربية في اختراق أجزاء منها أو استباق تحركاتها. وقد ظهرت هذه الإشكالية بوضوح في عدة قضايا، أبرزها المحاولات الفاشلة لاستهداف شخصيات أمريكية وإيرانية معارضة داخل الولايات المتحدة وأوروبا، والتي انتهت غالبًا بالإحباط المبكر أو كشف المتورطين قبل التنفيذ.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن عمليات إيران الخارجية تنقسم بين وحدتين رئيسيتين: الأولى تُعنى بالأهداف المرتبطة بالمعارضة الإيرانية، والثانية تتولى تنفيذ عمليات خارجية أوسع ضد شخصيات ومصالح أجنبية.
إلا أن الضربات الأخيرة التي طالت قيادات الصف الأول في هذه الهياكل، تسببت في فراغ تنظيمي يصعب ملؤه سريعًا، ما يجعل أي رد واسع النطاق في المدى القريب أمرًا أقل ترجيحًا.
ورغم هذه القيود، تجي المؤشرات كافة بأن القرار قائم، لكن تنفيذه مؤجل إلى حين استعادة الحد الأدنى من الجاهزية العملياتية، وحتى ذلك الحين، ستظل العواصم الغربية تراقب عن كثب شبكات إيران الخارجية.