حوار بلا تنازلات.. إيران تطوق التفاوض بالخطوط الحمراء
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان تمثل «خطوة إلى الأمام»، مؤكدًا أن طهران متمسكة بالمسار الدبلوماسي، لكنها لن تقبل بأي حوار يُدار تحت التهديد أو الضغوط العسكرية.
وفي تدوينة على منصة «إكس»، أوضح بزشكيان أن الحوار كان ولا يزال خيار إيران الاستراتيجي لحل الخلافات، مشددًا على أن منطق بلاده يستند إلى الحقوق الصريحة الواردة في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
- نتنياهو يضع «خطوطًا» حمراء لإيران: سنهاجمها بقوة في هذه الحالة
- إسرائيل ترسم خطوطا حمراء نووية وصاروخية لإيران.. تمهيد لضربة محتملة؟
وأضاف أن الشعب الإيراني «يرد على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».
وأكد الرئيس الإيراني أن طهران ترى في الجهود الإقليمية الداعمة للحوار عنصرًا إيجابيًا، لكنها ترفض أي محاولة لفرض وقائع جديدة خارج إطار التفاوض المتكافئ.

خط أحمر ورسائل ردع
من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده «لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم حتى وإن تم تهديدها بالحرب»، معتبرًا أن المطالبة بتصفير التخصيب «لا تستند إلى أي أساس قانوني».
وأكد عراقجي، خلال منتدى في طهران أن إيران مستعدة للإجابة، عن أي تساؤلات فنية تتعلق ببرنامجها النووي، لكنها ترفض المساس بجوهر هذا البرنامج، معتبرًا أن التخصيب جزء من السيادة الوطنية ومن مبدأ رفض الهيمنة الخارجية.
وأضاف أن الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة «لا يُخيف إيران».
وأضاف غداة زيارة مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن»: «نحن أمّة دبلوماسية، ونحن أيضا أمّة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب».
وشدد في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تظل الطريق المفضل، شرط أن تقوم على الاعتراف بحقوق طهران لا على فرض الإملاءات.
وأشار إلى أن «إيران دفعت كلفةً باهظة من أجل امتلاك برنامج نووي سلمي والتخصيب، وكان جزء كبير من هذه الكلفة لتلبية احتياجات البلاد».
وأضاف: «التخصيب من احتياجات البلاد، ويُلبّي متطلبات مختلفة. وأنا أنظر إليه من زاوية الاستقلال والعزة. لماذا أصررنا إلى هذا الحد على التخصيب؟ لأن أحدًا لا يملك الحق في أن يقول لنا ماذا يجب أن نملك وماذا لا يجب أن نملك. هذا قائم على مبدأ نفي الهيمنة. من حقي أن أُخصّب، وهذا شأن يخصّني إن أردتُ ممارسة هذا الحق أو لا. عندما يُقال لنا: لا يحق لكم التخصيب لأننا قلقون — إن كنتم قلقين فنحن مستعدون لإزالة القلق، نجيب عن الأسئلة، لكن لا يحق لأحد أن يقول لنا: لا ينبغي لك أن تمتلك ذلك».
وأكد عراقجي أن لدى طهران شكوك حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات معها في شأن برنامجها النووي، علما بأن أي موعد لاستئناف المباحثات لم يُعلن بعد.
واعتبر في مؤتمر صحفي في طهران أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكا في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتا الى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات».
وفي مقابل الموقف الإيراني، أعادت واشنطن التأكيد على رغبتها في توسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع، مؤكدة أن أي حوار مع الولايات المتحدة يقتصر على الملف النووي فقط.
لقاء ترامب ونتنياهو.. قلق إسرائيلي متصاعد
بالتوازي مع هذه التطورات، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، بعد أن تم تقديم موعد الزيارة بطلب من نتنياهو، في خطوة تعكس قلق تل أبيب من مسار المفاوضات مع طهران.
وأعلن مكتب نتنياهو أن الزيارة تهدف إلى «بحث المفاوضات مع إيران»، وسط تأكيد إسرائيلي على أن أي اتفاق نووي يجب أن يكون «شاملًا وغير قابل للالتفاف»، ويتضمن قيودًا صارمة على البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف دعم ما يُعرف بمحور إيران في المنطقة.
وتأتي الزيارة العاجلة بعد محادثات أجراها مبعوثا ترامب مع وزير الخارجية الإيراني في عُمان، ما أثار مخاوف إسرائيلية من إمكانية التوصل إلى تفاهمات لا تلبي مطالبها الأمنية.
وفيما تحدث ترامب عن «محادثات جيدة جدًا» مع إيران، أكد في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تمتلك «خيارات أخرى» إذا فشل المسار الدبلوماسي، وهي رسالة عززتها تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة.