بينها «خامنئي» و«منشآت نووية».. ما الأهداف المحتملة لترامب في إيران؟
مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران تبرز عدة سيناريوهات عسكرية وغير عسكرية قد يلجأ إليها ترامب.
من بين هذه السيناريوهات- بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، المرشد الأعلى علي خامنئي ومنشآت نووية وطاقة.
بحسب ما أكده خبراء للصحيفة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه عدة خيارات لمهاجمة إيران ردا على "قمعها الدموي" للمتظاهرين المناهضين للحكومة، حيث يتصدر المرشد الأعلى، وقوات الأمن في طهران، ومنشآتها النووية، قائمة الأهداف المحتملة.
واليوم الأربعاء. ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الأمريكية أن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران ارتفع إلى 2571 على الأقل. ويفوق هذا الرقم بكثير حصيلة ضحايا أي موجة اضطرابات أخرى شهدتها إيران منذ عقود، في وقت لم تؤكد فيه السلطات هذا الرقم.
ومع ورود تقارير حقوقية تشير إلى مقتل ما بين 500 و2000 شخص خلال أسبوعين فقط، بل وارتفاع بعض التقديرات إلى نحو 20 ألف قتيل، صعّد ترامب لهجته، ملوحا بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري مباشر ضد إيران.

خيارات متعددة
وتشير "نيويورك بوست" إلى أن التدخل الأمريكي قد يتخذ أشكالا عديدة، بما في ذلك ضربة مباشرة تستهدف خامنئي.
يقول نيكولاس كارل، مساعد مدير مشروع التهديدات الحرجة في معهد أمريكان إنتربرايز، إن إجراءات الرئيس الأمريكي قد تتراوح بين:
- شن هجوم مباشر على إيران باستخدام قاذفات أمريكية.
نشر هجمات إلكترونية متطورة.
إجبار شركة ستارلينك على توفير خدمة الإنترنت للمتظاهرين وسط انقطاع الاتصالات على مستوى البلاد.
وأمس الثلاثاء، قال ترامب بعد إعلانه وقف المفاوضات مع طهران:"عليهم أن يظهروا إنسانية. ما يجري غير مقبول، ونراقب الوضع من كثب. يبدو أنهم يتصرفون بشكل سيئ للغاية".
وكانت الولايات المتحدة قد شنت آخر هجوم على إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر، في يونيو/حزيران الماضي، حيث استهدفت منشآتها النووية.
وهذه المرة، حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي آخر سيُقابل برد انتقامي ضد القوات الأمريكية في المنطقة.

استهداف خامنئي… خطوة حاسمة أم مقامرة خطرة؟
يرى نيكولاس كارل أن استهداف المرشد الأعلى قد يكون الضربة الأكثر تأثيرا، إذ قد يمنح الاحتجاجات زخما غير مسبوق ويوجه رسالة قوية للسلطات الحاكمة.
إلا أن كارل حذر من أن استهداف خامنئي قد يكون سلاحا ذا حدين، موضحا أنه قد يؤدي إلى انهيار النظام بأكمله ونشر الفوضى في جميع أنحاء البلاد. وقد يزعزع استقرار الشرق الأوسط أيضا.
ويتفق دان كالدويل، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، على أن "اغتيال خامنئي سيكون محفوفا بالمخاطر، ومن المرجح أن تعتمد إدارة ترامب على الدروس المستفادة من فنزويلا لتجنب تغيير النظام بالكامل، سعيا منها لتحقيق الاستقرار".
وقال كالدويل: "أكبر ما تسعى الإدارة الأمريكية لتجنبه مستقبلا هو انهيار الدولة. ما يريدون تجنبه هو أن تتحول إيران إلى ليبيا أو سوريا أخرى".

ضرب الأجهزة الأمنية.. "الخيار الأكثر واقعية"
إلى جانب خامنئي، أشار كارل إلى أن إدارة ترامب قد تشن سلسلة من الضربات ضد قوات الأمن أو منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، المتهم بقيادة الحملة الدموية ضد المتظاهرين.
ويعتقد آلان آير، الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير الحالي في الشؤون الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط، أن الهجوم على قوات الأمن سيكون الخطوة الأكثر عملية وإنذارا لطهران.
وأضاف آير: "بإمكانه توجيه ضربة واحدة مباشرة إلى منشأة تابعة للحرس الثوري أو منشأة محاصرة، وبذلك يظهر دعمه للشعب الإيراني".
وأشار كل من كارل وآير إلى أن الهجمات المحدودة على قوات الأمن قد لا تكون كافية لردع قدرة إيران على قمع مواطنيها.
المنشآت النووية والطاقة
تظل المنشآت النووية الإيرانية هدفا محتملا، لا سيما بعد أن أكدت إسرائيل بقاء جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب رغم الضربات السابقة.
وفي هذا الصدد، قال كارل إن المنشآت النووية الإيرانية، التي تم استهدافها في يونيو الماضي بعملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال هدفا رئيسيا للولايات المتحدة.
وفي الشهر التالي، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بأن بعض مخزون اليورانيوم المخصب عالي التخصيب نجا من تلك الغارات الجوية.
وخلال حرب الأيام الاثني عشر التي دارت الصيف الماضي، أعلنت إسرائيل أنها دمرت أنظمة الدفاع الصاروخي الإيرانية، مما جعل المنشآت النووية عرضة لهجمات مستقبلية.
وإلى جانب المواقع النووية، يمكن للولايات المتحدة أيضا استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية وناقلاتها بشكل مباشر، وهو ما سيشكل ضربة قوية للاقتصاد الإيراني المنهك أصلا، بحسب جون أوليوت، نائب مساعد الرئيس ترامب السابق.

الإنترنت والسلاح السيبراني
إلى جانب الخيار العسكري، تملك واشنطن أدوات أخرى للتعامل مع إيران مثل:
هجمات إلكترونية تعيق تنسيق الأجهزة الأمنية.
دعم الاتصالات بين المحتجين عبر الأقمار الصناعية
ويؤكد خبراء أن كسر العتمة الرقمية قد يكون من أكثر الوسائل فاعلية، إذ يمنح المحتجين القدرة على التنظيم والتواصل دون تدخل عسكري مباشر.