نيران حرب إيران تحرق «جيوب» شعوب عديدة
طالت نيران الضربات في الشرق الأوسط شعوبا ومجتمعات حول العالم.
وأشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إلى أن الحرب مع إيران أثرت بالفعل على الأوضاع المالية في المملكة المتحدة، خصوصًا في مجالات الوقود والرهون العقارية والطاقة والتضخم.
الوضع في بريطانيا
فقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، وبلغ متوسط سعر البنزين 140.6 بنس للتر، وهو أعلى مستوى خلال 18 شهرًا، بزيادة تقارب 8 بنسات منذ بداية الصراع. كما ارتفع سعر الديزل بنحو 17 بنسًا ليصل إلى 159.2 بنس للتر.
ويشير محللون إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود بنحو 7 بنسات للتر. وإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، فقد يصل متوسط البنزين إلى 150 بنسًا للتر. ارتفاع الوقود قد ينعكس أيضًا على أسعار السلع والخدمات بسبب زيادة تكاليف النقل.
كما أن التوقعات قبل الحرب كانت تشير إلى انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة على الرهون العقارية. لكن الاتجاه انعكس. فقد ارتفع متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة عامين إلى 5.10% مقارنة بـ 4.84% في 6 مارس/آذار، وهو أعلى مستوى منذ يوليو/تموز. كما ارتفعت الفائدة على الرهون لمدة خمس سنوات من 4.96% إلى 5.19%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان. كذلك تم سحب أكثر من 500 منتج رهن عقاري من السوق، رغم بقاء نحو 7147 عرضًا متاحًا.
من ناحية أخرى، كانت التوقعات تشير إلى تضخم بنحو 2.3% في 2026 ثم 2% سنويًا من 2027، لكن هذه التوقعات صدرت قبل الضربات الجوية على إيران. ورغم أن المحللين لا يتوقعون عودة التضخم إلى ذروة 11.1% في أكتوبر/تشرين الأول 2022، فإن خفض أسعار الفائدة أصبح الآن أقل احتمالًا.
ألمانيا
وفي ألمانيا، أشار تقرير صادر عن معهد لايبنيز للأبحاث الاقتصادية في جامعة ميونيخ (ifo) إلى أن التعافي الاقتصادي في ألمانيا، الذي بدأ في نهاية عام 2025 نتيجة تبني سياسة مالية توسعية بشكل متزايد، من المتوقع أن يستمر خلال عامي 2026 و2027. ومع ذلك، فإن الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي بعد اندلاع الحرب مع إيران قد يبطئ وتيرة هذا التعافي.
وعرض التقرير سيناريوهين رئيسيين لتطور الاقتصاد الألماني:
السيناريو الأول هو سيناريو خفض التصعيد، والذي يفترض انتهاء الصراع بسرعة وارتفاعًا مؤقتًا فقط في أسعار الطاقة.
في هذه الحالة، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لألمانيا بنسبة 0.8٪ في عام 2026 وبنسبة 1.2٪ في العام التالي.
ويتماشى هذا التوقع مع التنبؤات الاقتصادية الشتوية التي نشرها المعهد سابقًا.
أما سيناريو التصعيد، الذي يفترض استمرار الحرب لفترة أطول مع ارتفاع أكثر حدة واستمرارًا في أسعار الطاقة، فمن المتوقع أن يؤدي إلى زيادة الأعباء الاقتصادية بمقدار 0.8 نقطة مئوية في عامي 2026 و2027 مقارنة بالوضع قبل الحرب.
وعلى الرغم من ذلك، سيستمر التعافي الاقتصادي ولكن بوتيرة أبطأ، حيث يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6٪ هذا العام و0.8٪ في العام المقبل.
ويرى الخبراء أن التعافي الاقتصادي سيستمر رغم صدمة أسعار الطاقة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والتحول نحو الحياد المناخي وتعزيز القدرات الدفاعية، مما سيزيد من الطلب داخل الاقتصاد. من ناحية أخرى، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم مؤقتًا إلى نحو 2.5٪ في حالة خفض التصعيد، بينما قد يصل إلى حوالي 3٪ في حالة التصعيد. وهذا سيؤثر على القوة الشرائية للأسر ويحد قليلًا من نمو الاستهلاك.
ماليزيا
وفي الجانب الآسيوي، أشارت تقارير إلى أن ماليزيا مقبلة على احتمال ارتفاع تكاليف المعيشة في حال استمرار النزاع.
وقال يي كيم لينغ من جامعة صنواي إن التأثير الاقتصادي على ماليزيا سيكون تدريجيًا على الأرجح، حيث ستخفف إعانات الحكومة للوقود من الصدمة الأولية. وفي السابق، كان ارتفاع أسعار البنزين يؤدي إلى تحميل المستهلكين تكاليف التشغيل.
وكان رئيس الوزراء أنور إبراهيم أعلن الأربعاء الماضي أن الحكومة ستُبقي على سعر البنزين المدعوم عند 1.99 رينغيت ماليزي للتر الواحد، مؤكدًا وجود مخزون كافٍ من الوقود للحفاظ على هذا السعر حتى شهر مايو/أيار على الأقل.
مع ذلك، حذّر لينغ من أنه في حال استمرار النزاع لما بعد ذلك، فقد يشهد الماليزيون ارتفاعًا في أسعار السلع والخدمات، وربما زيادة في تعرفة الكهرباء.
ونقل موقع " freemalaysiatoday" عن بارجوي بارداي، عميد جامعة ماليزيا للعلوم والتكنولوجيا، قوله "إن الأسر الفقيرة من المرجح أن تشعر بضغوط في تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية ونفقات المعيشة بشكل عام، حيث تقوم الشركات بتحميل المستهلكين تكاليف الخدمات اللوجستية والتعبئة والتغليف المرتفعة".
بنغلاديش
كما تناول تقرير نشرته صحيفة "ذا ديلي ستار" تأثير الحرب مع إيران على اقتصاد بنغلادش، حيث حذر الخبراء من أن هذه الحرب قد تضرب الاقتصاد البنغلادشي «مثل الزلزال». ويؤكد الاقتصاديون أن تأثير الحرب سيعتمد بشكل كبير على مدة الصراع وشدته.
وأشار التقرير إلى أن أول وأكبر تأثير سيكون في قطاع الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل كبير، حيث وصل سعر البرميل إلى نحو 119 دولارًا مقارنة بحوالي 72 دولارًا قبل عام. هذا الارتفاع يزيد تكاليف النقل والإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الغذائية والخدمات ويضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد فاتورة الواردات لبنغلادش، لأن البلاد تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود. وهذا قد يضع ضغطًا إضافيًا على احتياطيات النقد الأجنبي ويزيد من عجز الحساب الجاري. ومع زيادة الطلب على الدولار قد تنخفض قيمة العملة المحلية (التاكا)، مما يرفع أسعار السلع المستوردة ويزيد التضخم.
إضافة إلى ذلك، قد تتأثر التجارة الدولية وسلاسل الإمداد بسبب التوترات الجيوسياسية. فقد ترتفع تكاليف الشحن والتأمين، أو تضطر السفن إلى تغيير مساراتها لتجنب مناطق الصراع، ما يزيد تكاليف الصادرات والواردات، خصوصًا في قطاع الملابس الجاهزة الذي يمثل عمود الاقتصاد البنغلادشي.
ومن ثم، فإن الاقتصاد البنغلاديشي قد يواجه تضخما أعلى ونموا أبطأ إذا استمرت الحرب، مما يجعل إدارة الأزمة الاقتصادية أمرا بالغ الأهمية للحكومة.