حرب إيران تلهب أسعار النفط.. وأوروبا تبحث عن مخرج
ارتفعت أسعار النفط اليوم الإثنين مع عودة تركيز المستثمرين إلى التهديدات التي تواجه منشآت النفط في الشرق الأوسط، في وقت تبحث فيه أوروبا عن حل لأسعار الطاقة.
وواصلت أسعار الخام تعزيز مكاسبها، على الرغم من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولا أخرى إلى المساعدة في حماية مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لشحنات النفط والغاز العالمية.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.30 دولار، أو 2.2%، إلى 105.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:03 بتوقيت أبوظبي.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.29 دولار، أو 1.3%، ليصل إلى 100 دولار للبرميل، وذلك بعد أن صعد بنحو ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة.
وارتفع كلا الخامين بأكثر من 40% هذا الشهر إلى أعلى مستوياتهما منذ 2022 بعد أن أوقفت طهران الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى قطع خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر انقطاع على الإطلاق.
وهدد ترامب بشن مزيد من الهجمات على جزيرة خارك الإيرانية، مركز تصدير النفط، بعد أن هاجم أهدافا عسكرية خلال مطلع الأسبوع، مما دفع طهران إلى تحدي تصريحات ترامب وتوعدها بمزيد من الانتقام. ويمر نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خارك.
وقال إريك مايرسون المحلل لدى (إس.إي.بي) في مذكرة "تدرس الولايات المتحدة خيارات عالية المخاطر على الأرض، بما في ذلك شن غارات على المواقع النووية للحصول على اليورانيوم المخصب الإيراني والاستيلاء على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط، واحتلال جنوب إيران لحماية مضيق هرمز".
وأضاف "كل هذه الخيارات تنطوي على تصعيد كبير وتتطلب تحمل مخاطر أعلى بكثير".
وطالب ترامب أمس الأحد دولا أخرى بالمساعدة في حماية هذا الممر الحيوي للطاقة، مضيفا أن واشنطن تجري محادثات مع عدة دول بشأن مراقبة الممر.
وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس الأحد إن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ في التدفق إلى السوق قريبا، وهو سحب قياسي للاحتياطيات يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وقال مايرسون "مع دخول الصراع أسبوعه الثالث، أدى عدم وجود نهاية واضحة إلى تزايد قلق الأسواق العالمية بشأن دوامة تصعيدية لا يمكن السيطرة عليها".
ومع ذلك، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أمس الأحد إنه يتوقع أن تنتهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في غضون "الأسابيع القليلة المقبلة"، مع انتعاش إمدادات النفط وانخفاض تكاليف الطاقة بعد ذلك.
الاتحاد الأوروبي يبحث سبل كبح تكاليف الطاقة
ويجتمع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي اليوم الإثنين لبحث الخيارات المتاحة لكبح ارتفاع تكاليف الطاقة، في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير زيادة أسعار النفط والغاز الناجمة عن الحرب على إيران.
وقال مسؤولون في التكتل مطلعون على المناقشات إن المفوضية الأوروبية تعمل على صياغة تدابير طوارئ لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، وعلى دراسة تقديم دعم حكومي للصناعات وتخفيض الضرائب واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل توفير تراخيص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن بروكسل تدرس أيضا وضع سقف لأسعار الغاز.
وسيجري الوزراء محادثات مغلقة اليوم الإثنين لمناقشة التدابير المحتمل اتخاذها للمساعدة في التخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى اضطراب تجارة الغاز الطبيعي المسال وتعطل غير مسبوق لإمدادات النفط.
ويعني اعتماد أوروبا على استيراد النفط والغاز أنها معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ومن غير المتوقع إيجاد حلول سريعة.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 50% منذ بداية حرب إيران.
وسترسل فون دير لاين إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بالخيارات الخاصة بالطوارئ هذا الأسبوع قبل اجتماعهم في قمة يوم الخميس.