سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي «محصنة» ضد حرب إيران.. صمود لن يدوم كثيرا
لن يؤثر الصراع في الشرق الأوسط بشكل كبير على سلسلة توريد التكنولوجيا على المدى القريب، لكن تلك الحصانة لن تدوم كثيرا.
ويخشى بعض المستثمرين من أن يؤدي استمرار الحرب لفترة طويلة إلى تفاقم النقص الحاد في إمدادات رقائق الذاكرة وأجهزة التخزين.
وقد أثّر ذلك سلبًا على معنويات المستثمرين تجاه شركتي سيغيت ومنافستها ويسترن ديجيتال، اللتين تُورّدان معًا غالبية محركات الأقراص الصلبة المستخدمة للتخزين طويل الأمد في مراكز البيانات وأجهزة الكمبيوتر الشخصية.
تحذيرات من نفاد المخزون
وقد حذّرت الشركتان من نفاد مخزون محركات الأقراص الصلبة لديهما خلال عام 2026.
وقال كبير المسؤولين التجاريين في سيجيت، بان سينغ تيه، في مقابلة مع بلومبيرغ يوم الخميس: "في الوقت الحالي، تتمتع سلسلة التوريد لدينا بالمرونة الكافية لحمايتنا من أي تأثير قصير الأجل"، مضيفًا أن سيجيت تدرس "عدة خيارات أخرى" لتعزيز إمداداتها.
وأدى توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان إلى توقف نحو ثلث إنتاج الهيليوم العالمي، وفقًا لتقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس.
ويمثل هذا ضربة محتملة لشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، نظرًا لأن الهيليوم عنصر أساسي في سلسلة الإنتاج، ولا يوجد بديل جاهز له، بحسب المحلل مايكل دينغ من بلومبيرغ إنتليجنس.
وأضاف دينغ: "إذا استمر هذا الاضطراب لأكثر من بضعة أسابيع، فقد يُجبر نقص الهيليوم شركات تصنيع الرقائق على تخصيص المزيد من الطاقة الإنتاجية لذاكرة الذكاء الاصطناعي، مما يُفاقم النقص الحاد أصلًا في الذاكرة".
كما يتطلب إنتاج محركات الأقراص الصلبة عالية السعة استخدام الهيليوم.
وتواجه شركتا Seagate وWD طلبًا متزايدًا على محركات الأقراص الصلبة بسبب السباق العالمي لبناء مراكز البيانات لتغذية وتعزيز الذكاء الاصطناعي - الذي يُنظر إليه على أنه مفتاح تحديد الفائزين والخاسرين في كل من المجالات المؤسسية والجيوسياسية.
تأثير الحرب على سلاسل الإمدادات
وبشكل عام، كان لدى الحرب الإيرانية تأثير واسع النطاق على سلاسل الإمدادات بمختلف القطاعات.
ومع مرور ما يزيد قليلاً عن أسبوعين على اندلاع الصراع، وتزايد عدد الدول التي تنجرّ إلى دوامته المضطربة يوماً بعد يوم، ويبقى من الصعب تحديد المدة التي ستستمر فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وما ستكون عليه تداعياتها طويلة الأمد.
وبحسب موقع z2data.com من منظور سلاسل التوريد، كان التأثير الأكبر حتى الآن على مضيق هرمز، ويُعدّ مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وهو طريق نقل بالغ الأهمية ليس فقط للنفط والغاز، بل أيضاً لمجموعة واسعة من المنتجات والسلع الأساسية الأخرى.
وعقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولية، شددت إيران، التي تطلّ جغرافياً على المضيق، قبضتها على الممر المائي، ففي يوم الاثنين 2 مارس/آذار، هدد الحرس الثوري الإيراني حركة الملاحة عبر المضيق، ما أدى فعلياً إلى شلّ حركة الملاحة بالكامل.
وقد استجابت الصناعات العالمية والسفن التي تنقل بضائعها بسرعة لتحذيرات إيران.
وفي غضون يومين، انخفضت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى شبه انعدام، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية تجمع ناقلات النفط في الخليج العربي وخليج عُمان.
ووفقًا لمركز المعلومات البحرية المشترك، انخفضت حركة السفن العابرة لمضيق هرمز من متوسط 138 سفينة يوميًا، قبل النزاع، إلى سفينتين فقط بحلول يوم الخميس 5 مارس/آذار.
ونتيجة لهذا التطور وعوامل أخرى ذات صلة ناجمة عن الصراع، يواجه عدد من القطاعات العالمية بالفعل تحديات جديدة واضطرابات نشطة.
وإلى جانب تضرر قطاع الطاقة أكثر من غيره من القطاعات، امتدت تداعيات الصراع في إيران لتشمل العديد من سلاسل التوريد، مما أثر على عدد من السلع والمواد الخام التي تدعم صناعات متنوعة، من السيارات إلى الإلكترونيات إلى تصنيع أشباه الموصلات.

الطاقة
تأتي الطاقة ضمن مجالات رئيسية تضررت، فقد مرّ ما يقارب 13 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز يوميًا العام الماضي، ما يمثل نحو ثلث إجمالي النفط الخام المنقول بحرًا.
ويؤثر اضطراب حركة النفط في مضيق هرمز وتفاقم الصراع في الشرق الأوسط تأثيرًا كبيرًا على أسواق الطاقة العالمية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي. واعتبارًا من يوم الاثنين 9 مارس/آذار، كان سعر خام برنت يحوم حول 100 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 38% عن سعر إغلاقه في 27 فبراير/شباط، أي قبل يوم من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران.
الهيليوم
يلعب الهيليوم دورًا حيويًا في العديد من الصناعات الكبرى، بما في ذلك صناعات الطيران والدفاع، والتكنولوجيا الطبية (حيث يُستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي)، وتصنيع أشباه الموصلات.
ويُعدّ عنصرًا أساسيًا في عملية تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث يُستخدم للتبريد والتنقية. وتُعتبر قطر من أهم مصادر هذا الغاز في العالم، إذ تُنتج نحو ثلث إجمالي الإمدادات العالمية.
وبحلول يوم الجمعة 6 مارس/آذار، ارتفعت أسعار الهيليوم الفورية بنحو 40% مقارنةً بالأسبوع السابق، وتشير التقارير الأولية إلى أن النزاع قد يُؤدي إلى نفاد ثلث إجمالي إمدادات الهيليوم في العالم، وفق ما أفاد موقع z2data.com.
الألمنيوم
يُعدّ الألمنيوم مادةً أساسيةً أخرى تتأثر سلبًا بالصراع الإيراني، ويُستخدم الألمنيوم في مختلف الصناعات التحويلية، بدءًا من السيارات والطيران والدفاع، وصولًا إلى الإلكترونيات والقطاعات الصناعية الأخرى التي تعتمد عليه.
كما يؤدي الألمنيوم وظائف حيوية في صناعة الرقائق الإلكترونية، بما في ذلك في مشتتات الحرارة والمكثفات الإلكتروليتية وأنواع معينة من التغليف.
الكبريت/حمض الكبريتيك
وأخيرًا، يُعدّ الشرق الأوسط أيضًا من أهمّ موردي الكبريت على مستوى العالم. يُستخدم الكبريت في إنتاج حمض الكبريتيك، وهو حمض معدني أساسي في عمليات التعدين، والتخليق الكيميائي، وصناعة أشباه الموصلات، حيث يُستخدم كعامل تنظيف أثناء تصنيع الرقائق. وتعتمد مصانع تصنيع الرقائق على حمض الكبريتيك عالي النقاء طوال عملية التصنيع للقضاء على أيّ ملوثات محتملة والحفاظ على أسطح نظيفة ومعقمة قدر الإمكان.