سياسة

المليشيات الإيرانية والاستثمار في انتخابات العراق

السبت 2018.1.13 11:39 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 373قراءة
  • 0 تعليق
حامد الكيلاني

تقلبات الأهواء في ترشيحات انتخابات العراق البرلمانية مستمرة بأجزاء التوقيتات، بما يعطي انطباعا عن حجم التردد والارتباك في حسم توجهات المرشحين ومواقفهم لغياب البرامج وحضور الاصطفافات، توجساً من فقدان أو تبذير الأصوات أو حساباتها للفوز بالمقاعد في ظل الزعامات التقليدية.

بعض الأحزاب دون قواعد وبلا ورقة عمل، تتجاذبهم رغبة العمل المربح في سوق السياسة وتنفيذ الأوامر، وجميعهم تنتابهم نشوة من الفرح الجماعي حتى مع خصومهم، كأنهم في احتفالية أنْستهم ما كان منهم ومن أحزابهم طيلة سنوات من تجربة الاحتلاليْن الأمريكي والإيراني للعراق.

لو كان بعض غبطتهم وهمتهم في حلم التهافت على مكاسب السلطة انصرف لخدمة بيئاتهم الانتخابية وبهذه الروح الجماعية بين الفرقاء، لما كانت بيننا اليوم أسلاك شائكة صنعتها جرائم السياسة وحماقات الأحزاب ومقولات قادة المليشيات التي مسخت البيوت العامرة إلى مخيمات نزوح وتشرد، وفتحت بلاد الرافدين لموجات الإرهاب من تنظيم الدولة أو تنظيم دولة ولاية الفقيه.

بعض الأحزاب دون قواعد وبلا ورقة عمل، تتجاذبهم رغبة العمل المربح في سوق السياسة وتنفيذ الأوامر، وجميعهم تنتابهم نشوة من الفرح الجماعي حتى مع خصومهم، كأنهم في احتفالية أنْستهم ما كان منهم ومن أحزابهم طيلة سنوات من تجربة الاحتلاليْن الأمريكي والإيراني للعراق

تجارب الدورات الانتخابية بعد الاحتلال أنتجت نظاما سياسيا نسج على منوال المحتل وبأدواته، حيث سلمت معظم الخيوط إلى منتجها الأول، لم يكن الاحتلال الأمريكي إلا مرحلة انتقالية لإطلاق المشروع الإيراني على أرض العراق، ومنه إلى أرض أمتنا العربية في مخطط استعار تطورات الواقع السياسي بعد نهاية الحرب الإيرانية العراقية واستثماره لأبعد مدى، مع استلام الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إدارة البيت الأبيض، في محاولة وثيقة الصلة بفشل الاحتلال ومسوغاته وخسائره المادية والبشرية، إذ أن انسحابه من العراق في اتفاق الإطار الاستراتيجي كان بمثابة رد للجميل واعتراف صريح من الإدارة الأمريكية للنظام الحاكم في إيران لتحمله تبعات السياسة الأمريكية وخلاصها من المأزق العراقي في توقيتات محددة.

التخادم والتجاذب بين أمريكا وإيران لا جديد فيهما، بحكم تنفيذ استراتيجيات عابرة لتقلب مزاج العلاقات بين البلدين، وإن بدت في زمن إدارة الرئيس دونالد ترامب بمفاعيل مواقع التواصل الاجتماعي وبتغريدات قد يراها بعضهم فاقدة لمؤثراتها تماما، ومجرد كلمات أو رسائل بلا معنى، لكنها مع ذلك تشكل صورة لمتغيرات هذا العالم ينبغي الالتفات إليها ووضعها في حيز الاهتمام، لأنها في نهاية المطاف رسومات مركبة ومقتطعة سرعان ما تنطوي على وحدة موضوع تفسر لنا مخاطر تجاهل إرادة الدولة العظمى.

نقلا عن "العرب اللندنية"

تعليقات