سياسة

الخارجية الأمريكية تفضح انتهاكات المليشيات الإيرانية في العراق

الجمعة 2019.3.15 05:13 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 468قراءة
  • 0 تعليق
إيران ما زالت تتدخل في العراق

إيران ما زالت تتدخل في العراق

عمليات قتل واعتقالات تعسفية وتعذيب واختفاء قسري وتجنيد الأطفال وتقييد حرية التعبير والصحافة والإنترنت، هذا هو حال حقوق الإنسان بالعراق في ظل المليشيات الإيرانية، كما وصفته وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الخاص بحقوق الإنسان خلال عام ٢٠١٨.

لم تتوقف مليشيات الحشد الشعبي التابعة لإيران منذ تأسيسها بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني عن انتهاك حقوق الإنسان وقتل المدنيين وتنفيذ اعتقالات عشوائية في صفوف المناهضين لها والنفوذ الإيراني في العراق، إضافة إلى استخدام الأحزاب الموالية لإيران هذه المليشيات في تصفية معارضيها، وتنفيذ عمليات اغتيال واسعة ضد الناشطين والصحفيين، وكل من يطالب بإنهاء النفوذ الإيراني في العراق.


وما زالت مدينة البصرة جنوب العراق تعاني الاعتقالات العشوائية التي تواصل المليشيات الإيرانية من يوليو/تموز الماضي تنفيذها ضد المتظاهرين من سكان المدينة، الذين يطالبون الحكومة العراقية بتوفير الخدمات وفرص العمل وإنهاء دور إيران ومليشياتها في العراق.

وليست البصرة فقط.. فمدن العراق الأخرى خصوصا بغداد والموصل وديالى والأنبار وصلاح الدين والنجف وكربلاء والعمارة والديوانية تعاني هي الأخرى حملات الإخفاء القسري التي يتعرض لها الناشطون من أبناء هذه المحافظات، وعمليات اعتقال الشباب وتلفيق التهم لهم لمحاكمتهم محاكمة عسكرية من قبل هذه المليشيات دون العودة إلى القضاء، لأن المليشيات الإيرانية لا تخضع للقوانين الصادرة عن القضاء والحكومة العراقية.

كما أشار تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان في العراق خلال عام ٢٠١٨ إلى أن الحكومة العراقية لم تتمكن حتى الآن من السيطرة على بعض عناصر قوات الأمن، خصوصا مليشيات الحشد الشعبي، وأوضح تقرير الخارجية الأمريكية "تشير التقارير إلى حصول أعمال قتل تعسفية على يد بعض أفراد قوات الأمن العراقية، ولا سيما المليشيات الإيرانية".

وافتتحت مليشيات الحشد الشعبي العشرات من المعسكرات ومراكز التدريب الخاصة بتجنيد الأطفال العراقيين وتدريبهم ومن ثم إرسالهم إلى سوريا ولبنان واليمن للقتال في صفوف المليشيات الإيرانية، وتحرص طهران ومليشياتها على أن تكون تلك المراكز في شكل مدارس شرعية ومراكز تدريب تستهدف تجنيد العراقيين من سن السابعة وحتى ١٧ عاما.

وتنتشر المدارس والمراكز في بغداد وغالبية المحافظات العراقية، وتعمل على غسل أدمغة الأطفال، وكسب ولائهم العقائدي والسياسي، ويتولى ضباط من فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري التدريس فيها.

وتنظم هذه المراكز رحلات سفر لهؤلاء الأطفال إلى إيران، بهدف تجنيدهم في صفوف فيلق القدس وجهاز الاستخبارات، واستخدامهم لتنفيذ عمليات استخباراتية وعسكرية في دول المنطقة.


وتحدث تقرير الخارجية الأمريكية عن عمليات تجنيد غير مشروع للأطفال، أو استخدامهم من قبل وحدات تابعة للحشد الشعبي متحالفة مع إيران وتعمل خارج سيطرة الحكومة.

وقال الناشط العراقي تحسين الزركاني المختص في مجال حقوق الإنسان لـ"العين الإخبارية" "على الرغم من أن الدفاع عن حقوق الإنسان مكفولة في الدستور والقوانين التي وضعتها الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام ٢٠٠٣، لكن عندما نأتي على التطبيق الفعلي للحد من هذه الانتهاكات لن نجد أي خطوات حقيقية تخطوها هذه الحكومات لحماية المواطن العراقي من الانتهاكات، وهذا الأمر يؤدي إلى تسجيل عدد أكبر من الانتهاكات يوما بعد يوم في مجال حقوق الإنسان في العراق".

ووصلت عمليات الاغتيال والاعتقالات والاختفاء القسري وقمع المتظاهرين التي نفذتها فرق الموت التابعة للمليشيات الإيرانية في العراق خلال الأشهر الماضية إلى ذروتها، فحسب إحصائيات عراقية رسمية قتل خلال الأشهر الماضية من المتظاهرين في البصرة لوحدها أكثر من ٢٢ متظاهرا، وأصيب أكثر من ٦٠٠ آخرين بجروح، فضلا عن حملة اعتقالات واسعة ما زال المتظاهرون يتعرضون لها من قبل مسلحي المليشيات.


وشهدت بغداد الصيف الماضي اغتيال 3 نساء ناشطات، هن وصيفة ملكة جمال العراق السابقة تارة فارس، ومديرتا أبرز مركزي تجميل في بغداد، الأولى هي الدكتورة رفيف الياسري صاحبة مركز باربي، والأخرى هي رشا الحسن صاحبة مركز فيولا، أما البصرة فاغتالت فرق الموت فيها ٤ ناشطين بارزين، هم محامو الدفاع عن المتظاهرين جبار عبدالكريم، والناشطة سعاد العلي، والمعاون الطبي حيدر شاكر، ورجل الدين وسام الغراوي.

ومن بين القضايا التي أدرجتها الخارجية الأمريكية ضمن تقريرها السنوي تمثلت بوجود قيود مفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت في العراق، إضافة إلى قيود قانونية على حرية حركة المرأة وفساد رسمي واسع النطاق. وفرضت الحكومة العراقية خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدن جنوب العراق وبغداد الصيف الماضي قيودا شديدة على الوصول إلى الإنترنت، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي بهدف منع الناشطين والمتظاهرين من نشر الصور والفيديوهات التي تصور الانتهاكات التي نفذتها الميليشيات الإيرانية وقوات الأمن العراقية ضد المحتجين.

ولعل مشروع قانون جرائم المعلوماتية الذي أجرى مجلس النواب العراقي القراءة الأولى له في فصله التشريعي الأول يعتبر بحد ذاته أكبر خطر على حرية الرأي والتعبير في العراق.

وأعربت منظمة العفو الدولية في الأول من مارس/آذار الجاري عن قلقها البالغ إزاء مشروع قانون جرائم المعلوماتية في رسالة مفتوحة موقعة من 9 منظمات غير حكومية أخرى، وقدمت الرسالة إلى السلطات العراقية، محذرة أن "القانون المقترح سيخلق مناخا من الرقابة الذاتية في البلاد".


وأكدت رازاو صالحي الباحثة المعنية بالعراق في منظمة العفو الدولية، في تصريح نشر على موقع المنظمة الأممية المذكورة أن "إقرار هذا القانون الصارم للجرائم الإلكترونية سيكون بمثابة صفعة قاسية لحرية التعبير في العراق، فصياغة القانون الفضفاضة تعني أنه يمكن بسهولة أن يصبح أداة للقمع في بلد حيث المساحة الخاصة بالأصوات الناقدة مقيدة بشدة بالفعل".

ومن شأن القانون المقترح أن يجرم الأنشطة التي تندرج تحت حرية التعبير، ويمنح السلطات العراقية سلطات مفرطة لفرض عقوبات قاسية، من بينها السجن المؤبد على جرائم مبهمة الكلمات، مثل "المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا".

وشدد الزركاني "هناك تناقض واضح ما بين مواد قانون جرائم المعلوماتية وما ورد في الدستور العراقي في المادة (٣٨) (أ) التي تتعلق بضمان حرية المواطن، وتتناقض وتتقاطع مع المواد الدستورية والقانونية الأخرى، ومن ثم لا يمكن تشريع هكذا قوانين".

واختتمت وزارة الخارجية الأمريكية الفصل الخاص بالعراق في تقريرها، بالتأكيد على أن "الحكومة العراقية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، حققت في مزاعم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، لكنها نادرا ما أعلنت نتائج التحقيقات أو عاقبت المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان".

وتسعى مليشيات الحشد الشعبي والأحزاب العراقية التابعة لإيران إلى استنساخ التجربة الإيرانية في العراق في مجالات الحياة كافة، بما فيها مجال قمع حرية التعبير والإنترنت، فالنظام الإيراني يعتبر الأكثر قمعا لحرية الإنترنت والإعلام، لحجبه مواقع التواصل الاجتماعي وفلترة المواقع الإلكترونية واعتقال نشطاء الإنترنت والصحفيين، وهذا ما يحدث اليوم في العراق التي تدفعه المليشيات إلى السير على خطى نظام ولي الفقيه في طهران وتنفيذ أوامره بحذافيرها، الأمر الذي يدخل العراق في نفق مظلم قد لا يخرج منه.

تعليقات