مصدر عراقي لـ«العين الإخبارية»: الصدر يرفض رئاسة المالكي للحكومة
كشف مصدر سياسي عراقي مطلع لـ«العين الإخبارية» أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يرفض تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة المقبلة.
وقال المصدر إن الصدر "أبلغ قادة الإطار التنسيقي بشكل مباشر رفضه القاطع لتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، في موقف من شأنه أن يعمّق الخلافات داخل البيت السياسي الشيعي ويعقّد مساعي التوصل إلى تسوية مبكرة لتشكيل الحكومة".
وبحسب المصدر، فإن "زعيم منظمة بدر هادي العامري والقيادي في الإطار اتصل مساء الإثنين وقبل اجتماع للإطار بساعتين بزعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري سابقاً) مقتدى الصدر واستفسر عن موقفه بشأن عزم الإطار الإعلان عن ترشيح المالكي لتولي رئاسة الوزراء بعد تنازل رئيس الوزراء الحالي زعيم ائتلاف الاعمار والتنمية محمد شياع السوداني وتأييده للمالكي".
وأضاف المصدر المطلع مشترطاً عدم الكشف عن هويته "جواب الصدر للعامري بأن عودة المالكي للسلطة ورئاسة الوزراء مجدداً خط أحمر بالنسبة للتيار الوطني الشيعي".
وأوضح المصدر أن موقف الصدر لم يكن مفاجئاً لبعض أطراف الإطار، إلا أنه جاء هذه المرة بصيغة حاسمة، مفادها أن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة تمثل «خطاً أحمر» بالنسبة للتيار الصدري، "لما قد تسببه من إعادة إنتاج للأزمات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد في فترات سابقة".
وتابع أن "هذا الرفض يضع الإطار التنسيقي أمام معادلة صعبة، لا سيما أن المالكي لا يزال يحظى بدعم كبير من القوى المنضوية في الإطار، في مقابل تحفظات داخلية وخارجية متزايدة على عودته، في وقت يسعى فيه آخرون إلى الدفع نحو ولاية ثانية للسوداني أو الذهاب إلى خيار توافقي جديد".
وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى أن بعض قادة الإطار يحاولون احتواء موقف الصدر عبر التأكيد على أن باب النقاش لا يزال مفتوحاً، وأن أي مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة يجب أن يحظى بقبول وطني واسع، لتجنب تكرار سيناريوهات الانسداد السياسي التي عطلت تشكيل الحكومات السابقة.
غير أن هذه المساعي تصطدم، وفق المصدر العراقي، بموقف أمريكي رافض، إذ نقل عن مسؤول حكومي قريب من السفارة الأمريكية في بغداد أن "واشنطن لا تؤيد عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، وتعتبر أن ولاءه الأساسي لإيران، وأنه غير قادر أو غير راغب في مواجهة الجماعات المسلحة".
وأضاف المصدر أن "إيران نفسها لم تحسم بعد موقفها النهائي من دعم المالكي لولاية جديدة".
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام داخل القوى الشيعية حول شكل الحكومة المقبلة، ودور الفصائل المسلحة، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران، وهي ملفات تلقي بظلالها الثقيلة على اختيار رئيس الوزراء القادم.
ويعكس موقف الصدر الرافض لترشيح المالكي خلافاً سياسياً عميقاً وممتداً بين الطرفين يعود إلى سنوات طويلة، تفجّر عام 2009 بعدما قاد المالكي في ولايته الثانية حملة عسكرية ضد "جيش المهدي" الجناح العسكري لمقتدى الصدر والتي تحمل الآن اسم "سرايا السلام".
ودارت في تلك السنوات معارك طاحنة كان أشدها في بغداد ومحافظة البصرة جنوب العراق وكربلاء وسط البلاد، وخلفت المزيد من القتلى فضلاً عن الآلاف المعتقلين من التيار الصدري.
ثم برز الخلاف بشكل واضح خلال أزمة تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2021، وما أعقبها من صدامات سياسية وأمنية، أبرزها أحداث المنطقة الخضراء في بغداد.
ولا يزال هذا الخلاف يشكل أحد أبرز العوائق أمام أي توافق شيعي شامل، ويؤثر بشكل مباشر على مسار تشكيل الحكومة واستقرار العملية السياسية في العراق.