150 دولار لكل ميغاواط.. العراق يواجه فاتورة كهرباء ثقيلة من تركيا
يسعى العراق إلى إعادة تجديد اتفاق استيراد الكهرباء من تركيا خلال فصل الصيف الحالي، مع اقتراب انتهاء العقد القائم في 31 مايو/أيار الجاري، وسط ضغوط مالية متزايدة وأزمة طاقة تتفاقم بالتزامن مع تراجع إيرادات النفط.
ويستعد وفد عراقي للتوجه إلى تركيا خلال الأيام المقبلة، في محاولة لإقناع الجانب التركي بتمديد الاتفاق حتى نهاية الصيف على الأقل، إلى جانب التفاوض بشأن خفض المديونية الحالية وتقليل تكلفة الاستيراد، وبحسب ما نشرته منصة الطاقة المتخصصة.
وقال مصدر مطّلع في وزارة الكهرباء إن كلفة الاستيراد الحالية تمثل عبئًا كبيرًا على العراق، في ظل الأزمة المالية التي تفاقمت بعد تراجع صادرات النفط نتيجة الحرب الحالية وإغلاق مضيق هرمز.
خسائر نفطية تضغط على بغداد
وكشف مصدر حكومي آخر أن إيرادات العراق من مبيعات النفط انخفضت بنحو 15 مليار دولار خلال شهرين ونصف فقط، منذ الأول من مارس/آذار وحتى 15 مايو/أيار، موضحًا أن هذا التراجع أثّر بشكل مباشر على خطط الدولة، بما في ذلك سداد جزء من مستحقات تركيا الخاصة بواردات الكهرباء.
تكلفة مرتفعة للكهرباء المستوردة
وتتراوح تكلفة استيراد العراق للكهرباء من تركيا، وفق الاتفاق الحالي، بين 150 و200 دولار لكل ميغاواط/ساعة، بحسب مصدر مطّلع بوزارة الكهرباء.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الوفد العراقي لخفض تكلفة الميغاواط/ساعة خلال المفاوضات المرتقبة، تبدو هذه الخطوة صعبة في ظل الارتفاع الكبير بأسعار الغاز عالميًا، نتيجة توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز وتراجع المعروض في الأسواق.
وبحسب آخر التداولات لجلسة الجمعة 15 مايو/أيار، بلغ سعر الغاز في أوروبا، وفق مؤشر "تي تي إف" الهولندي، ما يعادل 60 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، وهو سعر لا يشمل تكاليف الإسالة والنقل وإعادة التغويز والإنتاج والتصدير عبر الشبكات، ما يجعل تكلفة الاستيراد الحالية أقرب إلى المعدلات المنطقية.
توقف الربط الكهربائي مع تركيا
وفي سياق متصل، أكدت معلومات حصلت عليها منصة "طاقة" أن الربط الكهربائي بين العراق وتركيا متوقف منذ سبتمبر/أيلول 2025، دون إعلان رسمي من وزارة الكهرباء العراقية.
وجاء توقف الإمدادات من الجانب التركي بسبب ما وصفه مصدر مطّلع بـ"أزمة ديون"، رغم حاجة العراق المتزايدة للكهرباء خلال الفترة الحالية.
وكان الربط الكهربائي بين العراق وتركيا قد دخل الخدمة رسميًا في 21 يوليو/ تموز 2024 بقدرة 300 ميغاواط كمرحلة أولى، على أن ترتفع القدرة لاحقًا إلى 600 ميغاواط ضمن المرحلة الثانية.
الأردن المورد الوحيد حاليًا
ومع توقف الربط الكهربائي مع إيران أيضًا، لم يعد العراق يستقبل الكهرباء من دول الجوار سوى الأردن، الذي يغذي قضاء الرطبة في محافظة الأنبار بنحو 50 ميغاواط يوميًا ضمن المرحلة الأولى من المشروع.
وكان من المخطط تدشين مرحلة ثانية بقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، إلا أن المباحثات الخاصة بها تكاد تكون متوقفة حاليًا، وفق المعلومات المتاحة.
وزير الكهرباء الجديد يتعهد بحلول للأزمة
وباشر وزير الكهرباء العراقي الجديد المهندس علي سعدي وهيب مهام منصبه رسميًا، أمس الأحد 17 مايو/أيار 2026، خلال مراسم حضرها نائب رئيس الوزراء السابق حيان عبدالغني، الذي كان يتولى إدارة الوزارة بشكل مؤقت.
وأكد الوزير الجديد، في أول تصريحاته، أن مهمة الوزارة ترتكز على كسب ثقة المواطن والعمل على إنهاء معاناته الناتجة عن أزمة الكهرباء، مشددًا على أن المواطن "من حقه الحصول على خدمة تليق به".