جيش بلا دوريات بحرية أو مقاتلات.. إيرلندا ثغرة دفاعية بأوروبا

حرب مستعرة في أوكرانيا تدفع الدول الأوروبية لزيادة ميزانيات الدفاع، والسعي خلف تكتلات دفاعية وسياسية لكن دولة واحدة لا تحرك ساكنا.
وعلى الرغم من تحملها مسؤولية الدفاع عن 16 في المائة من المياه الإقليمية للاتحاد الأوروبي، وحقيقة أن 75 % من الكابلات البحرية العابرة للأطلسي تمر عبر المياه الإيرلندية أو بالقرب منها، فإن دبلن عاجزة تمامًا عن الدفاع عن نفسها، وفق موقع صحيفة "بولتيكو" الأمريكي.
وعدد الموقع المشاكل الدفاعية في إيرلندا، وقال إن ”البحرية الإيرلندية المكونة من 6 سفن دورية تعمل حاليًا بسفينة واحدة عاملة بسبب النقص المزمن في عدد الموظفين".
وجرى إلغاء أكثر عدد من الدوريات البحرية في الـ12 شهرًا السابقة لشهر مارس/آذار 2024، بسبب نقص الموظفين، إذ دفعت الأجور وظروف العمل السيئة للغاية، دفعات كاملة من خريجي الخدمة البحرية للعمل في القطاع الخاص.
وبالكاد، تنفق إيرلندا 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي على الأمن والدفاع، ما يظهر أنها في الواقع "تخلت عن مسؤولية حماية الحدود الشمالية الغربية لأوروبا"، وفق "بولتيكو".
وكتب الباحث أوين ديرا في التقرير "الأمور محرجة للغاية لدرجة أنه عندما أجرت سفن البحرية الروسية تدريبات بالقرب من المياه الإيرلندية قبل 3 أسابيع من غزوها لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كان أسطول من الصيادين التجاريين الإيرلنديين هو من تصدى لها".
وفي الآونة الأخيرة، أجبر تصاعد نشاط تهريب المخدرات المرتبط بالجريمة المنظمة المكسيكية، النائب الحالي (والضابط الكبير السابق في الجيش الإيرلندي) كاثل بيري، على التحذير من أن ”(إيرلندا) سلمت مفاتيح البلاد" إلى منظمات الجريمة.
لسوء الحظ، الأمور أسوأ من ذلك في السماء. فإيرلندا ليس لديها طائرات مقاتلة، وهي الدولة الوحيدة في أوروبا التي لا تستطيع مراقبة مجالها الجوي بسبب عدم وجود أنظمة رادار أساسية.
وترك غياب الطائرات المقاتلة أو طائرات النقل الجوي الثقيلة الإيرلندية تستجدي القوات الجوية الأوروبية الأخرى للمساعدة في حالات الطوارئ، وكان آخرها أثناء إجلاء الأفراد الغربيين من أفغانستان.
وبدلاً من ذلك، استعانت البلاد بمصادر خارجية لتحقيق أمنها، تتمثل في اتفاقية سرية من الناحية الفنية بين دبلن ولندن، والتي تنازلت فيها فعلياً عن السيطرة على المجال الجوي الإيرلندي لسلاح الجو الملكي.
وقالت "بولتيكو" إنه "لسوء الحظ، فإن صناع السياسة في البلاد مصرون على صيغتهم للحياد الأعزل لدرجة أنه لا يمكن حدوث تحول كبير في السياسة".
من الناحية الرسمية، توجه الحكومة الإيرلندية الانتباه إلى ”تقرير لجنة قوات الدفاع“ الذي نُشر في أوائل عام 2022، والذي - كما يقولون - سيغير القدرات الإيرلندية.
ومع ذلك، استمر الإنفاق الدفاعي الإيرلندي في الانخفاض حتى عام 2023، مع زيادات متواضعة أقل بكثير من معدل التضخم.
والتحديث الوحيد المخطط له قبل عام 2028 هو الحصول على نظام رادار، ويتم تجاهل جميع نقاط الضعف الأخرى، بحسب "بولتيكو".