China
سياسة

وثائق تكشف طريقة عمل "دولة" داعش المزعومة

الجمعة 2018.4.6 01:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 453قراءة
  • 0 تعليق
مسلحون ينتمون لتنظيم داعش - أرشيفية

مسلحون ينتمون لتنظيم داعش - أرشيفية

خلال 5 رحلات إلى العراق التي شوهتها الحروب، جاب صحفيون من "نيويورك تايمز" الأمريكية مكاتب تنظيم داعش القديمة، وجمعوا آلاف من الملفات التي تركها المسلحون مع انهيار ما يسمى بخلافتهم المزعومة.

عملت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مع خبراء للتحقق مدى صحة تلك الوثائق، وقضى فريق من الصحفيين 15 شهرا يترجمون ويحللون تلك الملفات صفحة صفحة.

ووثقت كل ورقة كل عمل، منها أوراق نقل ملكية أراضٍ بين الجيران، وبيع طن من القمح، وحتى دفع غرامة على زِيّ غير لائق.

لكن بجمعها معا تكشف الوثائق عن الأعمال الداخلية لنظام حكومي معقد، يتضح منها عمل التنظيم على تأسيس دولته ولو لفترة قصيرة.


ووفقا للوثائق، عمل تنظيم داعش على بناء دولته عبر نظام إداري يقوم على جمع الضرائب والنفايات، كما أدار مكتبًا للزواج الذي أشرف على الفحوصات الطبية لضمان إنجاب الزوجين، كما أصدرت شهادات ميلاد مطبوعة بقرطاسية تنظيم داعش للأطفال الذين ولدوا أثناء حكم التنظيم.

وبعدما استولى داعش على مساحات من العراق وسوريا، حاول المسلحون بمختلف الطرق بناء دولتهم على ما كان موجودًا قبلهم، عبر استيعاب المعرفة الإدارية من مئات الكوادر الحكومية، واستمدوا دخلهم من الكثير من الفروع الاقتصادية التي لم تكن الغارات الجوية وحدها كافية لشل حركتها.

كما أوضحت دفاتر الحسابات وإيصالات الاستلام والميزانيات الشهرية كيف استطاع المسلحون تسييل كل شبر من الأراضي التي احتلوها، وفرض ضرائب على كل بوشل قمح، وكل لتر من لبن الماعز، وكل بطيخة مبيعة في الأسواق التي كانوا يسيطرون عليها، فمن الزراعة وحدها، جنوا مئات ملايين الدولارات.


وكان الأكثر إثارة للدهشة في تلك الوثائق، ظهور مزيد من الأدلة على أن عائدات الضرائب التي حصلها تنظيم داعش فاقت مقدار الدخل الذي حققته مبيعات النفط؛ حيث إن التجارة والزراعة اليومية هي من ساعدت اقتصاد التنظيم وليس البترول.

وأوضح فواز جرجس مؤلف كتاب "داعش: تاريخ"، أن قدرة التنظيم على الحكم خطيرة مثل استعدادهم للقتال.

في الموصل، ما كان يسمى بمديرية الزراعة أسموه "ديوان الزراعة"، وقام التنظيم بطباعة ما يشبه الترويسة الجديدة تحمل كلمة "ديوان" لـ14 مكتبًا إداريًا، وأعادوا تسمية مؤسسات أخرى مشابهة مثل التعليم والصحة.

ثم افتتح التنظيم دواوين لأشياء لم يسمع الناس عنها، مثل: الحسبة وهي شرطة الأخلاق (شرطة الآداب)، إلى جانب ديوان للآثار المنهوبة بعد ديوان آخر مخصص لـ"غنائم الحرب".

وأخبر التنظيم الموظفين أنهم لم يعد في مقدورهم الحلاقة، وعليهم التأكد من ألا تصل سراويلهم إلى الكاحل.

وفي هذا الوقت، علم العاملون بالحكومة أنه عليهم البدء في تأجير ملكيات لم تكن تنتمي إلى الحكومة، وجاءت التعليمات في كتيب من 27 صفحة يوضح خطط التنظيم للاستيلاء على ملكيات الجماعات الدينية التي طردها واستخدامها كرأس مال تأسيسي لـ"خلافته" المزعومة.

ولم تتوقف أعمال المصادرة التي قام بها التنظيم على أراضي ومنازل العائلات التي طاردها، لكن تم تخصيص وزارة كاملة لجمع وإعادة توزيع الأسرة والطاولات وأرفف الكتب وحتى الشوك التي حصل عليها المسلحون من المنازل التي استولوا عليها، أسموها "وزارة غنائم الحرب".

وفيما يتعلق بجمع الضرائب، فقد استمر تحصيلها حتى النهاية، حيث كان هناك ما لا يقل عن 100 وثيقة مكتوبا عليها "الإيرادات الإجمالية اليومية" التي بينت نقودًا واردة يعود تاريخها لنوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعد شهر من بدء عملية التحالف لاستعادة المدينة.

تعليقات