نزع سلاح حزب الله اللبناني.. إسرائيل تسعى لهدفها
رغم التقدم الذي أحرزه الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله، إلا أن إسرائيل تفكر في إتمام المهمة.
والأسبوع الماضي، أعلن الجيش اللبناني نجاحه في نزع سلاح حزب الله في جنوب البلاد، وتحديدًا في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وهو الشرط الذي ظهر لأول مرة في قرار مجلس الأمن رقم 1701، الساري منذ عام 2006، ثم أعاد تأكيده اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.
وبحسب مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، فإن سرائيل لا تصدق ما قاله الجيش اللبناني وتعتقد أن حزب الله يعيد تسليح نفسه بوتيرة أسرع من وتيرة نزع السلاح.
وهو ما وضع لبنان مجدداً في حالة ترقب وقلق مع إصرار تل أبيب على نزع سلاح الحزب بالكامل في حين يمتنع المانحون الدوليون عن تقديم التمويل للبنان لحين تحقيق هذا الشرط.
وفي هذا الإطار يفكر لبنان في اثنين من السيناريوهات الصعبة، فإما محاولة نزع سلاح حزب الله بالقوة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات وأعمال شغب، أو غزو إسرائيلي شامل للقضاء على أسلحة الحزب، وفق المجلة.
وقال سامي نادر، المحلل السياسي اللبناني "لا ترغب السلطات اللبنانية في مواجهة عسكرية مع حزب الله، لكن محاولة تجنب احتمال وقوع مواجهة داخلية تمهد الطريق لعمل إسرائيلي".
ومنذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شنت إسرائيل غارات شبه يومية على لبنان، مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص في حين وثقت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) 10 آلاف انتهاك إسرائيلي.
ويتهم لبنان إسرائيل بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، فلا هي أوقفت القصف بشكل كامل، ولا هي انسحبت من خمسة مواقع استراتيجية احتلتها ومع ذلك، يتفق الإسرائيليون وكثير من اللبنانين على المطالبة بالتخلص من ترسانة حزب الله بحسب "فورين بوليسي".
ولطالما سعت إسرائيل إلى القضاء على تهديد حزب الله الذي تراجع منذ اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، والقضاء على قدرات الحزب في غارات إسرائيلية متكررة لكنه لا يزال يسيطر على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في لبنان.
وفي 2023، مع تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، أوضحت المؤسسات اللبنانية وأغلبية الشعب، باستثناء أنصار حزب الله الأساسيين من الشيعة، أن هذا ليس صراعهم وجاء وقف إطلاق النار بعدما اضطر أكثر من مليون شخص في جنوب لبنان، معقل الحزب، على الفرار من القصف.
ولذلك، وافق حزب الله على التراجع، لكن إسرائيل تقول إنه منشغل بإعادة البناء، وأن الجيش اللبناني لا يزال مترددًا في دخول المنازل والمباني التي أخفى فيها حزب الله ترسانته.
وتساءلت ساريت زهافي، مؤسسة ورئيسة مركز ألما للأبحاث، المتخصص في التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على حدودها الشمالية "أين الدليل على أن الجيش اللبناني قد نزع سلاح حزب الله في الجنوب؟".
وتابعت: هل عرضوا خريطة؟ أي مدينة وكم عدد المنازل التي داهموها؟ هل قدموا أي دليل على نوع الأسلحة التي عثروا عليها؟".
شكلية بحتة"
وقال إيرن ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ونائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إنه وفقًا للمخابرات الإسرائيلية، فإن الجهود اللبنانية لنزع سلاح حزب الله "شكلية بحتة"، وهناك دلائل على أن الجماعة بدأت إعادة البناء.
و يدرك الإسرائيليون أنه حتى لو سحب حزب الله أسلحته، فإن وجوده في المنطقة سيستمر فمعظم العائلات الشيعية في المنطقة لديها عضو أو مؤيد لحزب الله ولإبعاد الحزب قد تفضل إسرائيل تدمير القرى وجعلها غير صالحة للسكن.
من جانبها، تقول الحكومة اللبنانية إنها مستعدة لبدء المرحلة الثانية من عملية نزع السلاح شمال الليطاني وهي المهمة التي تعتقد إسرائيل ولبنان أنها ستكون أكثر صعوبة، لأن حزب الله يؤكد أنه لم يوافق أبدا على التخلي عن مشروعه في بقية أنحاء البلاد.
وفي خطاب ألقاه مؤخراً، أشار نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، إلى أن هذا الأمر غير وارد، وقال "هذا يعني تجريد المقاومة من قوتها" وبالفعل كان اتفاق وقف إطلاق النار غامضاً ولم يحدد نزع سلاح الحزب بشكل كامل.
وفي أغسطس/آب الماضي، ومع تزايد الضغط الأمريكي، تبنت الحكومة اللبنانية خارطة طريق لنزع سلاح الحزب بالكامل.
وقال أحد قادة الطائفة السنية اشترط عدم الكشف عن هويته "ليس أمام حزب الله خيار آخر.. عليه نزع أسلحته وإلا سيأتي الإسرائيليون لأخذها".
وأضاف أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستستهدف الأحياء ذات الأغلبية السنية أو المسيحية أو الدرزية، بل ستقتصر على معاقل حزب الله في بقية أنحاء البلاد.
"أكثر كثافة"
وقال ليرمان "كثيرون في لبنان يتمنون، علنًا، أن تقوم إسرائيل بمهمتهم نيابةً عنهم.. يقولون: لا تهاجموا المؤسسات اللبنانية، فقط حزب الله".
وسيتطلب غزو إسرائيلي شامل للبنان تفتيش المنازل بدقة للعثور على مخزونات الحزب ومصادرتها، لكن الاستراتيجيين الإسرائيليين لا يرون ضرورة لشن حرب شاملة طالما بإمكانهم استهداف مستودعات الحزب متى وأينما شاؤوا.
وتوقع ليرمان حملة قصف إسرائيلية أكثر كثافة لدفع حزب الله بعيدًا عن الليطاني، على الأقل حتى نهر العوالي، على بُعد حوالي 25 ميلًا وسط مزاعم أن قصف جوي إسرائيلي مكثف سيُضعف الحزب أكثر ويمنح الجيش اللبناني الزخم الذي يحتاجه.
وقال ليرمان "السؤال هو ما إذا كان من المجدي سياسيًا، بل والمفيد، لحكومة بنيامين نتنياهو شن عملية عسكرية شاملة واسعة النطاق في عام الانتخابات".
وقال سامي نادر، المحلل السياسي اللبناني، إن السؤال الأهم هو ما سيحدث في إيران مع تصاعد الاحتجاجات.
وأضاف أن "سلاح حزب الله ورقة ضغط إيرانية قوية، في اتفاقها النووي مع الولايات المتحدة"، معتبرا أن "إيران ترغب في إبرام اتفاق، إذا كان المقابل مناسباً".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز