إسرائيل تستخدم الترغيب والترهيب لإجبار سكان مدينة غزة على المغادرة

تستخدم إسرائيل أساليب الترغيب والترهيب لإجبار سكان مدينة غزة على مغادرتها إلى جنوب القطاع.
فتارةً تعدهم بوجود خيام ومساعدات إنسانية وطبية في الجنوب لترغيبهم بالمغادرة، وتارةً أخرى تلجأ إلى الترهيب لإجبارهم على النزوح.
فطوال يوم أمس، تحدث الجيش الإسرائيلي عبر سلسلة من البيانات عن جلب خيام ومساعدات إنسانية وطبية للسكان الذين يوافقون على الانتقال إلى الجنوب.
واليوم الجمعة، لجأت إسرائيل إلى الترهيب، إذ أعلنت مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة"، بالتزامن مع هجمات جوية على شمال المدينة، مع استمرار حشد المزيد من القوات على أطرافها.
وقال الجيش الإسرائيلي إنّ "قوات فريق القتال للواء 7 بقيادة الفرقة 99 تعمل حاليًا في منطقة الزيتون"، بينما تواصل قوات الفرقة 162 عملياتها في محيط جباليا وأطراف مدينة غزة شمالي القطاع.
كما جاء في بيان عسكري: "بناءً على تقييم الوضع وتوجيهات المستوى السياسي، تقرر أنّه ابتداءً من اليوم (الجمعة) في تمام الساعة 10:00، لا تشمل حالة الهدنة التكتيكية المحلية والمؤقتة للأنشطة العسكرية منطقة مدينة غزة، والتي ستُعتبر منطقة قتال خطيرة".
وجاء القرار الجديد قبل انعقاد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) يوم الأحد المقبل لبحث الخطط التي ينفذها الجيش تمهيدًا لاحتلال مدينة غزة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد صادقا على الخطط التي قدمها الجيش في هذا السياق.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن إعلان الجيش الإسرائيلي اليوم يأتي "استعدادًا لانطلاق مرحلة جديدة من الحرب، تُسمى عملية (عربات جدعون 2)، والتي تهدف إلى السيطرة على أكثر مراكز قطاع غزة اكتظاظًا بالسكان".
وأضافت الصحيفة: "خلال الشهر الماضي، التزم الجيش بهدنات إنسانية يومية استمرت لعدة ساعات، بما في ذلك في مدينة غزة، للسماح للمدنيين بتلقي المساعدات. وبدأت أول هدنة من هذا النوع الشهر الماضي بفترة 10 ساعات، بعد يوم من قيام إسرائيل بأول عملية إنزال جوي للمساعدات الإنسانية إلى غزة".
خطط إجلاء جماعي
وتابعت الصحيفة: "أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه يخطط حاليًا لإجلاء جماعي للمدنيين من مدينة غزة إلى جنوب القطاع. ومن المتوقع صدور إشعار الإجلاء الأسبوع المقبل، وبعد ذلك ستبدأ إسرائيل عمليتها للسيطرة على المدينة".
ويُقدَّر عدد سكان مدينة غزة بنحو مليون فلسطيني.
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أعلن موافقته على خطة إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، لكنه طلب من الحكومة الإسرائيلية إنهاءها سريعًا.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن الجيش أنّ استكمال السيطرة على المدينة قد يستغرق عدة أشهر، رغم مطالبة نتنياهو بإتمام العملية بسرعة.
تقديرات أممية تخالف رواية إسرائيل
وفي حين يقول الجيش الإسرائيلي إن هناك ما يكفي من الأماكن لإيواء السكان النازحين إلى الجنوب، تبدو تقديرات الأمم المتحدة مختلفة تمامًا.
فقد ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ "مئات آلاف الأسر في مختلف أنحاء قطاع غزة تعيش في ظروف من الاكتظاظ، وتفتقر إلى الكرامة والأمان داخل المواقع التي نزحت إليها، حيث انخفضت الكثافة السكانية في هذه المواقع إلى أقل من 30 مترًا مربعًا للفرد الواحد".
وأضاف المكتب: "بينما أصدرت السلطات الإسرائيلية مؤخرًا عددًا محدودًا من الموافقات على إدخال مواد للمأوى بعد خمسة أشهر من المنع، لم يدخل أيّ منها إلى غزة حتى الآن، كما أشارت خمس منظمات شريكة مؤخرًا إلى رفض طلباتها لإدخال مواد المأوى".
وأشار المكتب إلى أنّ "1.4 مليون شخص يحتاجون إلى المأوى الأساسي في حالات الطوارئ، ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الاحتياجات بفعل القصف المستمر والدعوات الإسرائيلية للإخلاء نحو الجنوب".
وأضاف: "إذا مضت إسرائيل في هجومها على مدينة غزة، قد يفقد القطاع نصف سعة مستشفياته من الأسرّة".
عمليات النزوح
وأوضح مكتب الأمم المتحدة أنّ "الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته في محافظتي شمال غزة وغزة، وأصدر المزيد من أوامر النزوح".
فمنذ مطلع أغسطس/ آب، أصدرت القوات الإسرائيلية ستة أوامر بإجلاء السكان، كان آخرها في 26 أغسطس، عندما أُلقيت منشورات تطالب بإخلاء أحياء الشيخ رضوان والدرج.
وتضم هذه الأحياء بنية تحتية مدنية مهمة، منها بركة الشيخ رضوان، وثلاث آبار مياه، ومحطات لضخ مياه الصرف الصحي، إلى جانب نقطتين طبيتين ومركز إسعاف.
وسُجل في يوليو/ تموز نحو 54,000 حالة نزوح، وأكثر من 65,000 حالة منذ مطلع أغسطس/ آب، بينها 23,199 حالة خلال الأسبوع الماضي وحده، ليصل العدد الإجمالي للنازحين منذ 18 مارس/ آذار إلى أكثر من 833,000 شخص.
وأشار المكتب إلى أن معظم النازحين خلال أغسطس كانوا من محافظة غزة، تليها شمال غزة، بينهم نحو 18,700 شخص انتقلوا إلى دير البلح وخانيونس. وأكد أنّ "الأعداد قد تشمل حالات تكرار، حيث يُحسب بعض الأشخاص أكثر من مرة إذا نزحوا مرارًا".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز