طلب العفو في إسرائيل.. آلية معقدة تضع الرئاسة في قلب المشهد
يشكل طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحصول على عفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، دون إقرار بالذنب، اختبارًا غير مسبوق لمسار قانوني دقيق ومتشعب.
وتؤكد المؤسسات الإسرائيلية أنه يستغرق وقتًا طويلًا بسبب تعدد الجهات المشاركة فيه وحساسيته السياسية والقضائية.
- نتنياهو يتقدم بطلب عفو للرئيس الإسرائيلي.. تفاصيل ورد رسمي
- طلب العفو عن نتنياهو.. المعارضة ترفض والحكومة تؤيد والانقسام يسود
ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره واحدًا من أكثر الإجراءات التي تُراجع بعناية في النظام القضائي الإسرائيلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة في موقع قيادي.
كيف يبدأ الطلب داخل بيت الرئيس؟
تبدأ العملية بدخول طلب العفو إلى بيت الرئيس، حيث يجري تسجيله رسميًا، تمامًا كما حدث مع طلب نتنياهو الذي سُلّم قبل أيام، وفق ما نقله مكتب هرتسوغ.
ومن اللحظة الأولى، يتحول الطلب إلى ملف قانوني يخضع لمسار مؤسسي طويل لا يتدخل فيه الرئيس بصورة مباشرة إلا في مرحلته النهائية.
ما دور وزارة العدل في المرحلة الأولى؟
بعد تسجيل الطلب، يُحوَّل إلى قسم العفو في وزارة العدل، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة الملف وتقييمه أوليًا.
وتبدأ الوزارة بجمع معلومات دقيقة من جهات مختلفة تشمل:
- مصلحة السجون
- شرطة إسرائيل
- النيابة العامة
- الجهات الطبية
- هيئات الرفاه
- وسلطة التنفيذ والجباية
الهدف من هذه الخطوة تشكيل صورة كاملة عن الوضع القانوني والسلوكي والشخصي لمقدّم الطلب، وهي مرحلة محورية قبل أي قرار لاحق.
متى يدخل وزير العدل في العملية؟
بعد استكمال المعلومات، يُرفع الملف إلى وزير العدل الذي يقدم توصيته الرسمية.
وفي الحالة الراهنة، يحظى الملف باهتمام واسع نظرًا لحساسيته السياسية، وبسبب أن نتنياهو — وفق تصريحه في رسالة العفو — يؤكد أنه لا يعترف بالذنب، وأن طلبه يأتي بدافع «المصلحة العامة» وليس المصلحة الشخصية.
كيف يُعاد فحص الملف بالرئاسة؟
عند وصول الملف مرة أخرى إلى القسم القانوني في بيت الرئيس، يُراجع بدقة للتأكد من اكتماله.
وإذا وُجدت معلومات ناقصة، يجري التواصل مع وزارة العدل أو جهات أخرى لاستكمالها، ما يجعل العملية بطبيعتها تستغرق وقتًا يمتد لأسابيع — وهو ما عبّرت عنه مصادر في مقر الرئيس بقولها: «الأمر سيستغرق وقتًا… ليس يومًا أو يومين، بل أسابيع».
دور المستشارة القانونية للرئيس
تعدّ المستشارة القانونية لرئيس الدولة أحد أهم المفاتيح في هذه العملية، حيث تقوم بصياغة تقرير مهني مفصل، وقد تطلب استيضاحات إضافية من النيابة العامة أو الجهات الأمنية والعسكرية، بهدف ضمان أن القرار النهائي يستند إلى ملف كامل.
متى يتخذ الرئيس قراره؟
بعد اكتمال التقارير، يُرفع الملف إلى الرئيس هرتسوغ مرفقًا بجميع الوثائق، ليبدأ مرحلة التقييم النهائي.
وتشير المؤسسة إلى أن قرار الرئيس يعتمد فقط على المواد القانونية والمعلومات المهنية، بعيدًا عن الضغوط السياسية — رغم حساسية الملف وتداخله مع طلب سابق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء محاكمة نتنياهو.
ماذا يحدث إذا استجاب الرئيس؟
إذا قرر الرئيس منح العفو: يوقّع على نص تخفيف الحكم، ثم يُحال النص إلى وزير العدل أو وزير الأمن لاستكمال التوقيع، وبعدها يُرسل القرار إلى مقدم الطلب رسميًا.
أما في حال الرفض، فيُبلغ مقدم الطلب بقرار مسبب يوضح الاعتبارات القانونية التي بُني عليها الرفض.
كم يستغرق هذا المسار؟
لا يمكن تحديد مدة ثابتة، لأن المدة تختلف تبعًا لتعقيدات الملف.
لكن المؤسسة الرئاسية تقول إن معالجة طلبات العفو تُعد عملية طويلة بطبيعتها، وقد جرى اختصار مدتها نسبيًا خلال العام الأخير نتيجة تعزيز التعاون مع وزارة العدل.
هل يمكن الاعتراض على قرار الرئيس؟
لا يمكن الاستئناف القضائي على قرار الرئيس.
لكن يمكن تقديم طلب جديد بعد مرور ستة أشهر أو إذا حدث تغيير جوهري في الظروف المرتبطة بالملف.
ماذا قال نتنياهو؟
وفي كلمة مصورة، قال نتنياهو: «مصلحتي الشخصية كانت ولا تزال أن أواصل الدفاع عن نفسي في المحاكمة، حتى التبرئة الكاملة من كل الاتهامات، لكن الواقع الأمني والسياسي، والمصلحة الوطنية، تحتم أمرا آخر».
وأضاف: «إسرائيل تقف أمام تحديات هائلة، وإلى جانبها فرص ضخمة، ولصد هذه التهديدات، ولتحقيق هذه الفرص، هناك حاجة إلى وحدة وطنية».
وتابع: «استمرار المحاكمة يمزقنا من الداخل، ويثير خلافات حادة، ويُعمق الانقسامات».
واستطرد: «أنا متأكد أن إنهاء المحاكمة فورا سيساهم كثيرا في خفض مستوى التوتر، ودفع مصالحة واسعة تحتاجها دولتنا بشدة».
وأكد: «أخذت بعين الاعتبار التوجهات المتكررة للرئيس ترامب إلى الرئيس هرتسوغ، حيث دعاه إلى إنهاء فوري للمحاكمة كي أتمكن من العمل معه بشكل أكبر على تعزيز المصالح الحيوية المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA==
جزيرة ام اند امز