تلسكوب جيمس ويب يكشف أسرار «ميلاد النجوم» في مجرة قريبة
نجح تلسكوب "جيمس ويب" في اختراق سحب الغبار الكثيفة داخل مجرة حلزونية قريبة، ليكشف عن مراحل خفية من ولادة النجوم.
وقدم التلسكوب بذلك رؤية غير مسبوقة، لم تكن تُرى من قبل، لما يحدث في "حضانات النجوم" الأولى.

مجرة نابضة بالحياة النجمية
الدراسة التي نُشرت في 10 مارس على خادم"أرخايف"، ركزت على مجرة تُعرف باسم NGC 628 أو Messier 74، والتي تبعد نحو 30 مليون سنة ضوئية عن الأرض. وتُعد هذه المجرة واحدة من المجرات الحلزونية النشطة، حيث تتميز بذراعين واضحين ومعدل مرتفع لتكوّن النجوم.
وتُعتبر هذه المجرة بيئة مثالية لدراسة العناقيد النجمية الفتية، وهي تجمعات كثيفة من النجوم حديثة التكوين تمثل اللبنات الأساسية لبناء المجرات.
مرحلة خفية من عمر النجوم
ورغم أهمية هذه العناقيد، فإن فهمها ظل ناقصا بسبب صعوبة رصد مرحلة مبكرة جدا تُعرف بـ"مرحلة الظهور"، حيث تكون العناقيد لا تزال محاطة بسحبها الغازية والغبارية، ما يجعلها غير مرئية في الضوء العادي.
لكن بفضل قدرات جيمس ويب، تمكن فريق دولي بقيادة الباحثة هيلينا فاوستينو فييرا من جامعة ستوكهولم، من اختراق هذه السحب والكشف عن هذه المرحلة الغامضة.
تقنيات متقدمة تكشف المستور
استخدم العلماء أداة "NIRSpec" على متن التلسكوب، ضمن برنامج علمي يُعرف باسم "FEAST" لرصد 14 عنقودا نجمنيا في طور الظهور داخل المجرة.
وأظهرت البيانات أن هذه العناقيد لا تزال جزئيا داخل سحبها الأصلية، لكنها في الوقت نفسه تؤثر بقوة على محيطها من خلال ما يُعرف بـ"التغذية الراجعة النجمية"، وهي عملية تقوم فيها النجوم الضخمة بإطلاق طاقة تُعيد تشكيل البيئة المحيطة بها.
إشارات كيميائية تكشف طبيعة النجوم
رصد العلماء خطوطا طيفية للهيدروجين والهيليوم، وهي دلائل على وجود مناطق غازية متأينة نشطة حول هذه العناقيد. كما تم اكتشاف إشارات للهيدروجين الجزيئي وجزيئات عضوية معقدة تُعرف بـالهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وهي مؤشرات على تفاعلات كيميائية نشطة في بيئة تكون النجوم.
وتشير النتائج إلى أن هذه العناقيد في مرحلة مبكرة للغاية، حيث تهيمن عليها نجوم ضخمة شديدة الحرارة من النوع "O" قادرة على إطلاق كميات هائلة من الإشعاع.

عمر النجوم... من ملايين قليلة إلى نضج تدريجي
أظهرت التحليلات أن متوسط عمر هذه العناقيد لا يتجاوز 3 ملايين سنة، بينما تشير بعض الحالات الأكثر تطورا إلى أعمار تتجاوز 9 ملايين سنة، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لتتبع تطور النجوم منذ ولادتها المبكرة.
كما كشفت الدراسة أن الإشعاعات الجزيئية تتناقص تدريجيا مع تقدم عمر العناقيد وخروجها من سحبها الأصلية، وهو ما يؤكد العلاقة الوثيقة بين النجوم الناشئة والبيئة التي وُلدت فيها.
خطوة جديدة لفهم نشأة المجرات
تقدم هذه النتائج دليلا قويا على أن تلسكوب جيمس ويب لا يكتفي برصد النجوم، بل يكشف أيضا عن القصص الخفية وراء نشأتها، مما يساعد العلماء على فهم أعمق لكيفية تشكّل النجوم والمجرات عبر الزمن.