خرج الإيرانية.. «ضربة الإفلاس» التي تؤجلها واشنطن
كشفت شبكة «سي إن إن» أن خططًا لقيام الجيش الأمريكي بمحاولة السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية أُعدّت منذ عدة أشهر، لكنها أُرجئت مرارًا بسبب «اعتبار العملية شديدة الخطورة».
وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ومسؤولان اثنان في الإدارة الأمريكية، إن دوائر داخل البيت الأبيض والبنتاغون ترى أن السيطرة على جزيرة خرج، أو تدمير البنية التحتية للطاقة فيها، من شأنه أن يوجّه ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني، ويحدّ من قدرات طهران إلى درجة قد تعجز معها عن مواصلة الحرب.
ويعتقد مسؤولون في البيت الأبيض أن السيطرة على الجزيرة من شأنها أن تؤدي إلى «إفلاس كامل» للحرس الثوري الإيراني.
ترتيبات أمريكية
إلا أن المسؤولين أوضحوا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب على الأرجح نشر عدد كبير من القوات البرية الأمريكية، وقد يؤدي إلى تكبد الولايات المتحدة خسائر بشرية كبيرة.
ولهذه الأسباب، ظل البنتاغون والبيت الأبيض ينظران إلى أي تحرك للسيطرة على جزيرة خرج باعتباره «خيار المرحلة الأخيرة» أو «الخيار الحاسم النهائي»، الذي لا يُلجأ إليه إلا في الظروف القصوى، بحسب المصادر.
وسبق للجيش الأمريكي أن شنّ عدة غارات جوية كبيرة على المنشآت العسكرية في جزيرة خرج، لكن الهجمات تجنبت عمداً ضرب البنية التحتية الحيوية للطاقة في الجزيرة.
وعيد أمريكي
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال الخميس، إن إيران ستواجه ضربات عسكرية أمريكية «أكثر قوة» الليلة، بعد وقت قصير من تهديده عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بعنف شديد للغاية هذه الليلة».
وأضاف ترامب، في مقابلة هاتفية مع قناة «فوكس نيوز»: «نعم، ستكون هناك المزيد من عمليات القصف الليلة»، مشيرًا إلى أن القنابل المستخدمة ستكون «أكبر وأكثر قوة».
وكان ترامب قد كتب في وقت سابق على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة تستعد لجولة جديدة من العمل العسكري ضد إيران.
وفي المنشور نفسه، لوّح ترامب أيضًا بإمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات إيران من النفط الخام.
يأتي هذا التحذير الأخير في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت منشآت ومواقع عسكرية داخل إيران خلال الفترة الماضية.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأمريكية، فإن إيران كانت تستعد منذ أشهر لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية للسيطرة على جزيرة خرج، وهي الخطوة التي هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنها يوم الخميس.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت في مارس/آذار الماضي، عقب ضربات عسكرية أمريكية استهدفت الجزيرة، بأن إيران زرعت أفخاخًا وعززت وجودها العسكري ونشرت مزيدًا من أنظمة الدفاع الجوي في جزيرة خرج.
ووفقًا لمصادر تحدثت سابقًا لـ«سي إن إن»، شملت التعزيزات الإيرانية نقل مزيد من منظومات الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز» (MANPADS)، إلى الجزيرة.
وأضافت المصادر أن إيران زرعت أيضًا ألغامًا مضادة للأفراد وأخرى مضادة للمدرعات في أنحاء الجزيرة، بما في ذلك المناطق الساحلية التي قد تشكل نقاط إنزال محتملة للقوات الأمريكية إذا أصدر ترامب أوامر بتنفيذ عملية برية.
وتُعد جزيرة خرج شريانًا اقتصاديًا حيويًا لإيران، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد من النفط الخام.
وحذر مسؤولون أمريكيون وخبراء عسكريون من أن أي عملية للسيطرة على الجزيرة ستنطوي على مخاطر كبيرة، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للجزيرة والتحصينات الدفاعية التي أقامتها إيران فيها.
ما هي جزيرة خرج؟ ولماذا تحظى بهذه الأهمية؟
وتُعد جزيرة خرج شريانًا اقتصاديًا حيويًا لإيران، إذ يمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد من النفط الخام، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران.
وتبلغ مساحة الجزيرة نحو ثلث مساحة جزيرة مانهاتن الأمريكية، وقد وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها «العقدة المركزية لإمدادات النفط الإيرانية». كما تمتد منها أرصفة تحميل طويلة إلى المياه العميقة المحيطة بها، القادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة، ما يجعلها مركزًا استراتيجيًا لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
تاريخ طويل من الفكرة
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أبريل/نيسان الماضي تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية في جزيرة خرج، لكنها لم تستهدف المنشآت النفطية، وفق مسؤول أمريكي.
ورغم أن ترامب قال سابقًا إن جزيرة خرج «ليست على رأس قائمة الأهداف»، فإن حديثه عن إمكانية السيطرة عليها ليس جديدًا؛ إذ تشير تقارير إلى أنه طرح هذه الفكرة منذ عام 1988، أي قبل عقود من وصوله إلى البيت الأبيض.