«حمية كليمنجارو».. سر صحة القلب في غذاء قبائل أفريقية
كشفت مبادرة علمية دولية جديدة عن أن اتباع "حمية كليمنجارو"، قد يساعد في الحماية من مجموعة واسعة من الأمراض، في مقدمتها القلب.
وجاءت النتائج ضمن تقرير نشر في دورية "نيتشر ميدسين" في إطار مشروع عالمي يحمل اسم "مبادرة الأنظمة الغذائية العالمية"، يهدف إلى دراسة الأنظمة الغذائية التقليدية في المجتمعات غير الغربية وفهم تأثيرها على صحة الإنسان.

استند الباحثون إلى دراسة حديثة أجرتها جامعة رادبود الهولندية وشملت 77 رجلاً سليماً من تنزانيا. وخلال التجربة، انتقل 23 مشاركاً من النظام الغذائي التقليدي إلى نظام غذائي غربي غني بالأطعمة المصنعة، مثل النقانق والخبز الأبيض والبطاطس المقلية.
وأظهرت النتائج أنه خلال أسبوعين فقط ارتفعت مؤشرات الالتهاب في أجسام المشاركين، كما ظهرت تغيرات تشير إلى تراجع كفاءة الجهاز المناعي، ما قد يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض.
في المقابل، حقق المشاركون الذين اعتادوا تناول الطعام الغربي ثم تحولوا إلى النظام الغذائي التقليدي التنزاني انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الالتهاب، بما في ذلك أولئك الذين تناولوا مشروب "مبيغي" (Mbege) التقليدي المصنوع من الموز والدخن.
ما الذي يميز حمية كليمنجارو؟
يعتمد هذا النظام الغذائي على مجموعة من الأطعمة الطبيعية التي تشكل جزءاً من الحياة اليومية للسكان القاطنين بالقرب من جبل كليمنجارو في تنزانيا، ومن أبرزها:
الدخن: حبوب ذات مؤشر جلايسيمي منخفض تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم وتقليل مخاطر السكري وأمراض القلب.
البامية: غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات.
الموز الأخضر: مصدر مهم للألياف الغذائية التي تعزز صحة الجهاز الهضمي وتزيد الشعور بالشبع.
الأطعمة المخمرة: التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما ينعكس إيجابياً على المناعة والصحة العامة.
لماذا يهتم العلماء بهذه الحمية؟
تشير أبحاث سابقة إلى أن سكان تنزانيا يسجلون معدلات أقل من الأمراض المرتبطة بالسمنة مقارنة بسكان العديد من الدول الغربية، كما أن بعض الدراسات أظهرت امتلاكهم استجابات مناعية أقوى ضد بعض الأمراض والعدوى.
ويرى الباحثون أن هذه الفوائد قد ترتبط جزئياً بالاعتماد على أغذية طبيعية قليلة المعالجة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو ثلثي النظام الغذائي في بريطانيا يتكون حالياً من أطعمة فائقة المعالجة، وهي منتجات ارتبطت علمياً بأكثر من 30 مشكلة صحية مزمنة.
مشروع عالمي لدراسة "الأنظمة الغذائية التراثية"
ولا تقتصر المبادرة العلمية على حمية كليمنجارو فقط، بل تشمل أيضاً دراسة أنظمة غذائية تقليدية أخرى، مثل النظام النباتي المتبع في أجزاء من إثيوبيا، وبعض الأنماط الغذائية التقليدية في الهند، إضافة إلى النظام الغذائي لمجتمعات الماساي في شرق إفريقيا.
ويعمل الباحثون على توثيق كيفية الحصول على هذه الأطعمة وتحضيرها واستهلاكها، مع دراسة تأثيراتها البيولوجية والصحية، على أن تُتاح قاعدة البيانات الناتجة مجاناً للباحثين وصناع القرار والمجتمعات المحلية حول العالم.
وقال كويرين دي ماست، الباحث في المركز الطبي بجامعة رادبود وأحد قادة المبادرة: "هذه الأنظمة الغذائية ليست وصفات جاهزة يمكن تطبيقها في كل مكان، لكنها فريدة من الناحيتين البيولوجية والثقافية، وتُظهر كيف يمكن للطعام أن يؤثر في الصحة ويسهم في الوقاية من الأمراض".
وتسلط النتائج الضوء على أهمية العودة إلى بعض الممارسات الغذائية التقليدية في مواجهة الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة المرتبطة بالنظم الغذائية الحديثة والأطعمة المصنعة.