سياسة

بهاء القانون ورونقه

الجمعة 2018.9.14 08:00 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 427قراءة
  • 0 تعليق
نايف عبدالله الشحي

افتقد علي -رضي الله عنه- درعاً له في يوم من الأيام، فوجده عند يهودي، فقال لليهودي: "الدرع درعي لم أبع ولم أهب"، فقال اليهودي: "درعي وفي يدي"، فقال: نذهب إلى القاضي يحكم بيننا وبينك ونرضى بحكمه، فتقدم علي -رضي الله عنه- فجلس إلى جنب القاضي، وقال القاضي: قل يا أمير المؤمنين، فقال علي: هذه الدرع التي في يد اليهودي درعي ولم أبع ولم أهب، فقال شريح القاضي محادثاً اليهودي: "ماذا تقول فيما يقول علي؟ فقال: "الدرع درعي وفي يدي"، فقال القاضي: "ألك بينة يا أمير المؤمنين؟"، قال: نعم قنبر والحسن يشهدان أن الدرع درعي، فقال القاضي: شهادة الابن لا تجوز للأب، فقال اليهودي: "يا أمير المؤمنين قدمتني إلى قاضيك وقاضيك قضى لصالحي فأشهد بأن هذا هو الحق، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وأن الدرع درعك".

 العمل ضمن القانون فيه منفعة للوطن وحفظ لحقوق المواطن والمقيم، ولقد عملت قيادتنا الرشيدة جاهدة لترسيخ مبدأ العدل والإنصاف، وهذا ما نلمسه اليوم ونستشعره من حولنا، فالتشريعات الإماراتية تشريعات سامية المبدأ كافلة للحريات والحقوق نابذة للتطرف والفساد

من هذه القصة نستخلص أن العدل له أسباب عظيمة لفتح آفاق كثيرة، تصب في صالح الشخص والمجتمع وله نصيب في حفظ الأمن والأمان في المجتمع، فحولنا الكثير من الصور التي نشاهدها من انتشار صور الظلم والعدوان وألوان متبعثرة من البغي وحقوق الإنسان الضائعة في مجتمعات حولنا اختل الأمن بها.

لا شك أن القانون هو أهم ما نمارسه لتنظيم معاملاتنا اليومية، والذي يصلح به المجتمع وترتكز عليه أواصر العدل والإنصاف، فالقانون هو الحق الذي ينطق به القاضي ليسود العدل بين أفراد المجتمع وتحفظ به الحقوق، وكذلك دعت الشريعة الإسلامية الغراء للعدل والمساواة، حيث قال تعالى في كتابه: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".

 والمتتبع لما عُرفت بِه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها بنزاهتها وعدلها وإنصافها بين أفراد المجتمع بغض النظر عن عرق أو لون أو جنس أو جنسية أو أصل أو نسب أو غيره، فأتت القوانين بها صارمة ترد العادي وحازمة تقهر به الظالم، فدولة الإمارات اليوم دولة أخذت كنموذج عالمي للمساواة والعدل، وجاءت من أولى الدول التي تدعو للتسامح بين الشعوب حتى يسود الأمن والأمان في المجتمع, ويعيش كل شخص فيها بحرية.

لقد دعت دولة الإمارات، ومنذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، إلى التسامح دائماً وحرية ممارسة الأشخاص عقائدهم الدينية، وهذا ما يدعو إليه إسلامنا الحنيف دائماً، حيث أتت المادة (32) من دستور دولة الإمارات تقول: "حرية القيام بشعائر الدين طبقاً للعادات المرعية مصونة، على ألا يخل ذلك بالنظام العام، أو ينافي الآداب العامة"، وكذلك دليل في الشريعة الإسلامية حيث يتجلى أمامنا فعل الفاروق عمر -رضي الله عنه- حين فتح بيت المقدس وترك الكنائس والرهبان يمارسون طقوسهم الدينية دون أن يتعرض لهم أو يؤذيهم أو يشد عليهم لتغيير دينهم، فهذا هو التسامح وهذا هو القانون.

يعلم الجميع أن قانون دولة الإمارات العربية المتحدة قانون صارم وحازم لا يلين أمام الخطأ ولا يلين بأمر قد يمس بأمنه أو بحقوق أحد من مواطنيه أو مقيميه، ولذلك أتت المادة (94) من دستور دولة الإمارات تقول: "العدل أساس الملك، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أداء واجبهم لغير القانون وضمائرهم"، وتعلمنا من قادتنا كذلك العدل والإنصاف وهذا ما اعتدناه من غرس يد زايد "طيب الله ثراه".

إن التشريعات الإماراتية ساقت العدل وغدت نموذجاً يحتذى به ويُعمل به، فالقوانين الإماراتية عظم أمرها وسكت عاديها وخاب، وقد وافت كل من سعى لبث الشرور فيها بسيف يجتث سموم العادي عليها، فالقانون الإماراتي عمل بالشريعة الإسلامية كتشريع رئيسي لقوانينه، حيث إن الشريعة الإسلامية السمحة هي ثمرة القانون ورونقه وبهائه.

إن الاطلاع عن قرب على حيثيات القانون الإماراتي أفضل بكثير من سماع هرطقات ثلة من المثبطين الذين يسعون لنشر سموم تؤثر على أفكار شبابنا وتعمل على تغيير معتقداتهم، فالعمل ضمن القانون فيه منفعة للوطن وحفظ لحقوق المواطن والمقيم، ولقد عملت قيادتنا الرشيدة جاهدة لترسيخ مبدأ العدل والإنصاف، وهذا ما نلمسه اليوم ونستشعره من حولنا، فالتشريعات الإماراتية تشريعات سامية المبدأ كافلة للحريات والحقوق نابذة للتطرف والفساد.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات