تقرير: ملحق سري باتفاق لبنان وإسرائيل يرسم آلية ردع حزب الله
غداة توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، يستعد الجيش الإسرائيلي لبدء الانسحاب يوم الأحد من المناطق التجريبية في جنوب لبنان.
هذه المناطق تشمل منطقتين في جنوب لبنان، تقعان في منطقة النبطية، بحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية طالعته «العين الإخبارية»، مشيرة إلى أنه "في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وبعد توقيع الاتفاقية، بدأت مديرية العمليات في الجيش الإسرائيلي في إعداد أمر الانسحاب، والذي من المفترض أن يتم تنفيذه بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني".
وزعمت أنه "كجزء من الاتفاق، تم فتح قناة اتصال مباشرة بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، لتنسيق الانسحاب الإسرائيلي ووصول القوات اللبنانية إلى مناطق الانسحاب"، مضيفة: "يطالب الجيش الإسرائيلي بالوصول الفوري للجيش اللبناني خشية وصول عناصر حزب الله إلى تلك المناطق".

ونقلت عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله، إن "الجيش الإسرائيلي، حتى بعد توقيع الاتفاق، يحتفظ بحقه في مهاجمة أي إرهابيين يشكلون تهديداً له".
وقالت: "يستعد الجيش الإسرائيلي لتقليص وجود قوات إضافية في جنوب لبنان خلال الأيام القادمة، رغبةً منه في إبقاء القوات في حالة تأهب، ومنحها الوقت الكافي للراحة والتدريب، والاستعداد للانسحاب من مناطق إضافية وفقًا لنتائج المرحلة التجريبية".
ومن المتوقع أن يصل قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، الموجود حاليًا في إسرائيل، إلى الشمال لمتابعة الخطوات الأولى نحو بدء التطبيق.
ملحق سري؟
وتحدثت هيئة البث الاسرائيلية عن وجود ملحق سري في الاتفاق الإطاري.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله، إن الملحق الأمني بين إسرائيل ولبنان يحدد قواعد العمل في حالة رصد تعزيزات لحزب الله.
وقالت هيئة البث إن "الاتفاق الذي وُقّع بين إسرائيل ولبنان بعد خمس جولات من المفاوضات يحمل الكثير من الأمل، في إخراج لبنان من الأزمة التي هددت بانهيار البلاد؛ ونزع حزب الله سلاحه، ومنع لبنان تحويل الأموال إلى هذه المنظمة؛ أملا في زوال الخطر عن المجتمعات الشمالية؛ وإبرام اتفاق سلام بين البلدين".

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى شارك في المفاوضات، قوله، إن من مزايا الاتفاق - من وجهة نظر القيادة في إسرائيل- منح تل أبيب شرعية للبقاء في المنطقة الأمنية حتى تفكيك حزب الله".
وقالت: "ورغم أن المرحلة التجريبية في المنطقتين تتطلب انسحابًا من المواقع التي كانت قوات الجيش الإسرائيلي تعمل فيها حتى وقت قريب، إلا أنه لا توجد جداول زمنية محددة، على الأقل وفقًا للمسؤول الإسرائيلي، بشأن استمرار الانسحاب، وتعتمد العملية برمتها بشكل أساسي على أداء الجيش اللبناني - وهو شرط تحرص إدارة ترامب على تنفيذه بشدة".
واعتبرت أن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل شبه كامل على الإرادة اللبنانية، وعلى مشاركة أمريكية فعّالة.

وقالت: "كما تقرر الليلة الماضية إنشاء آلية للتنسيق العسكري بين الطرفين ولتنفيذ الاتفاق الإطاري. وسيحدد شكل عمل هذه الآلية، ولا سيما مدى فعاليتها، استمرار هذه الخطوة".
فهل يصعد حزب الله؟ الجيش الإسرائيلي يستعد
وتنقل القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن "التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن حزب الله قد يرد خلال الأيام القليلة المقبلة على الاتفاق الإطاري مع لبنان عبر تنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي، ولذلك تستعد المؤسسة الأمنية لاحتمال حدوث تصعيد على الجبهة الشمالية".
وأضاف المصدر أن التقديرات تفيد بأن “حزب الله لن يقف مكتوف الأيدي”، لكنه شدد على أن إسرائيل لا تواجه أي قيود على حرية عملها العسكري.
وقال: “إذا هاجم، فسنزيل التهديدات ونرد. نحن مستعدون أيضًا لاحتمال التصعيد.
لكن، ما شكل الرد المحتمل؟
في المقابل، صرح مسؤول أمني لموقع "واي نت" بأن أي هجوم على الأراضي الإسرائيلية قد لا يؤدي بالضرورة إلى توجيه ضربة إسرائيلية إلى "الضاحية" في بيروت؛ علماً بأن إسرائيل كانت تتبع سابقاً سياسة تقضي بضرب معقل حزب الله رداً على أي هجوم من هذا القبيل.
غير أن توجيه ضربة إسرائيلية في العاصمة اللبنانية قد يدفع إيران لمهاجمة إسرائيل، مما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي.

وقال المسؤول: "سيتم تقييم الأمر بناءً على كل حالة على حدة. فإذا تعرضت التجمعات السكنية الإسرائيلية لهجوم، سيُتخذ قرار بشأن كيفية الرد. وقد تكون الضاحية هدفاً محتملاً أيضاً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون الرد تلقائياً باستهدافها".
نتنياهو يشيد وبن غفير ينتقد
وقد أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاتفاق الإطاري الذي أُبرم مع لبنان، واصفاً إياه بأنه "إنجاز تاريخي لإسرائيل" يدفع عجلة التقدم نحو إنهاء الصراع الثنائي ويفتح آفاقاً لـ "اتفاق سلام مستقبلي بين إسرائيل ولبنان".
وفي مؤتمر صحفي، صرح نتنياهو بأن الاتفاق يمثل "ضربة قوية" لإيران وحزب الله، وزعم أنه يعكس موافقة الولايات المتحدة ولبنان على احتفاظ إسرائيل بمنطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية طالما اقتضت الضرورة الأمنية الإسرائيلية ذلك.
ومشيراً إلى المنطقة الأمنية الحالية، قال نتنياهو: "سنواصل السيطرة عليها إلى حين نزع سلاح حزب الله والجماعات الإرهابية الأخرى، وإلى أن يزول التهديد الذي تشكله الأراضي اللبنانية على إسرائيل".

واعتبر أن هذا الاتفاق يمثل رسالة مشتركة من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى إيران مفادها: "هذا الأمر لا يعنيكم؛ فليس لكم هنا أي وضع أو مشاركة أو دور، سواء أنتم أو حزب الله أو أي جماعة إرهابية".
كما أقر بأن إسرائيل ستنسحب من منطقتين صغيرتين تسيطر عليهما حالياً، وذلك في إطار مشروع تجريبي يهدف إلى نزع سلاح حزب الله ونقل السيطرة على الأراضي إلى الجيش اللبناني.
وعارضاً مواقع هاتين المنطقتين على الخريطة، أوضح أن إحداهما تقع بالكامل خارج المنطقة الأمنية، بينما تقع الأخرى عند أطراف المنطقة في موقع لم يعد الجيش الإسرائيلي بحاجة للاحتفاظ به.
كاتس: حدث تاريخي
واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان مصور بأنّ "الاتفاق الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان هو حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لدولة إسرائيل، وقد يشكل لأول مرة منذ عقود واقعا جديدا وأكثر أمانا على الحدود الشمالية وفي لبنان، ويعزز أمن مواطني إسرائيل على المدى الطويل".
واعتبر أن "الاتفاق يشكل ضربة استراتيجية للمحور الإيراني. حاولت إيران فرض انسحاب إسرائيل من لبنان عبر التهديدات والضغط على الولايات المتحدة، وفشلت".
وقال "تم وضع إطار وقّعت عليه الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، يلزم بتجريد حزب الله من سلاحه في كل لبنان، ويؤكد أن مستقبل لبنان لن تمليه بعد الآن إيران وحزب الله".
وأضاف: "في حال حاولت إيران مهاجمة إسرائيل لمنع تنفيذ الاتفاق، سنعمل ضدها بقوة كبيرة، وسنُظهر فجوة القوى القائمة بيننا".
وأردف أن "الاختبار سيكون في تنفيذ الاتفاق، ولا تزال هناك تحديات عديدة. رئيس الوزراء وأنا وجّهنا الجيش الإسرائيلي للاستعداد لبقاء طويل في منطقة الأمن، وللتحضير وفقا لذلك لحماية جنود جيش الدفاع وإزالة التهديدات عن بلدات الشمال".
انتقادات
بالمقابل، انتقد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الاتفاق الذي وصفه بـ«الخطأ الفادح»، قائلا: «لقد تواصلتُ مع رئيس الوزراء هذا المساء للمطالبة بإجراء تصويت داخل المجلس الوزاري (الكابينت)، وأنا أناضل ضد هذا الاتفاق منذ أسابيع».
وأضاف: "صحيح أننا سنبقى في معظم المنطقة في الوقت الراهن، لكن الدولة اللبنانية لن تجرّد حزب الله من سلاحه؛ ففي الحكومة اللبنانية وزراء ينتمون لحزب الله، ولا يمكن التعويل على لبنان لنزع سلاح الحزب - سأطالب بإجراء تصويت في المجلس الوزاري".