سياسة

الحكومة اللبنانية الجديدة.. خلط للتحالفات يمهد لمعارضة داخلية

الأربعاء 2019.2.6 02:24 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 360قراءة
  • 0 تعليق
الحكومة اللبنانية الجديدة

الحكومة اللبنانية الجديدة

رغم أن الحكومة اللبنانية الجيدة تشكلت بعد انتظار دام نحو 9 أشهر، لكن يبدو أن ذلك لم يضع حدا للخلافات السياسيّة التي رافقت مرحلة التأليف، بل على العكس تماما بدأ الخلاف في الملفات السياسيّة والاقتصادية يظهر على الطاولة.

الخلافات قد تخلط التحالفات وتمهّد لمعارضة داخلية عمادها "حزب القوات اللبنانية" والحزب "التقدمي الاشتراكي" في وجه "حلف" رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل المستمر.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بدأ المعارضة باكرا وبعد الساعات الأولى لتشكيل الحكومة شنّ هجوما على كلّ من الحريري وباسيل معتبرا أنّ الأخير بدا وكأنه "وضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري والمرحلة المقبلة وهذا لعب بالنار ويطعن بالطائف، في إشارة إلى وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان وذلك بوساطة سعودية في 30 سبتمبر/أيلول 1989 في مدينة الطائف وتم إقراره بقانون بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية وذلك بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على اندلاعها".

وتوجه جنبلاط إلى الحريري سائلا إيّاه "أين الطائف الذي بناه أبوك واستشهد من أجله؟" فما كان من الحريري إلّا أن ردّ على جنبلاط من دون أن يسميه متحدثا عن "محاولة غير بريئة للاصطياد في المياه العكرة والتعويض عن المشكلات التي يعانيها أصحاب هذا الكلام والتنازلات التي كانوا أول المتبرعين في تقديمها".

أمّا القوات اللبنانيّة والتي جاءت حصّتها في الحكومة اللبنانيّة غير مرضية إذ لم تتعدّ ربع عدد ممثليه في البرلمان وهم 15 نائباً، بعدما تنازل في إطار ما سماه بـ"التنازلات التي أنقذت الوطن وساهمت بأن تبصر الحكومة النور"، فبدت ممتعضة من الشكل الذي خرجت به الحكومة ومن تمثيل "حزب الله" وتحديدا حصوله على وزارة الصحة فخرجت أصوات قوّاتيّة تسمّي الحكومة حكومة "حزب الله".

وفي ظلّ استمرار التحالف على خطّ "باسيل – الحريري" يبدو بحسب ما قالت مصادر سياسية مطلعة لـ"العين الإخباريّة" أنّ "الخيار الوحيد لـ"حزب القوات"- "الممتعض"- أن يتحالف مع "الاشتراكي"-"المعترض"- ولا سيّما في ظلّ وجود خصم كـ"التيار الوطني الحر" يتمسّك بالظاهر بـ"تفاهم معراب" ويسعى إلى إضعاف الطرف الآخر".

وذكّر المصدر أنّ اتفاق "معراب" الذي وُقّع في العام 2016 بين "القوات" و"التيار الوطني الحر" هو الذي أوصل رئيس الجمهوريّة اللبنانية إلى الرئاسة إذ أعلن رئيس حزب "القوات" سمير جعجع تأييد ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، على أن تأخذ القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر مناصفة المقاعد الوزارية المخصصة للطائفة المسيحية، بما فيها السيادية منها والخدماتية، والموزعة على المذاهب المسيحية المختلفة وفي حكومات العهد كلها، وذلك بعد احتساب الحصة المسيحية التي جرت العادة أن تكون لرئيس الجمهورية، الأمر الذي لم يحصل".

"القوّات".. لا تهاون في القضايا السياديّة

النائب السابق أنطوان زهرا يرى أن لا اصطفافات سياسية مسبقة في الحكومة الحالية، وأنّ المعارضة ستكون حسب الملف وانطلاقا من معايير واضحة.

وفي حديث لـ"العين الإخبارية" قال زهرا إنّ "(القوات) قد يتفق مع الحزب الاشتراكي في ملفات معينة ويختلف في أخرى إلّا أنّ الثابت الوحيد هو التضامن والتعاون والجبهة الموحّدة بين (المستقبل) و(الاشتراكي) و(القوات) في المواضيع السياديّة".

ولفت زهرا إلى أنّ "(القوات) لن تتهاون في المواضيع السيادية لا في البيان الوزاري ولا في غيره ولكن نحن في بلد ديمقراطي والقرار للأكثرية وفي حال عدم أخذ ملاحظاتنا في بعض الأمور سنتحفّظ طبعا".

"الاشتراكي".. الطائف خطّ أحمر

وأكد مصدر سياسي قيادي في حزب "التقدمي الاشتراكي" أن الموضوع ليس موضوع معارضة أو موالاة فالحزب "لديه ثوابت أساسية أوّلها وعلى رأسها احترام الطائف بالشكل والمضمون".

وأضاف المصدر في حديث لـ"العين الإخباريّة" أنّ "علاقة (الاشتراكي) موجودة مع أي طرف سياسي يتقاطع مع ثوابت الحزب بالإصلاح الحقيقي واحترام الدستور"، مضيفا أنّ "العلاقة مع (القوات) كانت ولا تزال جيّدة فهم كانوا حلفاء في الانتخابات الأخيرة".

وأوضح المصدر "أنّ هناك أطرافا سياسيّة أخرى تتقاطع مع رؤية الحزب للدولة مثل رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة".

وذكر المصدر أنّ "الاشتراكي" كان الحزب الأول الذي حذر من الأزمة الاقتصادية ووضع ورقة عمل عرضها على مختلف القوى السياسية، قائلا: "نحن لا نستطيع إلا أن نقوم بإصلاحات ولن نتورّط بسمسرات ودين من دون إصلاحات ولا سيّما أنّ الفريق الموجود لا يشجّع".

تعليقات