خبراء عن «لحظة سيادة» لبنانية: سحب سلاح المخيمات يسقط ذرائع حزب الله

"سلاح حزب الله" بات مكشوفًا كسلاح سياسي وإقليمي يتجاوز شعار "حماية لبنان"، خاصة بعد أن استجاب الطرف الفلسطيني (حركة فتح) لنزع السلاح.
هذا ما أكده خبراء سياسيون لبنانيون في أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية"، في أعقاب نجاح المرحلة الأولى والثانية من خطة تتضمن عدة مراحل، أقرها الجانبان اللبناني والفلسطيني على المستوى الرسمي، قبل نحو ثلاثة أشهر، وتهدف لتسلم السلاح من المخيمات الفلسطينية.
وقال هؤلاء الخبراء، إن تسليم سلاح المخيمات، "يقلل من مساحة مناورة حزب الله ويضعه في مواجهة مباشرة مع مطلب لبناني–عربي–دولي واضح"، مشيرين في الوقت ذاته إلى "إشكالية كبيرة، تتعلق بتسليم سلاح الحزب، حيث إن مرجعية الحزب الإيرانية بامتياز، ترفض تسليمه".
ووفق وكالة الأنباء اللبنانية، دخل ملف نزع السلاح من المخيمات الفلسطينية في لبنان، المرحلة الثانية من الخطة، أمس، إذ بدأت عملية تسليم السلاح الفلسطيني في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في مدينة صور إلى الجيش اللبناني، على أن تستكمل عمليات التسليم لباقي المخيمات تباعا.
وفي 22 أغسطس/آب الجاري، شرعت السلطات اللبنانية في تنفيذ المرحلة الأولى، بتسلم دفعات من الأسلحة الموجودة داخل المخيمات الفلسطينية، وتحديدا من مخيم برج البراجنة.
تحول نوعي
وبتسليم جانب من السلاح الفلسطيني للدولة اللبنانية، سقطت ذريعة الحزب في الاحتفاظ بسلاحه، إذ يقول المحلل السياسي اللبناني طارق أبو زينب، لـ"العين الإخبارية"، إن "تسليم حركة فتح سلاحها للجيش اللبناني يشكّل تحولًا نوعيًا، لأنه يسحب من حزب الله إحدى الذرائع التي لطالما استند إليها لتبرير ترسانته المسلحة، وفاقم من التحديات التي تواجهه".
وأوضح في هذا الصدد، أن نجاح حركة فتح في تسليم سلاحها ينسف عمليًا جزءًا كبيرًا من خطاب حزب الله، فحتى إذا لم تدخل الفصائل الفلسطينية بعد هذا المسار، فإن خطوة فتح "ترسل رسالة قوية بأنه لم تعد القضية الفلسطينية ذريعة لوجود سلاح خارج سيطرة الدولة اللبنانية".
وعليه، يصبح سلاح حزب الله "مكشوفًا كسلاح سياسي وإقليمي يتجاوز شعار المقاومة، خصوصًا أن الطرف الفلسطيني التاريخي (فتح) استجاب، لوضع سلاحه بيد الدولة اللبنانية"، وفق أبو زينب.
اختبار سياسي وميداني
ومع استمرارية نجاح تسليم سلاح حركة فتح، وفق المحلل اللبناني، بات "حزب الله" أمام اختبار مزدوج:
- سياسيًا: المبادرة الفتحاوية فتحت الباب أمام مسار تدريجي لحصر السلاح بيد الدولة، ما يضيّق مساحة المناورة على حزب الله ويضعه في مواجهة مباشرة مع مطلب لبناني–عربي–دولي واضح.
- ميدانيًا: نجاح الجيش اللبناني في استلام السلاح وإثبات قدرته على ضبط المخيمات يرسل رسالة بأن الدولة قادرة، وأن أي استمرار لاحتفاظ حزب الله بسلاحه سيظهره كالعائق الوحيد أمام بسط السيادة وتطبيق القرارات الدولية.
لكن أبو زينب، قال أيضا، "اليوم يمكن القول إن سلاح المنظمة الأم، أي حركة فتح، دخل مسار التسليم ضمن اتفاق بين الرئيسين ميشال عون ومحمود عباس، بينما يبقى سلاح الفصائل المتشددة، مثل حماس والجهاد الإسلامي، خارج هذا الإطار ولم يتم تسليمه.. هذا يعمّق التحديات أمام الحكومة اللبنانية، ويجعل سلاح هذه الفصائل الأبرز خارج الشرعية".
ويخلص المحلل السياسي اللبناني، إلى أن نجاح تسليم سلاح حركة فتح للجيش دون أي إشكالات، "يشكل نقطة تحول سياسية مهمة، إذ يسحب من حزب الله إحدى الذرائع الرئيسية التي استخدمها لتبرير احتفاظه بالسلاح".
وتابع "هذا الإنجاز يعكس قدرة الدولة على فرض سيادتها، ويزيد من الضغط السياسي على الحزب داخليًا ودوليًا، ويضع ملف نزع السلاح غير الشرعي على جدول الأولويات بشكل أقوى."
إشكالية المرجعية الإيرانية
وفي ملمح أخر لسقوط ذريعة تمسك حزب الله بالسلاح، نوه رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب "القوات اللبنانية"، شارل جبور، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إلى أن شرعية تمسك حزب الله بسلاحه "قد سقطت بالفعل في الحرب التي أعلنها هو نفسه تحت اسم حرب الإسناد لغزة".
ويضيف: "حزب الله أعلن الحرب على إسرائيل، وأظهر خلالها عجزه عن مواجهتها، كما يتحمّل المسؤولية المباشرة عن دخول إسرائيل إلى لبنان".
ويذهب في هذا الصدد، إلى أن "عدم تسليم حزب الله لسلاحه يُبقي السيطرة العسكرية الإسرائيلية قائمة على لبنان، وسوف يحول دون انسحابها من البلاد، إضافة إلى أن احتفاظه بسلاحه يمنع لبنان من جذب الاستثمارات".
ومضى قائلا: "مرجعية حزب الله، الإيرانية تعتبر هذا السلاح جزءا من مشروعها التوسّعي التخريبي في المنطقة، ولأنها ترى لبنان ورقة في يدها، فلا تريد أن تفقدها".
واستدرك: "لكن الظروف تتبدّل وتتغيّر، فالواقع لم يعد كما كان، بعد الضربات التي تلقاها الحزب وأضعفته في حرب إسناد غزة، بجانب إضعاف حماس أيضا على مدار أكثر من عامين، وتولي سلطة لبنانية جديدة تسعى إلى تطبيق الدستور".
جبور قال "حتى لو تمسّك حزب الله بسلاحه، فإنّ هذا السلاح قد سقط فعلياً في لبنان وفي الإقليم".
"سلاح غير شرعي"
بدوره، قال الخبير اللبناني والوزير الأسبق ريشار قيومجيان، في حديثه لـ"العين الإخبارية": "في ضوء جدية الخطوات الفلسطينية في نزع سلاح المخيمات، جاء الدور على حزب الله في نزع سلاحه، والانصياع لقرار الحكومة".
وتابع "بعد القرار الحكومي، بات حزب الله في وضعية فصيل أو مجموعة مسلحة غير قانونية ولا يتمتع بأي شرعية، إثر إصراره على رفض تسليم سلاحه".
مضيفا: "ليس هناك أي سبب لوجود السلاح بيد حزب الله أو أي تنظيمات أخرى، لأنها تسببت في ضرر بالغ على اللبنانيين، ولم تستطع لا الدفاع عن البلاد أو المساعدة في تحرير فلسطين".
من جانبه، قال عضو مجلس النواب اللبناني، بلال الحشيمي، في حديث لـ"العين الإخبارية" إنّ نجاح تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في مرحلتيه الاولى والثانية، يثبت أنّ السلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجديًا.
لكنه نبه إلى أن سلاح حزب الله موضوع مختلف وأكثر تعقيدًا، لأنه لم يعد قرارًا لبنانيا بل بات جزءًا من المشروع الإيراني ويُستخدم كورقة تفاوض إقليمية ودولية.
وأشار إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية يمنح الحزب ذريعة أمام بيئته، لكن الواقع أنّ إبقاء هذا السلاح خارج مؤسسات الدولة يُبقي لبنان رهينة التوازنات الخارجية.
ويعتبر النائب اللبناني أن أي نقاش جدي في هذا الملف يمرّ عبر مسارين: أولًا إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل وتنفيذ القرار 1701، وثانيًا بلورة إرادة وطنية حقيقية تُعيد السلاح إلى كنف الدولة وحدها، باعتبارها الضامن الوحيد للسيادة والاستقرار.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUwIA== جزيرة ام اند امز