الحلقة الأضعف في اتفاق إيران.. لبنان بين غارات إسرائيل وضغوط التهدئة
غارات إسرائيلية مستمرة على مناطق عدة، تضع جبهة لبنان في صدارة التحديات التي تواجه جهود تثبيت التهدئة في ظل الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وتصاعدت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله وسط غارات مكثفة على جنوب لبنان، آخرها في قضاء النبطية، استهدفت الفوقا والنميرية وشوكين وحبوش وكفرجوز وعربصاليم وزبدين وسجد ومزرعة المحمودية قرب العيشية.
- جنوب لبنان يشتعل مجددا.. غارات دامية و16 قتيلا بالنبطية
- إسرائيل تعلن مقتل 4 من عسكرييها في لبنان.. وأصوات يمينية تطالب بفتح «أبواب الجحيم»
إضافة إلى غارات بطائرات مسيرة على كفررمان ودير الزهراني والدوير، ما أدى إلى سقوط قتلى وتدمير منازل ومبانٍ سكنية، فضلاً عن قصف مدفعي استهدف مدينة النبطية وأطرافها، وفوق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وذكرت الوكالة الوطنية أن إسرائيل شنت غارات على أكثر من 12 موقعا في جنوب لبنان منذ منتصف الليل وحتى صباح السبت، مشيرة إلى مقتل 3 أشخاص في غارة على دفعتين استهدفت بلدة عربصاليم، ومقتل شخص في بلدة دير الزهراني، ومقتل آخر إثر تنفيذ «مسيّرة إسرائيلية غارة على دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير».
أبرز العقبات
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الصراع بين إسرائيل وحزب الله، الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره جبهة ثانوية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، أصبح أحد أبرز العقبات أمام إنهاء الحرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصاعد القتال في لبنان تزامن مع تأجيل جولة محادثات بين طهران وواشنطن في سويسرا، فيما قال 3 دبلوماسيين إن إيران انسحبت من تلك المحادثات بسبب الضربات الإسرائيلية في لبنان.
ونقلت الصحيفة عن الباحث البارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت مهند الحاج علي قوله إن القيادة الإيرانية الجديدة تنظر إلى لبنان باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، مضيفًا أن الهدف النهائي بالنسبة لإيران يتمثل في انسحاب إسرائيل من لبنان.
وأضافت الصحيفة أن الاتفاق الأولي بين أمريكا وإيران نص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية» في لبنان، والتأكيد على حماية «وحدة أراضيه وسيادته»، وهو ما اعتبرته طهران مكسبًا دبلوماسيًا.
في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عارض هذه البنود وتعهد بمواصلة الحملة العسكرية ضد حزب الله.
ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر قوله إن إسرائيل التزمت بوقف فوري لإطلاق النار و«أوقفت جميع العمليات الهجومية» في لبنان، لكنه أكد أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل في جنوب لبنان «لتطهير المنطقة من حزب الله وتفكيك بنيته التحتية».
ولفتت الصحيفة إلى أن الاتفاق لا يوضح كيفية إلزام إسرائيل أو حزب الله بتنفيذه، كما لا يتناول بشكل مباشر مسألتي الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ومستقبل سلاح حزب الله.
تقديرات استخباراتية أمريكية: العمليات مستمرة
وفي السياق نفسه، أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن نتنياهو من المرجح أن يواصل العمليات العسكرية ضد حزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إسرائيل تواجه ضغوطًا داخلية لمواصلة عملياتها ضد حزب الله، الذي تعتبره تهديدًا رئيسيًا لأمنها، فيما ترى أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن هذه العمليات قد تستمر حتى إذا أثرت على مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وأضافت التقديرات أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يحظى بشعبية واسعة داخل إسرائيل، وسط انتقادات تتعلق بعدم معالجته للبرنامج الصاروخي الإيراني وفرضه قيودًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وأشارت إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة جاءت عقب هجوم بطائرة مسيرة نفذه حزب الله وأسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين، فيما أدى الرد الإسرائيلي إلى سقوط ما لا يقل عن 47 قتيلًا في لبنان.
كما أظهرت التقييمات الاستخباراتية وجود شكوك داخل المؤسسات الأمريكية بشأن مدى قدرة إسرائيل على الالتزام طويلًا بالتفاهمات المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني، في ظل استمرار المخاوف الأمنية الإسرائيلية والتوتر القائم على الجبهة اللبنانية.