سياسة

ليبيا وكلاكيت الصخيرات 2

الأربعاء 2018.5.2 09:20 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 313قراءة
  • 0 تعليق
د. جبريل العبيدي

البعض يعوّل على اتفاق الصخيرات كخريطة طريق وحيدة للحل في ليبيا، رغم أنه يفتقر إلى أدنى درجات التوافق بين الأطراف، ولا يحمل أي ضمانات يمكن الرجوع إليها عند الاختلاف، كما أنه كان يمثل أطرافاً محددة، وأقصى وغيّب أطرافاً كثيرة أخرى مهمة، في التركيبة السياسية الليبية، مما جعله اتفاقاً منقوصاً وغير قابل للحياة، رغم تطرف البعض بجعله نص الاتفاق نصاً مقدساً، لا يمكن التعديل أو الخروج عنه، رغم الخروقات الجسيمة التي ارتكبها من زعم تطبيق بنوده، على رأسها كيان مجلس الدولة الذي هو في الأصل تمديد للمؤتمر الوطني (أول برلمان منتخب بعد فبراير «شباط») وإعادة الحياة له بعد مرحلة موت سريري، مما استدعى بعثة الأمم المتحدة إلى العودة بنص الاتفاق إلى التعديل ولو جزئياً بإعادة الكتابة وصيغة البنود.

 لقد طال المدى وعلى الجميع أن يتداركوا هذا البلد الذي يريد الإسلام السياسي انتزاعه من أهله الذين يرفضونه رفضاً تاماً، ويرفضون أجنداته العابرة للحدود. لا مكان للإسلام السياسي في ليبيا.

الصخيرات المغربية جمعت مؤخراً لقاء القمة بين رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، والقيادي الإخواني خالد المشري «رئيس» مجلس الدولة الجديد، ورغم الاشتراطات الخمسة التي وضعها المستشار صالح لتحقيق أي تقارب أو اتفاق مع الإسلام السياسي، وعلى رأسها تعديل الاتفاق وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين، بدلاً من تشكيلته الحالية من 9 نواب لا يجمعهم سوى الخلاف والاختلاف والتناطح، وفصل رئيس الحكومة عن المجلس الرئاسي، والاعتراف بحاكم البنك المركزي المعين من مجلس النواب، ومكافحة الإرهاب... فإن لقاء الصخيرات ليست مشكلته في اللقاء، ولكن في قدرة الأطراف على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وبخاصة مجلس الدولة الذي لا يزال جسماً غير دستوري، لأنه جاء نتيجة لاتفاق الصخيرات، ولم يُضمَّن إلى الإعلان الدستوري، كما أنه تشكل في أغلبه من طيف واحد هو ممثلو جماعات الإسلام السياسي، وذلك بعد إقصاء الكتلة الوطنية كتلة 94 عضواً، التي كانت الأغلبية في المؤتمر الوطني.

ما الجديد في لقاء صالح والمشري؟ في لقاء مجلس النواب ومجلس الدولة؟ فقد سبق أن التقى صالح والسويحلي سلف المشري في روما العام الماضي، وكانت نفس اشتراطات صالح، ولكن السويحلي مارس التسويف والتضليل، وإطالة عمر الأزمة، ولم يتقدم خطوة تجاه حلحلة الأزمة، وسبقه لقاء مالطا بين صالح وأبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني منتهي الولاية، وبالتالي قد لا يتقدم لقاء صالح - المشري قيد أنمة، في ظل سياسة ولعبة ترحيل الأزمات وتجزئتها والهروب بها إلى الأمام، كعادة جماعات الإسلام السياسي، والدوران حول نفس النقطة ومطّها لإضاعتها في مستنقع التفاصيل.

لقاء مجلس النواب ومجلس الدولة، يعد بمثابة تأسيس لشراكة سياسية، بين أطراف غير مضمون استمرار نجاحها، خصوصاً في ظل سوابق وتجارب سابقة ليست بعيدة، مع «الإسلام» السياسي، ورغم كل هذا الكم من التضحيات في معارك متكررة كان ولا يزال يصنعها دائماً طرف واحد هدفه الاستيلاء على السلطة، وتحويل ليبيا إلى مجرد رقم ولاية في خلافة مزعومة، ولكن يبقى الأمل في التصالح مع من يؤمن بالدولة الوطنية المدنية، وينبذ الإرهاب ويؤمن بالتداول السلمي على السلطة.

لقاء مجلس النواب ومجلس الدولة في نسخته الثانية، نتمنى أن تثمر عنه انفراجة في الأزمة الليبية، ولا يتحول إلى مجرد كلاكيت الصخيرات 2 في مشهدية ضبابية طال عمرها، قد تتسبب في استمرار دراما معاناة الشعب الليبي.

لقد طال المدى وعلى الجميع أن يتداركوا هذا البلد الذي يريد الإسلام السياسي انتزاعه من أهله الذين يرفضونه رفضاً تاماً، ويرفضون أجنداته العابرة للحدود. لا مكان للإسلام السياسي في ليبيا، فعلى الرغم من انهيار الدولة منذ 2011، لم يستطع الإسلام السياسي أن يحقق شيئاً مما يريد، لأن الشعب الليبي لا يطيقه ولا يرضاه، فعلى هؤلاء أن ينصرفوا عن هذا الشعب الذي طال عذابه.


نقلا عن الشرق الأوسط

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات