33 مليون دولار.. تمويل انتخابي ينعش المسار الديمقراطي في ليبيا
دفعة جديدة لمسار الانتخابات المتعثر في ليبيا، بعدما خصص مجلس النواب ميزانية مالية لدعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
يأتي هذا وسط تصعيد سياسي متزامن بشأن محاولات إعادة تشكيل إدارتها، وتحذيرات أممية من مخاطر الانقسام المؤسسي.
ميزانية الانتخابات
وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الثلاثاء، تسلمها قرار مجلس النواب رقم (3) لسنة 2026، القاضي بتخصيص ميزانية مالية لتغطية مصروفات الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة.

ونص القرار على تخصيص مبلغ قدره 210 ملايين دينار ليبي، أي ما يعادل نحو 33 مليون دولار أمريكي، علمًا بأن سعر الصرف يبلغ 6.3 دينار ليبي مقابل الدولار الواحد، لتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، على أن يتم الصرف تحت إشراف هيئة رئاسة مجلس النواب، في إطار التحضير الفني واللوجستي للعملية الانتخابية.
ورحبت المفوضية بالقرار، واعتبرته خطوة عملية تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي، مؤكدة جاهزيتها الكاملة للشروع في تنفيذ المهام الفنية واللوجستية اللازمة، بما يضمن احترام التشريعات النافذة، ويعزز ثقة الناخبين وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة.
دعم للمسار
وفي هذا السياق، قال رئيس حزب ليبيا الكرامة وأستاذ العلوم السياسية، الدكتور يوسف الفارسي، إن قرار مجلس النواب يمثل خطوة بالغة الأهمية لدعم مسار الانتخابات، الذي تعطل طويلًا بسبب ما وصفه بالحجج الواهية.
وأوضح الفارسي أن القرار يشكل دعمًا مباشرًا لمجلس إدارة المفوضية الحالي، ويغلق الباب أمام محاولات بعض الأطراف، وعلى رأسها المجلس الأعلى للدولة الاستشاري، لعرقلة المسار الانتخابي عبر خلق مؤسسات موازية أو الدفع نحو انقسام مؤسساتي، من خلال تعيين مجلس إدارة للمفوضية دون سند قانوني أو تجاوزًا للصلاحيات.

تصعيد سياسي
يأتي قرار تخصيص الميزانية في وقت يشهد فيه ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تصعيدًا سياسيًا لافتًا، عقب إعلان المجلس الأعلى للدولة انتخاب صلاح الكميشي رئيسًا جديدًا للمفوضية، خلال جلسة عقدت في العاصمة طرابلس، ما فجّر خلافًا مباشرًا مع مجلس النواب.
وقوبلت الخطوة برفض صريح من رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، الذي أكد نجاح المفوضية الحالية، برئاسة عماد السايح، في إدارة انتخابات المجالس البلدية، مشددًا على عدم وجود مبرر لتغيير قيادتها في المرحلة الراهنة.
وحذر صالح من أن تعطيل عمل المفوضية أو تأخير الانتخابات يمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة ليبيا، لافتًا إلى أن المجلس الأعلى للدولة تجاهل أكثر من 13 ملفًا للمناصب السيادية سبق أن أحالها البرلمان.
رفض أممي
وبالتوازي، عبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ من تصاعد الخلاف بين المؤسستين التشريعيتين بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، محذرة من أن الإجراءات الأحادية قد تفتح فصلًا جديدًا من الانقسام المؤسسي.
وأكدت البعثة أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لا تزال واحدة من آخر المؤسسات الموحدة في البلاد، وأثبتت كفاءتها الفنية في إدارة الاستحقاقات الانتخابية، مجددة دعمها لمجلس المفوضين الحالي، وداعية إلى وقف جميع الخطوات الأحادية والالتزام بالحياد لضمان المضي قدمًا نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز