«الحياة تمر عبر مضيق هرمز».. سلطان الجابر يوجه رسائل استراتيجية لصناع القرار في العالم
في خطاب حاسم بمناسبة تكريمه بجائزة القيادة العالمية المتميزة
في خطاب استراتيجي من الطراز الرفيع، وجه الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "XRG"، رسائل حاسمة لصناع القرار في العالم.
والخطاب الذي ألقاه الدكتور سلطان الجابر لدى تسلمه جائزة "القيادة العالمية المتميزة" لعام 2026 من "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن، قدم رؤية عميقة عن الإمارات، وصلابتها، ورؤية قيادتها الرشيدة، وما تتمتع به من إصرار وعزم على حماية مكانتها العالمية الراسخة التي تتمتع بها، ودورها المحوري على المستويات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بكونها مصدرا موثوقا به لإمدادات الطاقة، وللابتكار، والتكنولوجيا والصناعة المتقدمة.
وجمع الخطاب بين البُعد السياسي والاستراتيجي والاقتصادي والدبلوماسي والإنساني في آنٍ واحد، ليقدم سردية شاملة و إطارًا متكاملاً لرؤية دولة الإمارات وموقفها في لحظة حساسة.
«ليست أمسية عادية»
بنبرة حملت قوة المصارحة والصرامة معا، وضع الدكتور سلطان الجابر، الحضور، مباشرة أمام الوضع في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، ثم انتقل بسلاسة إلى إبراز تماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وما تحمله من ثقة واعتزاز.
وقال الدكتور سلطان الجابر – نصا- : "لن أقف هنا وأتظاهر بأن هذه أمسية عادية، لإنها ليست كذلك.. في 28 فبراير، تعرض وطني، الإمارات، لهجوم غير قانوني وغير مبرر.. أكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيّرة استهدفت مدننا وموانئنا وشعبنا، أي ما يزيد على 60% من إجمالي الأسلحة التي استهدفت دول الخليج".
وتابع: "نحن لم نسعى لهذا الصراع، بل عمِلنا جاهدين لمنعه، لكننا كنا مستعدين عند حصوله، دفاعاتنا عملت بفعالية، وشعبنا وقف بثبات، واستمرت مؤسسات الدولة في العمل".

«الإمارات جلدها غليظ ولحمها مرّ»
واستشهد الدكتور سلطان الجابر بكلمات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، قائلا: "كما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: الإمارات جلدها غليظ ولحمها مرّ لا يؤكل، وبنظهر من هذي المرحلة ونحن أقوى".
وتابع الدكتور سلطان الجابر قائلا: "أفتخر بالوقوف أمامكم اليوم كأحد أبناء دولة الإمارات التي لم تخضع أو تتراجع يوماً تحت الضغط، وظلت متمسكة بمسار التقدم، حتى خلال دفاعها عن نفسها في وجه الهجمات.. ويسرني أن أكون هنا في واشنطن، لأنه حتى في أوقات النزاع، دولة الإمارات لا تنعزل عن العالم. نحن مستمرون في التقدم والمبادرة وتعزيز حضورنا، وبناء جسور التواصل".
البداية من القائد
أهدى الدكتور سلطان الجابر التكريم الذي ناله إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولكافة العاملين في الخطوط الأمامية.
وقال الدكتور سلطان الجابر موضحا: "الجوائز التقديرية مهمة، وهي عادة مخصصة لشخص واحد، لكنها في الواقع نتيجة عمل جماعي ولا تقتصر على شخص واحد، هي بفضل كل من ساهموا في تشكيل شخصيتك وتوجيهك ووثقوا بك، لذا، يسرني قبول هذا التكريم بامتنان عميق وتواضع كبير، ومع ذلك، لا يمكنني قبولها لي فقط".
وأضاف: "إن كل ما أعرفه عن القيادة والإدارة تعلمته من سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لقد شكّلت رؤية سموه كل فصل من فصول مسيرتي المهنية، وأعني ذلك حرفياً، كل فصل. إن سموّه لا يتحدث عن القيادة، بل يُجسّدها عبر نهج واضح وهو: استمرار العمل والارتقاء بالأداء رغم الضغوط، وتحقيق الاستقرار في أصعب الظروف، وحماية جميع سكان الوطن من أي تهديد وأذى، مواطنين ومقيمين وزوّار، وضمان استمرار تقدم وتطور الوطن مهما كانت الظروف".
وتابع: "ما يميز هذه القيادة هو أنها إلى جانب اهتمامها بالشؤون الاستراتيجية، فهي دائماً حاضرة وموجودة مع المجتمع والناس في مختلف مناطق الدولة".

إهداء إلى الخطوط الأمامية
لم يغيب البعد الإنساني والتقديري عن خطاب الدكتور سطان الجابر، خاصة في الإشادة بالجنود والعاملين في الميدان.
وقال الدكتور سلطان الجابر في خطابه : "رأينا الصمود جلياً لدى قواتنا المسلحة وفرق الدفاع المدني الذين يحافظون على أمن وسلامة الوطن تحت هجوم مستمر، ولدى الممرضين الذين بقوا في مواقعهم بينما كانت الصواريخ والمسيرات تحلق فوقهم، والمهندسين الذين حافظوا على استمرار إمدادات الكهرباء حين كانت معرضة للتوقف، لم يطلب أحد من هؤلاء الأبطال أن يتحلوا بالشجاعة لأنها جزء أصيل من شخصياتهم".
ليس نزاعا إقليميا.. بل عالميا
عند الحديث عن أمن الطاقة ومضيق هرمز، حمل الخطاب رؤية عميقة تعيد تعريف القضية من نزاع إقليمي إلى مسألة تمس استقرار الاقتصاد العالمي، مستخدمًا لغة مباشرة وحاسمة في توصيف التهديد.
وقال: "لقد ذكرتنا أحداث الأسابيع الماضية بحقيقة أساسية وهي أن أمن الطاقة ليس مجرد شعار.. إنه الفرق بين استمرار عمل مرافق الحياة أو توقفها.. وهذا الفرق يمر عبر ممر مائي ضيق واحد، هو مضيق هرمز.. نحو خُمس نفط العالم، وثلث أسمدته، وكميات ضخمة من المواد الخام التي تُبقي الاقتصاد العالمي قائماً، كلها تمر عبر ممر ضيق واحد".
وأضاف: "عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً، نادراً ما يفكر فيه العالم، لكن عندما يتعرض للتهديد، تشعر كل اقتصاديات العالم بتأثير ذلك من خلال: تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وغالباً ما يكون الأشخاص الأقل قدرة على التحمل هم أول من يدفع التكلفة. لذا، اسمحوا لي أن أتكلم بشكل مباشر: التهديد العسكري للمرور عبر مضيق هرمز ليس عملا عدوانيا ضد دولة واحدة بل إرهاب اقتصادي موجه ضد جميع دول العالم، وضد الدول والأسر التي تعتمد على موارد طاقة وغذاء بتكلفة معقولة.
وأوضح: "عندما تحتجز إيران مضيق هرمز كرهينة، تدفع جميع دول العالم ثمن ذلك عند كل مضخة وقود، وفي كل متجر بقالة وصيدلية. ولا يمكن السماح لأي دولة بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي بهذا الشكل، لا الآن، ولا في أي وقت".

الشركاء الحقيقيون
حمل الخطاب بعدًا دبلوماسيًا واضحًا، عبر التأكيد على الشراكات الدولية، وخاصة مع الولايات المتحدة، مع طرح رؤية ثنائية لمستقبل المنطقة بين مسارين متناقضين: الفوضى مقابل التنمية.
وقال الدكتور سلطان الجابر: "الشركاء الحقيقيون هم الذين يبادرون للمساندة عند اشتداد الضغوط، ليس بالأقوال، بل بالأفعال. وهذا النهج يتجسد جلياً في الشراكة الراسخة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، عبر مجالات الأمن والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والتعليم وغيرها، شراكة قائمة على قناعة راسخة وإيمان حقيقي وليست مجرد مصالح مؤقتة".
وأضاف: "هذه الشراكة اختُبرت في أوقات السلم، وأثبتت نفسها تحت الضغط. وتزداد أهمية هذه الشراكة الآن أكثر من أي وقت مضى، لأن منطقتنا تقف عند مفترق طرق".
وأوضح: "هناك خياران لمستقبل منطقة الشرق الأوسط: أحدهما يصدّر الأزمات ويزعزع الاستقرار، والآخر يركز على بناء الصناعات لتحقيق التقدم. أحدهما يستثمر في استخدام وكلاء لزعزعة الأمن، والآخر يستثمر في التقدم. أحدهما يسعى لبناء القنابل، والآخر لبناء جسور التواصل. لقد اتخذت دولة الإمارات خيارها منذ زمن، اخترنا الانفتاح بدلاً من الانعزال، والحوار بدلاً من النزاع، وفتح ممرات التجارة بدلاً من الصراعات".
جدير بالذكر أن الدكتور سلطان الجابر نال الجائزة تقديراً لمساهماته في تطوير حلول عملية عبر مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والنمو الاقتصادي، إلى جانب التزامه بتعزيز التعاون الدولي ودفع جهود التنمية طويلة الأمد، ودعوته إلى تبنّي منهجية واقعية وعملية وشاملة لتلبية الزيادة في الطلب على الطاقة الناتجة عن صعود الأسواق الناشئة والنمو الكبير الذي تشهده مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
