خلال تسلّمه جائزة القيادة المتميزة.. سلطان الجابر: أمن الطاقة خط الدفاع الأول عن استقرار العالم
تسلَّم الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك ومجموعة شركاتها، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "XRG"، جائزة "القيادة العالمية المتميزة" لعام 2026.
وأهدى الدكتور سلطان أحمد الجابر هذا التكريم من "معهد الشرق الأوسط"، إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وإلى كافة العاملين في الخطوط الأمامية.
ويُسهم "معهد الشرق الأوسط"، الذي تأسس عام 1946، بدور بارز في تعزيز الحوار والتواصل والتبادل الثقافي بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، وتكتسب هذه الأدوار أهمية خاصة في وقت يُعدّ فيه استمرار التواصل والتعاون العملي أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وجرى تسليم الجائزة خلال حفل أقامه المعهد الذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرا، مساء الأربعاء، بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيسه، حيث جاءت تقديرًا لمساهمات الدكتور سلطان أحمد الجابر في تطوير حلول عملية عبر مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والنمو الاقتصادي، إلى جانب التزامه بتعزيز التعاون الدولي ودفع جهود التنمية طويلة الأمد، ودعوته إلى تبنّي منهجية واقعية وعملية وشاملة لتلبية الزيادة في الطلب على الطاقة، الناتجة عن صعود الأسواق الناشئة والنمو الكبير الذي تشهده مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وخلال تسلُّمه الجائزة، أكد الدكتور سلطان الجابر أن الفضل في الحصول على هذا التكريم يعود إلى رؤية وتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وقال: "كل ما أعرفه عن القيادة والإدارة تعلّمته من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فقد كان لرؤيته الدور الأكبر في تشكيل كافة فصول حياتي ومسيرتي المهنية، خاصةً أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يجسّد القيادة عبر نهج واضح يتمثل في العمل الدائم لضمان تقدّم وتطوّر الوطن، وحماية جميع السكان، مواطنين ومقيمين وزوّار، من أي تهديد أو أذى".
وأشاد الدكتور سلطان الجابر بجهود أبطال الخطوط الأمامية، ودورهم المحوري في حماية الوطن وضمان استمرارية أعمال المؤسسات، عقب الهجوم الإيراني غير القانوني وغير المبرر الذي تعرّضت له دولة الإمارات، منوّهًا بصمود القوات المسلحة وفرق الدفاع المدني، التي تحافظ على أمن وسلامة الوطن، وكذلك بدور الأطباء والممرضين الذين واصلوا إنقاذ المصابين، والمهندسين والعمّال الذين استمروا في البناء، وحافظوا على إنتاج المصانع واستمرار إمدادات الطاقة والكهرباء، مؤكدًا أن الشجاعة سمة أصيلة في شخصيات هؤلاء الأبطال.

وأوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن أحداث الأسابيع الماضية أكدت حقيقة أساسية، وهي أن أمن الطاقة ليس مجرد شعار، بل هو الفارق بين استمرار عمل مرافق الحياة أو توقفها، مشيرًا إلى أن طريق إمدادات الطاقة من المنطقة إلى العالم يمر عبر ممر مائي ضيق هو مضيق هرمز، الذي يعبر منه نحو خُمس نفط العالم، وثلث إمداداته، وكميات ضخمة من المواد الخام التي تُحرّك الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن أي تهديد لأمن الملاحة في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على اقتصاديات العالم، من خلال تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وغالبًا ما يكون الأقل قدرة على التحمل هم أول من يدفع الثمن.
وقال: "إن تهديد المرور عبر مضيق هرمز من قبل إيران لا يُعدّ عملاً عدوانيًا ضد دولة واحدة، بل هو إرهاب اقتصادي موجّه ضد جميع دول العالم، وضد الأسر التي تعتمد على موارد الطاقة والغذاء بتكلفة معقولة. وعندما تحتجز إيران مضيق هرمز كرهينة، تدفع جميع دول العالم ثمن ذلك عند كل مضخة وقود، وفي كل متجر بقالة وصيدلية. ولا يمكن السماح لأي دولة بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي بهذا الشكل، لا الآن ولا في أي وقت".
وأكد في كلمته التزام دولة الإمارات بنهج مدّ جسور التعاون وبناء الشراكات لدعم النمو والتقدم، عبر الانفتاح والتواصل والحوار وفتح ممرات التجارة، مسلّطًا الضوء على الشراكة الراسخة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، واصفًا إياها بأنها شراكة اختُبرت في أوقات السلم، وأثبتت نفسها تحت الضغط، وهي قائمة على قناعة راسخة، وليست مجرد مصالح مؤقتة، وتمتد عبر مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا وغيرها.

وخلال مسيرته المهنية، ساهم الدكتور سلطان الجابر في تعزيز العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، من خلال توسيع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والمصالح الاستراتيجية المشتركة، كما شدد على أهمية الشراكة العملية في دعم الاستقرار الإقليمي، وترسيخ العلاقات الإماراتية الأمريكية، وضمان أمن واستدامة وصول موارد الطاقة إلى الأسواق.
وجدير بالذكر أن "معهد الشرق الأوسط" كان قد أعلن في يوليو/تموز 2025 عن اختيار الدكتور سلطان أحمد الجابر لنيل جائزة "القيادة العالمية المتميزة لعام 2026".
ويُعدّ معهد الشرق الأوسط (MEI) مؤسسة مستقلة رائدة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط، ومقرها في العاصمة الأمريكية واشنطن، ويحتفل هذا العام بمرور 80 عامًا على تأسيسه، إذ أسسه كريستيان هيرتر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، عام 1946.
ويقدّم المعهد رؤى وتحليلات وتوصيات حيادية لقادة الفكر وصنّاع السياسات، ويهدف إلى تعزيز التفاهم والتعاون بين منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية، ويحظى بدعم مجموعة من الحكومات والمؤسسات والشركات والأفراد.