قُبلة للملك.. خطوة بيرنهام الأخيرة نحو «داونينغ ستريت»
قُبلة للملك وحدها من يبارك تولي آندي بيرنهام لمهامه رئيسا لوزراء بريطانيا، وهي وحدها من يمنحه صفته بشكل رسمي.
جزء أصيل من بروتوكول تولي المنصب بالمملكة المتحدة، ويعتبر تقليدا راسخا لدرجة أن بيرنهام لا يحصل على لقبه الجديد إلا بعد نشر القصر الملكي صورة مراسم يطلق عليها «تقبيل الأيدي».
والصورة التي تنشر لا تظهر القبلة في حد ذاتها، لكن مراسم اللقاء نفسه تحمل هذا الاسم، بغض النظر عما إن كان تقبيل الأيدي حدث فعليا أم لا.
وبحسب بيان لقصر باكنغهام، قبل بيرنهام رسميا تكليف الملك تشارلز الثالث له بتولي رئاسة الوزراء ووزارة الخزانة، في إجراء يرمز لانتقال السلطة من رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر إلى خلفه، وهو الإجراء المعروف بـ«تقبيل الأيدي».
ويحلّ بيرنهام (56 عاما) الذي كان حتى يونيو/ حزيران الماضي رئيسا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنكلترا محل ستارمر الذي وصل إلى داونينغ ستريت في يوليو/تموز 2024 بعد فوز كاسح لحزب العمال في الانتخابات التشريعية أنهى 14 عاما من حكم المحافظين.
قبلة الملك
لا يتولى بيرنهام مهامه إلا بعد لقائه بالملك تشارلز الثالث وإتمام مراسم «تقبيل الأيدي»، وهذا ما حصل في وقت سابق من اليوم الاثنين، ليكون بذلك رئيس الوزراء الجديد رابع شخصية تقول بهذه الخطوة تجاه الملك تشارلز الثالث، بعد ستارمر وليز تراس وريشي سوناك.
ونظرا لتكرارها في حيز زمني متواتر نوعا ما، بات البريطانيون يحفظون هذه المراسم عن ظهر قلب لكثرة تغير أسماء شاغلي منصب رئاسة الوزراء.
وكما كان متوقعا، كانت البداية بخطاب وداعي مقتضب ألقاه ستارنر أمام المقر الرسمي لرئيس الوزراء في داونينغ ستريت بالعاصمة لندن، قبل أن يتوجه إلى قصر باكنغهام لتقديم استقالته رسميا إلى الملك تشارلز الثالث.
ولاحقا، التقى بيرنهام الملك تشارلز الذي طلب منه تشكيل الحكومة، وبعد قبوله بذلك، توجه إلى مقر رئاسة الوزراء حيث ألقى خطابه الأول.
وتعهد بيرنهام بتقديم خطة عشرية لبريطانيا مشددا على وجوب استعادة الاستقرار السياسي، مؤكدا أنه "على بريطانيا أن تظهر للعالم أننا قادرون على استعادة استقرارنا مجددا".
حقيقية؟
تقارير تقول إن القبلة لا تحدث جسديا، أي أن رئيس الوزراء لا يقبل يد الملك، بل يندرج الأمر ضمن مراسم بمثابة تقليد ملكي متعارف عليه، وأن مجرد اللقاء بين الطرفين يكفي لاعتباره تقبيل الأيدي.
لكن تقارير أخرى تؤكد أن القبلة حقيقية، وأنه يجري تصويرها كحدث في النشرة الرسمية للمحكمة الملكية في إطار الطقوس الرسمية.
وضمن هذه الرؤية، يعتقد البعض أن القبلة حقيقية لكنها لا تحدث عند اللقاء مع الملك، بل تجري في جلسة لاحقة للمجلس الخاص، أي خلال اجتماع يعقده المستسارون المقربون من الملك ووزراء الحكومة.
أما تفاصيل القبلة، فتخضع -في حال حدوثها- لنواميس دقيقة يتدرب عليها رئيس الوزراء الجديد، ويحرص على تطبيقها بحذافيرها.
ففي المجلس الخاص، ينحني رئيس الوزراء الجديد أمام الملك الذي يقدم يده اليمنى فيما يحافظ على راحة يده إلى الأسفل مع إغلاق أصابعه بلطف.
في المقابل، يمد رئيس الوزراء الجديد يده اليمنى أيضا، مع الحرص على توجيه راحة اليد إلى الأعلى، ثم يأخذ يد الملك برفق ويقبلها بلمسة بسيطة وبطيئة.
ومع أن قبلة الملك تظل تقليدا عريقا في المملكة المتحدة، إلا أنه يمكن حدوث استثناءات، حيث قال رئيس وزراء بريطانيا الأسبق جوردون براون في سيرته الذاتية "حياتي، عصرنا"، إنه لم تحدث قبلة بينه وبين الملكة إليزابيث الثانية في عام 2007، حيث اكتفى الجانبان بالمصافحة.
اعتراف يشي بأن القبلة قد تكون مجرد تقليد يعكسه لقاء بروتوكولي يمنح رئيس الوزراء الجديد مباركة القصر لمباشرة مهامه.
لكن حتى هذا الاعتراف قد يكون استثناء، لأنه في كل الأحوال حدثت مراسم حقيقية لتقبيل الأيدي سابقا، ما يعني أنها من الممكن أن تحدث في كل وقت.