أمن بريطانيا المائي.. تحد رئيسي أمام «بيرنهام»
حذّرت شركة «ساوث إيست ووتر» البريطانية لإمدادات المياه من وجود حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على الاستمرار.
الشركة التي تخدم 2.4 مليون عميل، شهدت عاماً كارثياً تكبدت خلاله خسائر بملايين الجنيهات الاسترلينية، كما أُجبر رئيسها التنفيذي على مغادرة منصبه.
وقالت شركة إمدادات المياه إن التمويل الذي لديها في الوقت الحالي كافيًا للاستمرار حتى يوليو/تموز 2027. لكن "بعد ذلك بفترة قصيرة" ستكون في حاجة إلى "تسهيلات قروض جديدة من أجل مواصلة العمل".
وفي تقريرها السنوي المنشور الجمعة، حذرت "ساوث إيست ووتر"، التي تقدم خدماتها في مقاطعات كِنت وساسكس وساري وهامبشاير وبركشاير، من أن "المناقشات مع المقرضين لتوفير التمويل وصلت إلى مرحلة متقدمة، لكنها لم تُختتم أو تصبح ملزمة قانونيًا بعد".
عام صعب
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فقد شهدت الشركة واحدة من أسوأ سنواتها منذ خصخصة قطاع المياه عام 1989، بعدما تعرضت لسلسلة من انقطاعات الإمدادات أثارت غضب العملاء والسياسيين.
واضطر رئيس مجلس الإدارة كريس ترين إلى الاستقالة، في حين أعلن الرئيس التنفيذي ديفيد هينتون أيضاً عزمه التنحي بعد أشهر من الانتقادات الحادة بشأن طريقة تعامل الشركة مع حالات الفشل الكبيرة في إمدادات المياه التي ضربت كِنت وساسكس بين نوفمبر/تشرين الثاني ويناير/كانون الثاني.
وكانت هيئة تنظيم المياه في إنجلترا وويلز "أوفوات" قد أعلنت قبل أيام أن ساوث إيست ستدفع حزمة تعويضات بقيمة 30.5 مليون جنيه استرليني مرتبطة بتلك الانقطاعات وغيرها، ما فرض ضغوطًا إضافية على وضعها المالي. كما اضطرت الشركة الشهر الماضي إلى فرض حظر على استخدام خراطيم المياه في كِنت، وعزت ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن الاحترار العالمي.
وقالت الشركة: "إننا نشهد أحداثًا مناخية متطرفة أكثر شدة وتكرارًا بسبب تغير المناخ، ويبدو أنها تتسارع بوتيرة أسرع مما كان يُلاحظ سابقًا".
وكشف التقرير السنوي عن أن خسائر الشركة اتسعت إلى 33 مليون جنيه استرليني، مقارنة بـ14 مليون جنيه في العام السابق. وجاء ذلك رغم ارتفاع الإيرادات من 285 مليون جنيه إلى 352 مليون جنيه، بعد سماح هيئة أوفوات لها بزيادة الفواتير بنسبة 7%.
وتكافح الشركة بالفعل مع تكاليف تمويل تبلغ 80 مليون جنيه سنويًا، وقد ترتفع هذه التكاليف إذا طالب المقرضون بأسعار فائدة أعلى على القروض الجديدة. كما طرحت احتمال الاقتراض من "أسواق ائتمان غير تقليدية ومقدمي ائتمان بديل عالي العائد"، مثل صناديق التحوط ومستثمري الديون الخاصة، في حال فشلها في إقناع البنوك والمقرضين التقليديين الآخرين بتوفير التمويل.
وقالت ساوث إيست إنها كانت تمتلك 90 مليون جنيه نقدًا مسحوبة من تسهيلات ائتمانية متجددة في نهاية يونيو/حزيران، وهو مبلغ يكفي لتغطية احتياجاتها لمدة 14 شهرًا.
ورغم هذا الأداء المالي الضعيف، أظهر التقرير السنوي أن راتب هينتون ارتفع مقارنة بالعام السابق. فقد حصل على إجمالي أجر بلغ 488 ألف جنيه، حتى بعد تخليه عن مكافأته السنوية تحت ضغط من أعضاء البرلمان، مقارنة بـ458 ألف جنيه في العام السابق.
ويعني قرار هينتون بالاستقالة أنه لن يحصل على "مكافأة خدمة" مثيرة للجدل بقيمة 400 ألف جنيه، كان سيحصل عليها لو بقي في منصبه حتى يوليو/تموز 2030.
تحديات جوهرية في قطاع المياه
وتضيف الصعوبات التي تواجهها الشركة إلى قائمة التحديات التي يفرضها قطاع المياه أمام رئيس الوزراء الجديد، آندي بيرنهام، الذي يدرس وضع الشركة تحت إدارة خاصة، وهي شكل من أشكال التأميم المؤقت.
وقال أعضاء مجلس إدارة ساوث إيست إن عدم وجود التزام قانوني حتى الآن بشأن التمويل الجديد من المساهمين دفعهم إلى استنتاج أن "خطر عدم الحصول على التمويل يشكل حالة من عدم اليقين الجوهري".
وتعود ملكية ساوث إيست ووتر إلى صندوق معاشات مجموعة نات ويست، وصندوق "يونيتيز تراست أوف أستراليا"، والمجموعة المالية التعاونية "ديجاردان" التي تتخذ من كيبيك في كندا مقرًا لها. وقد ضخت هذه الجهات 200 مليون جنيه من الأموال الجديدة في الشركة خلال مايو/أيار 2025، بعد ضخ 75 مليون جنيه في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وفي قطاع المياه أيضاً، واجهت شركة يونايتد يوتيليتيز تمرداً من المساهمين الجمعة بشأن مقترحات أجور الرئيسة التنفيذية لويز بيردمور. وصوّت 24% من المساهمين ضد سياسة الرواتب الجديدة للمديرين، بعدما أوصى مستشار المستثمرين "إنستيتيوشنال شير هولدر سيرفيسز" برفضها لأنها رفعت الأجور دون ربطها بالأداء.
وتوفر الشركة خدمات المياه والصرف الصحي لـ7.3 مليون عميل في شمال غرب إنجلترا، وستمنح بيردمور 435 ألف جنيه ضمن "بدل سنوي" قد لا يخضع لحظر المكافآت الذي تفرضه الحكومة.
وقال متحدث باسم يونايتد يوتيليتيز: "لا يتم دفع أي من المكافآت التي يحصل عليها مديرونا التنفيذيون من أموال العملاء".
وأضاف أن الشركة تحتاج إلى "مدفوعات احتفاظ محددة بزمن وموجهة لضمان امتلاكنا الأشخاص المناسبين".