موجة الحر تكشف الأزمة.. مترو لندن بلا قطارات مكيّفة منذ عقد
رغم موجات الحر المتكررة، لا يزال مترو أنفاق لندن ينتظر أول قطاراته الجديدة المزودة بتكييف هواء منذ أكثر من 9 سنوات، بعد تأجيل دخولها الخدمة.
وقد يضطر ركاب بعض الخطوط إلى تحمل عقود من الحرارة الشديدة بسبب التحديات التقنية والضغوط المالية.
وتشهد العاصمة الإنجليزية موجة الحر الثالثة هذا العام هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 34 درجة مئوية.
وفي الشهر الماضي، الذي شهد أعلى درجات حرارة مسجلة في إنجلترا خلال شهر يونيو/حزيران، سُجلت درجات حرارة تقارب 40 درجة مئوية على خط سنترال وخطوط أخرى تحت الأرض.
أصبح تحديث المترو ضرورة
وقالت إيما هوارد بويد، رئيسة اللجنة الوطنية لمخاطر الحرارة، إن تحديث مترو الأنفاق "ليتمكن من العمل بأمان وكفاءة في ظل الحرارة الشديدة يُعد ضرورة اقتصادية".
ويوجد حاليًا حوالي 190 قطارًا من قطارات مترو الأنفاق مزودة بتكييف هواء، ولكن أحدثها تم تشغيله في يونيو/حزيران 2017.
علاوة على ذلك، تقع جميعها على خطوط تحت الأرض ضحلة مثل خطي ديستريكت وسيركل، وليس على الخطوط تحت الأرض التي تشكل 60% من الشبكة.
ويضم خط إليزابيث، الذي افتُتح عام 2022 ولكنه ليس جزءًا من مترو الأنفاق، قطارات مزودة بتكييف هواء أيضًا.
ولطالما شكلت خطوط السكك الحديدية العميقة تحديات تقنية أمام أنظمة التبريد.

وابتداءً من تسعينيات القرن التاسع عشر، شُيّدت هذه الخطوط باستخدام آلات حفر الأنفاق التي اخترقت التربة الطينية الرخوة في لندن، إلا أن هذه الأنفاق لا تترك مساحة كافية حول القطارات، مما صعّب تاريخياً تركيب أجهزة التكييف.
بالإضافة إلى ذلك، أدى تأثير "المكبس" الناتج عن مرور مئات القطارات يوميًا في أوقات الذروة إلى تكوين منطقة من التربة الدافئة حول الأنفاق، مما زاد من صعوبة تبريدها.
ومن المقرر أن يبدأ خط بيكاديللي، الذي بدأ تشغيل القطارات الحالية فيه عام 1073، باستقبال أسطول جديد في نهاية هذا العام، ليصبح بذلك أول خط مترو أنفاق عميق مزود بتكييف هواء.
وتستفيد القطارات الجديدة، المصنعة من قبل شركة سيمنز، من الحجم المصغر لأجهزة تكييف الهواء الحديثة، حيث يتم تعليق الوحدات أسفل عربات القطار.
صممت القطارات الجديدة لتوفير مساحة كافية لتركيب أنظمة تكييف الهواء عبر تقليل عدد العجلات، في خطوة تهدف إلى تحسين راحة الركاب ورفع كفاءة التشغيل.
لكن المشروع واجه تحديات فنية خلال مراحل الاختبار، ما دفع هيئة النقل في لندن إلى تأجيل تشغيل أولى الوحدات للركاب من ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى ديسمبر/كانون الثاني من العام الجاري.
تحديث القطارات بداية من خط البيكاديللي
وأعلنت هيئة النقل في لندن (TfL)، وهي الجهة التنظيمية الرسمية للنقل في العاصمة البريطانية، أن "قطارات خط بيكاديللي الجديدة المكيفة ضرورية للغاية"، مضيفةً أن هناك "حاجة ماسة لاستثمار أوسع" في أنظمة التكييف أو التبريد الأخرى في جميع أنحاء شبكة النقل العام في لندن.
ووفق موقع "سيكرت لندن"، سيصبح خط بيكاديللي قريباً أول خط مترو أنفاق عميق المستوى في لندن يضم عربات مكيفة.
وتعتزم هيئة النقل في لندن (TfL) طلب قطارات مكيفة لخط بيكرلو - الذي يعود تاريخ قطاراته الحالية إلى عام 1972 - وخطي سنترال ووترلو آند سيتي - اللذين يستخدمان قطارات تم إدخالها لأول مرة عام 1992 - إلا أنها لم تتلقَّ التمويل اللازم لإتمام عمليات الشراء.
وحتى بعد دخول قطارات خط بيكاديللي الخدمة، فمن المرجح أن تمر عقود قبل أن تُزوَّد جميع أجزاء الشبكة بقطارات مكيفة.
ولا يوجد حاليًا أي جدول زمني لاستبدال الأساطيل الكبيرة غير المكيفة العاملة على خطي نورثرن وجوبيلي، والتي تم إدخالها في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة.

ومن المرجح أن تستمر القطارات الجديدة غير المكيفة، التي تم تشغيلها بين عامي 2009 و2011 على خط فيكتوريا، في الخدمة لعقود أخرى قبل أن ينعم ركاب هذا الخط بالراحة من الحرارة.
وصرح نيك دينت، مدير عمليات العملاء في هيئة النقل في لندن (TfL)، بأن الشركة "تعمل على ضمان استمرارية خدمات النقل لدينا في مواجهة موجات الحر الشديدة والمتكررة".
وأضاف أن هيئة النقل في لندن "تستثمر ملايين الجنيهات" لتحسين الشبكة، وأنها "طبقت حلولاً موفرة للطاقة في القطارات الجديدة، مما يقلل من الحرارة المتولدة".
وخلال موجة الحر التاريخية التي شهدها شهر يونيو/حزيران، وصلت درجة حرارة أرضية أحد قطارات خط بيكاديللي إلى 40 درجة مئوية، وفقًا لصور حرارية التقطتها شركة TI Thermal Imaging لصالح منظمة غرينبيس.
وقد لاقت درجات الحرارة المرتفعة انتقادات واسعة من الركاب والناشطين والعمال.

