درجات الحرارة القياسية تنعش أسهم شركات التكييف.. استثمار مفضل في كوكب ملتهب
الذكاء الاصطناعي يحفز الارتفاع
يتزايد إقبال المستثمرين على أسهم شركات تكييف الهواء، مع تزايد موجات الحر الشديدة نتيجة لتغير المناخ، وانتشار مراكز البيانات الضخمة، الأمر الذي يحفز الطلب على أنظمة التبريد الصناعية.
وقد زادت القيمة السوقية لشركة "كاريير غلوبال" المدرجة في بورصة نيويورك، والتي تحقق معظم إيراداتها من تكييف الهواء المنزلي، بمقدار الثلث منذ بداية العام، لتصل إلى 60 مليار دولار.
كما ارتفعت أسهم شركة "ماديسون إير سوليوشنز"، المتخصصة في تصنيع أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) المصممة خصيصًا للمنازل والمستشفيات والمكاتب والمنشآت الزراعية والصناعية، والتي تمتلك علامات تجارية مثل "بيغ آس فانز"، بنسبة 41% منذ طرحها للاكتتاب العام في أبريل/نيسان، بحسب ما أفادت صحيفة فايننشال تايمز.
وشهدت شركات أخرى تعمل في تصنيع وبيع وصيانة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام، وسط تحذيرات من علماء المناخ من أن الظواهر المناخية المتطرفة ستصبح أكثر شيوعًا.
التفكير بوعي في تغير المناخ
وقال بريت لينزي، محلل المعدات الكهربائية والقطاعات المتعددة في شركة "ميزوهو": "يفكر المستثمرون بوعي في تغير المناخ".
وقال أيضا إن نمو سوق أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء العالمية سيُعزى إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، وتشديد لوائح كفاءة الطاقة، والتوسع الحضري في الأسواق الناشئة.
وشهدت الأعوام من 2023 إلى 2025 أعلى درجات حرارة مسجلة على الإطلاق، حيث سجل عام 2024 أعلى متوسط لدرجة حرارة سطح الأرض عالميًا، بواقع 1.55 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية.
ويختلف هذا عن عتبة 1.5 درجة مئوية المحددة بموجب اتفاقية باريس للأمم المتحدة، والتي تُقاس على مدى عقدين.
ومع ذلك، حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي من وجود احتمال بنسبة 86% أن يتجاوز أحد الأعوام بين 2026 و2030 الرقم القياسي المسجل عام 2024.
وارتفعت أسهم شركة دايكن للصناعات، المدرجة في بورصة طوكيو، وهي أكبر مصنّع لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في العالم، بنسبة 17% هذا العام، بينما ارتفع مؤشر أدفايزر شيرز لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والصناعات بنسبة 33%.

تحذيرات من موجات الحر
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، صدرت تحذيرات متعددة من موجات الحر الشديدة في أنحاء أوروبا هذا الأسبوع، حيث بلغت درجة الحرارة في باريس 40.9 درجة مئوية، وتوقعت الأرصاد الجوية أن تصل في أجزاء من المملكة المتحدة إلى 37 درجة مئوية بعد أن سجلت رقماً قياسياً مؤقتاً بلغ 36 درجة مئوية يوم الأربعاء.
ويأتي هذا في أعقاب تحطيم الأرقام القياسية للحرارة في شهر مايو/أيار في أنحاء القارة.
وتفيد التقارير بتعطل الثلاجات والمجمدات في محلات السوبر ماركت جنوب إنجلترا خلال موجات الحر الأخيرة، وسط تحذيرات من أن الأجهزة القديمة غير صالحة للاستخدام بحسب فايننشال تايمز.
واضطرت بعض المدارس إلى الإغلاق، بينما بقيت مدارس أخرى مفتوحة بفضل وحدات تكييف الهواء التي اشتراها أولياء أمور الطلاب.
وقال أميت مهروترا، المدير الإداري ورئيس قطاع الصناعات في بنك يو بي إس: "إن انتشار أجهزة تكييف الهواء في أوروبا أقل بكثير من الولايات المتحدة، لكنني أعتقد أن هذا قد يمثل فرصة سوقية جيدة لشركات التكييف والتهوية".
وأضاف: "من المرجح أن يزداد انتشار أجهزة تكييف الهواء في أوروبا".
وخلال العام المنتهي في 31 مارس/آذار، نمت مبيعات دايكن لأجهزة التكييف والتبريد في أوروبا بنسبة تقارب 10%، متجاوزةً بذلك أي منطقة أخرى.
وعزت الشركة هذا النمو جزئيًا إلى التوسع في القطاع السكني، حيث كانت مستويات انتشار أجهزة التكييف منخفضة عادةً، أما في القطاع التجاري، فقد ساهم في هذا النمو تزايد الوعي البيئي.
وقد تفوقت شركات التكييف والتهوية التجارية، المدعومة بتوسع مراكز البيانات وتحديث المكاتب لتلبية متطلبات كفاءة الطاقة، على الشركات التي تركز على تبريد المنازل وتعتمد على طلب المستهلكين.
وقال مهروترا: "يواجه المستهلكون تحديًا في القدرة على تحمل تكاليف هذه الأجهزة، التي قد تتراوح أسعارها بين 10,000 و20,000 دولار ليس من السهل على أي شخص دفع هذا المبلغ".
وأضاف أن ارتفاع تكاليف أجهزة التكييف منذ جائحة كوفيد-19، والناجم عن توسع مراكز البيانات، قد يحول دون اقتناء المستهلكين لها.
كما أدى ارتفاع أسعار الكهرباء العالمية إلى زيادة الطلب على أنظمة التبريد الأحدث والأكثر كفاءة.