مجتمع

حقائب مدرسية مضيئة لتلاميذ قرى ساحل العاج

الأحد 2018.10.28 10:51 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 229قراءة
  • 0 تعليق
حقائب مدرسية مضيئة لتلاميذ قرى ساحل العاج

حقائب مدرسية مضيئة لتلاميذ قرى ساحل العاج

تتصفح ماري فرانس كتابها المدرسي بين الحشرات التي تطير حولها، على ضوء حقيبتها المدرسية ذات المصباح المشحون بالطاقة الشمسية.

في قرية "أليبيلا"، على بعد نحو 100 كم شمال أبيدجان في ساحل العاج، حيث يعتاش السكان من زراعة الكاكاو والبن والمواد الغذائية، يعيش 400 شخص من بينهم 150 طفلا من دون تيار كهربائي.

تقع مدرسة ماري- فرانس "أموندجي نغبسو" على بعد 5 كيلومترات من منازل البلدة، وفي كل صباح يتوجه التلاميذ إليها سيرا على الأقدام، ليكونوا على مقاعدهم مع تمام الساعة الثامنة.

ولا يعود التلاميذ إلى منازلهم قبل هبوط الليل وحلول الظلام، فلا يبقى أمامهم سوى استخدام مصابيح الوقود أو البطاريات.

لذا، قررت منظمة "ييوو زون" أن توزع على التلاميذ حقائب ذات مصابيح تشحن بطارياتها بالطاقة الشمسية خلال ساعات المشي الصباحي إلى المدرسة، لتكفي لإضاءة المصباح ثلاث ساعات في الليل.

ويعود الفضل في هذه الفكرة إلى إيفاريست أكوميان بائع الأجهزة المعلوماتية، وقد راودته بعد وقوع عطل في سيارته كان السبب في تغيير حياته.

ويروي تفاصيل ما جرى معه قائلا: "كان ذلك في العام 2015، كنت ذاهبا إلى سوبريه، جنوب غرب، وتعطلت السيارة مع حلول الليل، في هذا الوقت كان التلاميذ يعودون من المدرسة، قلت في نفسي إنه يجب أن أؤمن لهم الضوء ليدرسوا، ينبغي ألا يكون أطفال الريف محرومين من ذلك".

وإذا كانت دولة ساحل العاج تؤمن 80% من حاجة الكهرباء فيها، إلا أن الآلاف يعيشون في قرى صغيرة لا يصلها التيار.

ويقول أكوميان: "أطفال الريف فقراء، يحملون كتبهم في أكياس للأرز أو من البلاستيك، لذا كانت الفكرة أن نؤمن لهم حقائب وإضاءة في الوقت نفسه".


أنشأ أكوميان مؤسسة "سولار باك" قبل سنوات، وباع حتى الآن 55 ألف حقيبة، ويأمل بيع 60 ألفا في العام الجاري، وبدأ بالتصدير أيضا إلى الغابون ومدغشقر وبوركينا فاسو، وإلى منظمات غير حكومية في فرنسا وألمانيا.

يقع أكوميان تحت طلب كبير لا يستطيع تلبيته كله، ويأمل في الحصول على مساعدات من منظمات دولية لمضاعفة إنتاجه، وإنشاء مصنع للتجميع في أبيدجان واستيراد أعداد أكبر من الألواح الشمسية.

وتقول مينيت إيزنلين، رئيسة منظمة "ييوو زون": "تباع الحقيبة الواحدة بـ20 يورو، وهو مبلغ قد يراه بعض الناس زهيدا، لكنه في الحقيقة باهظ على سكان القرى الفقراء".

وتضيف: "هنا، في هذه القرية، بعض الناس لا يملكون ثمن دفاتر المدرسة أو نفقات التسجيل.. المدارس مجانية لكن يجب دفع رسوم للتسجيل".

ويجعل هذا الواقع المدرسة حلما صعب المنال على عدد من الأطفال، مثل لوسيين البالغة 13 عاما، فهي لم تذهب للدراسة في العام الماضي لأن والدتها مرضت فعجزت عن دفع الرسوم.

ويقول زعيم القرية جان- بابتيست كوتشي أوكوما: "الواقع صعب هنا على الأطفال، المال قليل".

وقد تلقت ابنته نيتانيا البالغة 7 سنوات حقيبة مضيئة لهذا العام الدراسي.

ويقول: "آمل أن تتحسن درجاتها الدراسية، هنا لا يوجد ما يشجع الأطفال على الدراسة.. أتمنى أن يتقدموا الآن مع هذه الحقائب".

تُقلّب لوسيين صفحات كتابها، وتقول: "أنا سعيدة، من قبل كانت الدراسة صعبة، الآن أصبحت أسهل".

تعليقات