شركات النفط الكبرى تعود إلى ألاسكا.. أهم منطقة تنقيب في العالم
في ظل تنامي الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، تعود كبرى شركات النفط إلى القطب الشمالي في ألاسكا بحثًا عن احتياطيات جديدة، مدفوعة بدعم متزايد للتنقيب عن الوقود الأحفوري وسياسات تشجع التوسع في الإنتاج.
ومن بين الشركات التي قدمت عروضًا قياسية بلغت 163 مليون دولار في مارس/آذار الماضي، شركات إكسون موبيل وشل وريبسول، للحصول على تراخيص في محمية ألاسكا الوطنية للبترول، وهي منطقة غير مستكشفة بشكل كافٍ، تُقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية احتياطياتها بـ 8.8 مليون برميل من النفط القابل للاستخراج.
كما تقدمت شركتا كونوكو فيليبس وسانتوس الأسترالية بعروض للحصول على تراخيص تغطي أكثر من مليون فدان في منحدر ألاسكا الشمالي، وهي منطقة غنية بالنفط ولكنها غالبًا ما تكون متجمدة، وتتميز بطبيعتها البكر وتكاليف تشغيلها الباهظة، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
ويمثل عودة إكسون وشل إلى التنقيب في ألاسكا بعد انقطاع دام قرابة عقد من الزمن نجاحًا للبيت الأبيض، الذي خفف القواعد البيئية ووسع نطاق مبيعات التراخيص بشكل كبير.
وبلغ الإنفاق الرأسمالي لقطاع النفط والغاز في ولاية ألاسكا أعلى مستوى له في عقد من الزمان، مسجلاً 5 مليارات دولار العام الماضي، مرتفعاً من 4.1 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لمجموعة وود ماكنزي للأبحاث.
وقال فرانسيسكو جيا، رئيس قسم التنقيب والإنتاج في شركة ريبسول، التي فاز مشروعها المشترك مع شركة شل بأكبر عدد من عقود الإيجار في المزاد الأخير، "تمثل ألاسكا فرصة استثمارية رائعة، ومع قرب بدء تشغيل مشروع بيكا في المنحدر الشمالي، فإن تعافي إنتاج النفط في ولاية ألاسكا سيساهم في زيادة إنتاج النفط في منطقة المحيط الهادئ في هذه المرحلة المهمة".
لكن عودة شركتي شل وإكسون فاجأت خبراء الصناعة، فقد أعلنت شل في عام 2015 توقفها عن التنقيب في ألاسكا "لأجل غير مسمى" بعد تكبدها خسائر بقيمة 7 مليارات دولار في حملة حفر فاشلة لاقت معارضة شديدة من دعاة حماية البيئة، وذلك بحسب تقرير سابق لصحيفة الغارديان البريطانية.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، لصحيفة فايننشال تايمز بأن قرار العودة نابع من رغبة الشركة في تعزيز "فرصها" في المناطق التي تستطيع فيها تمييز عمليات التنقيب والتقييم والتطوير.
وأضاف، "إنها منطقة مختلفة تمامًا في ألاسكا توجهنا إليها. إنها فرصة تنقيب برية في حوض راسخ الإنتاج منذ فترة طويلة... لذا فهي ليست منطقة بحرية في ألاسكا حيث واجهنا التحديات في الماضي".
وتمتلك إكسون خط أنابيب في ألاسكا، بالإضافة إلى حصص في بعض حقول النفط القائمة، لكنها ركزت جهودها الاستكشافية على مناطق أخرى من العالم خلال العقد الماضي، ولا سيما غيانا حيث حققت اكتشافًا نفطيًا هامًا في عام 2015.
وقد عادت الشركتان إلى ألاسكا بعد الاكتشافات النفطية الكبيرة التي حققها بيل أرمسترونغ، وهو مُنَقِّب نفطي أمريكي مستقل، والتطورات الأخيرة في مشاريع شركتي كونوكو فيليبس وسانتوس/ريبسول.
ومن المتوقع أن يبدأ مشروع بيكا التابع لشركة سانتوس وريبسول، والذي تبلغ تكلفته 4.5 مليار دولار، عملياته هذا الشهر، وأن ينتج ما يصل إلى 80 ألف برميل يوميًا، بينما من المتوقع أن يبدأ مشروع ويلو التابع لشركة كونوكو فيليبس، والذي تبلغ تكلفته 9 مليارات دولار، عملياته في عام 2029، وأن ينتج 180 ألف برميل يوميًا.
وقال أرمسترونغ، الذي اكتشف حقل بيكا بالشراكة مع شركة ريبسول، أحد أكبر الاكتشافات في تاريخ الولايات المتحدة الحديث: "إذا تحدثنا عن نجاح عمليات التنقيب عن الآبار وتقييمها منذ اكتشافنا عام 2013، فإن نسبة نجاح القطاع ككل تبلغ 94%، أي 33 من أصل 35".
وفي عام 2017، باع أرمسترونغ حصة 25.5% في حقل بيكا لشركة أويل سيرش مقابل 400 مليون دولار، والتي استحوذت عليها شركة سانتوس لاحقًا. وفي مارس، أنفقت شركته، أرمسترونغ للنفط والغاز، 22 مليون دولار لشراء عقود إيجار إضافية في ألاسكا.
وأضاف أرمسترونغ، "بمجرد أن تعرف ما تبحث عنه، يصبح الأمر سهلاً للغاية، هذا هو المشروع الأكثر رواجًا في العالم حاليًا لأنه سيتجاوز احتياطيات غيانا، بل وسيتفوق عليها"، في إشارة إلى اكتشاف إكسون الضخم لاحتياطيات نفطية مكافئة تبلغ 11 مليار برميل في غيانا.