أسعار النفط.. خام برنت يواصل الصعود مع تعثر تهدئة الحرب
ارتفعت أسعار النفط الإثنين بعد مسارعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رفض رد إيران على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب وسط مخاوف من إطالة أمد الصراع المستمرة منذ نحو 10 أسابيع، مما يبقي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة.
وبعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضا على أمل استئناف المفاوضات، أصدرت إيران الأحد ردا ركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وطالبت طهران أيضا بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط الإيراني.
وفي غضون ساعات، رفض ترامب مقترح إيران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب ترامب على موقع تروث سوشال "لا يعجبني هذا، إنه أمر غير مقبول على الإطلاق"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
واقترحت الولايات المتحدة إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن أكثر القضايا حساسية، ومنها البرنامج النووي الإيراني.
وفقا لرويترز، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت عن بعض مكاسبها القوية في وقت مبكر من تداولات الإثنين، لتُتداول على ارتفاع يقارب 2% عند نحو 103 دولارات للبرميل، في ظل حالة الجمود التي أبقت مضيق هرمز مغلقا إلى حد بعيد.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كان الممر المائي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأصبح من أبرز نقاط الضغط المحورية في الحرب.
وأظهر مسح أجرته رويترز الإثنين أن الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل للمضيق أجبرت منتجي النفط على خفض الصادرات.
ورغم أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ضئيلة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن 3 ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت الممر المائي في الأيام القليلة الماضية، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.
وشكل نشوب اشتباكات بين الحين والآخر حول المضيق في الأيام القليلة الماضية اختبارا لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل/ نيسان.
وتظهر استطلاعات أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاعا حادا في أسعار البنزين قبل أقل من 6 أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس.
ولم تحظ الولايات المتحدة كذلك سوى بدعم دولي ضئيل، إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي دعوات إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون اتفاق سلام شامل ووجود مهمة بتفويض دولي لفتح المضيق.
ولم يتضح ما هي الخطوات الدبلوماسية أو العسكرية الجديدة التي قد تُتخذ في الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين الأربعاء. ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
ويعول ترامب على استخدام الصين نفوذها من أجل دفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.
ورغم الجهود الدبلوماسية لكسر الجمود، لا يزال الخطر الذي يواجه ممرات الملاحة والاقتصادات في المنطقة مرتفعا.