سياسة

ماراوي.. دمار وغضب في المدينة الفلبينية المحررة من "داعش"

الإثنين 2017.12.11 06:14 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 630قراءة
  • 0 تعليق
أحد مساجد ماراوي بعد المعركة بين مقاتلي "داعش" والقوات الفلبينية

أحد مساجد ماراوي بعد المعركة بين مقاتلي "داعش" والقوات الفلبينية

بعد أكثر من 6 شهور من اجتياح مقاتلين فلبينيين وأجانب موالين لتنظيم "داعش" الإرهابي لمدينة ماراوي الفلبينية المطلة على بحيرة، مشعلين حربا امتدت لشهور مع القوات الفلبينية المدعومة من الولايات المتحدة، تقبع المدينة المحررة بين الأنقاض واهتياج سكانها.

تعرض وسط المدينة للتفجير والحرق حتى أصبح دون معالم؛ فالمساجد المقببة اخترقتها قذائف الهاون، والمنازل باتت بلا أسطح وسوداء بالكامل، بجانب المركبات المصفحة التي تجوب الشوارع.

ومازال نحو 200 ألف من سكان ماراوي مبعثرين في أنحاء الجزيرة الفلبينية الجنوبية مينداناو، يعيشون لدى أقاربهم المضجرين أو في مخيمات نزوح مغطاة بالطين، أما الفلبينيون الذين سمح لهم بالعودة إلى منازلهم في ماراوي، فقد وجدوا بيوتهم منهوبة ومسروقة، حيث تم فتح الخزن والاستيلاء على المجوهرات واختفت الأجهزة الكهربائية.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في تقرير خاص: إن العديد من سكان ماراوي غاضبون من الرجال الذين استولوا على مدينتهم، في محاولة فاشلة لتأسيس خلافة مزعومة بخطف الرهائن واستهداف المدنيين، كما أنهم غاضبون أيضا من القوات التي قاتلت هؤلاء المعتدين، أي الجيش الفلبيني وداعمته الولايات المتحدة الأمريكية.

فبعيدا عن مسامع المسؤولين والجنود، يتساءل الناس عن سبب السرعة التي ضربت بها القوات الفلبينية المدينة ذات الأغلبية المسلمة، كما أنهم يشككون في الدور الذي لعبته القوات الخاصة الأمريكية.

ومع خسارة تنظيم "داعش" الإرهابي أراضيه في العراق وسوريا، حذر العديد من الخبراء أن التنظيم يمكن أن يحول قوته وأمواله إلى جنوب شرق آسيا، حيث سيجدون بيئة خصبة للتأقلم والاستيلاء عليها.

جذور "داعش" بالفلبين


الصراع في ماراوي يعود إلى وقت وعمق كبيرين، ممتدا من جنوب الفلبين وعبر جنوب شرق آسيا، وحتى الشرق الأوسط، فهو نزاع محلي اكتسح في عولمة الإرهاب.

بدأ الأمر في السنوات الأخيرة عندما انخرطت جبهة تحرير مورو الإسلامية، وهي جماعة متمردة حاربت لعقود من أجل الحصول على حكم ذاتي للمسلمين بجزيرة مينداناو، مع الحكومة الفلبينية في مفاوضات سلام، ما دفع بعض المقاتلين إلى الانشقاق عنها والانجذاب إلى الأيدولوجية المتوحشة للجماعات الإرهابية الأجنبية، وعلى رأسها "داعش".

ومازال الخبراء يحاولون فهم القوة التي شكلها المنشقون عن جماعة تحرير مورو الإسلامية، وكذلك الصلات التي تربطهم بتنظيم "داعش" الإرهابي، مشيرين إلى أن مجموعة منهم تحالفت مع مجموعة من الرجال موالين لأحد أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم، إسنيلون هابيلون، الذي تعهد بالولاء لأبوبكر البغدادي زعيم "داعش" في 2014.

آثار المعركة


في أواخر مايو/آيار الماضي، اجتاحت القوات الفلبينية مبنى في ماراوي متوقعة إلقاء القبض على بعض المتطرفين، لكن بدلا من ذلك أشعلت القوات قتالا استمر لأكثر من 150 يوما.

ونقلت "واشنطن بوست" عن نائب قائد قوات ماراوي، الذي تلقى تدريبا على يد الجيش الأمريكي، أنه بعد معركة ممتدة بالأسلحة، استطاع الجيش الفلبيني ببطء دفع المسلحين تجاه مركز المدينة حيث قضوا عليهم هناك بعد قتال حضري ضخم.

وبعد أكثر من 6 شهور من بدء المعركة في ماراوي، وأكثر من شهرين من إعلان دوتيرتي تحرير ماراوي، مازال الشعور والمنظر في المدينة يجعلانها كأنها منطقة حرب.

فمازال مركز المدينة الذي يهيمن عليه الجنود الفلبينيون منطقة محظورة على المدنيين، كما حول الإرهابيون المنازل إلى عشش للقناصة، بينما تغطي رسومات تحمل شعار تنظيم "داعش" الإرهابي الجدران.

وقد تحتاج المدينة إلى سنوات قبل أن يصبح ميدان المعركة الرئيسي صالحا للسكن، لكن على حدود المدينة حيث تم السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم، كما ستفتح المدارس قريبا، فإن العائلات تعود إلى منازل فارغة ومدمرة.

تعليقات