«سجادة الروبيان» في شواطئ سلطنة عمان.. خبير يكشف سر النفوق الجماعي
تداول ناشطون عمانيون، الأربعاء، مقاطع مصورة تُظهر نفوق كميات كبيرة من الروبيان الصغير على شاطئ مرباط في محافظة ظفار جنوب سلطنة عُمان.
هذا المشهد الذي حول الشواطئ إلى سجادة من الروبيان، ووثقته عدسات الهواتف، لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل تحول إلى مادة غنية للنقاش العلمي والبيئي حول "حساسية" الحياة البحرية أمام التغيرات المناخية المفاجئة.

بين الاندهاش والتحرك الميداني
لم تمضِ ساعات على انتشار المقاطع التي أظهرت تكدس الروبيان على الساحل، حتى تحركت الفرق الميدانية التابعة لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه. ففي عالم البحار، يُعد نفوق الكائنات الدقيقة "إنذاراً مبكراً" يستوجب الفحص. إلا أن نتائج المعاينة جاءت لتبدد المخاوف من وجود تلوث كيميائي أو تسمم بيئي، حيث أكدت الوزارة أن الحالة تندرج ضمن الظواهر الطبيعية المرتبطة بتقلبات البيئة البحرية.
تفسير الخبراء: مثلث الموت الطبيعي
ويقول أستاذ الفيزياء البحرية بمعهد علوم البحار الدكتور أحمد رضوان لـ"العين الإخبارية"، إن ما حدث في مرباط يمكن تفسيره من خلال ثلاثة عوامل علمية متداخلة، تدعمها دراسات المحيطات في منطقة بحر العرب:
- ظاهرة "التقليب الرأسي": تشتهر سواحل ظفار بنشاط التيارات البحرية التي تدفع بالمياه العميقة الباردة نحو السطح. هذه المياه، رغم غناها بالمواد المغذية، قد تكون أحياناً فقيرة في الأكسجين الذائب، مما يضع الكائنات الحساسة مثل "الروبيان" في مأزق تنفسي مفاجئ.
- الصدمة الحرارية: القشريات الصغيرة كائنات ذات حساسية مفرطة، أي أنها تعيش في نطاق حراري ضيق جداً. التغير المفاجئ في حرارة الماء نتيجة التيارات الصاعدة يؤدي إلى انهيار وظائفها الحيوية في دقائق معدودة.
- التيارات القسرية ونقص الأكسجين: تشير دراسات بيولوجية إلى أن هذه الكائنات، حين تضعف بسبب نقص الأكسجين، تصبح عاجزة عن مقاومة التيارات القوية، التي تدفعها جماعياً نحو المناطق الضحلة أو الشواطئ، حيث "تختنق" فعلياً خارج بيئتها الطبيعية.
لماذا "الروبيان الصغير" تحديداً؟
وفقاً للدراسات المختصة، فإن عدم رصد نفوق أنواع أخرى من الأسماك الكبيرة في مرباط يعزز فرضية "العوامل الفيزيائية". فالأسماك الكبيرة تمتلك قدرة عضلية تمكنها من الهروب من بؤر نقص الأكسجين أو تغيير مسارها عند استشعار التيارات الباردة، في حين تفتقر القشريات الصغيرة لهذه القدرة، مما يجعلها "الضحية الأولى" لأي اضطراب في خواص الماء.
رؤية استشرافية: المناخ والبيئة البحرية
ويؤكد رضوان أن مثل هذه الظواهر، وإن كانت طبيعية، إلا أنها تفتح الباب لمراقبة أعمق لتأثيرات التغير المناخي على استقرار التيارات البحرية في المحيط الهندي وبحر العرب. فالحساسية العالية لهذه الكائنات تجاه "العوامل الفيزيائية والكيميائية" تجعلها مرآة تعكس صحة النظام البيئي ككل.