خميس العهد.. تفاصيل اليوم الخامس من أسبوع الآلام
يُعد خميس العهد من أبرز أيام أسبوع الآلام في المسيحية، إذ يرتبط بالعشاء الأخير وطقوس دينية متوارثة تعكس معاني المحبة والخدمة.
خميس العهد أو الغُسْل، ويُعرف أيضًا بالخميس المقدس أو خميس الأسرار، هو يوم مقدس في التقويم المسيحي يسبق عيد الفصح، ويخلّد ذكرى العشاء الأخير للسيد المسيح مع تلاميذه، وفقًا للرواية الإنجيلية. ويُعد هذا اليوم هو الذي غسل فيه المسيح أقدام تلاميذه، داعيًا إياهم إلى المحبة المتبادلة، كما ترك وصيته لهم.
وتشهد العديد من الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية طقس غسل الأرجل، حيث يقوم الكاهن بغسل أقدام المصلين ورشمهم بالزيت. كما يرتبط هذا اليوم بواقعة القبض على المسيح ليلًا، عقب خيانة يهوذا الإسخريوطي وتسليمه، ثم محاكمته بتهمة التجديف وفقًا للرواية المسيحية.
موقعه في أسبوع الآلام
يأتي خميس العهد في اليوم الخامس من أسبوع الآلام، حيث يسبقه أربعاء البصخة وتليه الجمعة العظيمة. ويتراوح موعده بين 19 مارس/آذار و22 أبريل/نيسان، مع اختلاف التواريخ تبعًا لاستخدام التقويم الغريغوري أو اليولياني.
وتعتمد الكنائس الشرقية عادة التقويم اليولياني، لذلك يقع الاحتفال بخميس العهد، عبر القرون، بين 1 أبريل/نيسان و5 مايو/أيار وفق التقويم الميلادي (الغريغوري)، وهو الأكثر شيوعًا.
تسميات وعادات محلية

يحمل هذا اليوم أسماء متعددة في مناطق مختلفة، ففي مصر يُعرف باسم "خميس العدس"، حيث اعتاد المسيحيون طهي العدس المصفّى. وفي بلاد الشام يُسمى "خميس الأرز" أو "خميس البيض"، بينما أطلق عليه مسيحيو الأندلس اسم "خميس أبريل/نيسان".
وخلال العصر الفاطمي، كان الاحتفال بهذا اليوم يشمل مشاركة الأقباط طقوسهم، حيث جرت العادة على سك نقود تذكارية من الذهب تُعرف باسم "خراريب" (جمع خروبة)، وتوزيعها على رجال الدولة بمقادير محددة.
رواية الإنجيل
يستند خميس العهد إلى رواية العشاء الأخير، حيث كان اليهود يقيمون عشاءً خاصًا في أول أيام الفطير، يتناولون خلاله خبزًا فطيرًا، استذكارًا لخروجهم من مصر وفق شريعة موسى.
وقد احتفل السيد المسيح بهذه المناسبة مع تلاميذه الاثني عشر في القدس، حيث قدّم الخبز باعتباره جسده، وكأس النبيذ باعتبارها دمه، وطلب إحياء ذكرى هذا الحدث، مؤسسًا بذلك القداس الإلهي وسر القربان.
وشهد العشاء الأخير أحداثًا متعددة، من بينها تنبؤ المسيح بخيانة يهوذا، وإنكار بطرس له ثلاث مرات قبل صياح الديك، إلى جانب خطبته الأخيرة التي وردت في إنجيل يوحنا، والتي ركز فيها على المحبة باعتبارها العلامة الفارقة بين التلاميذ.
كما بدأ المسيح العشاء بغسل أقدام التلاميذ، في إشارة إلى التواضع وروح الخدمة، واختتم اللقاء بتلاوة المزامير 115-118 المرتبطة بعيد الفصح، وفق ما ورد في إنجيل متى.
أحداث ما بعد العشاء
بعد انتهاء العشاء، توجه المسيح مع تلاميذه إلى جبل الزيتون، حيث اعتاد التواجد، وهناك في بستان الجثمانية، اصطحب معه بطرس وابني زبدي، ثم انفرد للصلاة، معلنًا حزنه، حيث ظهر له ملاك من السماء ليقويه.
وعقب عودته، وجد التلاميذ نيامًا، وبعد وقت قصير، حضر يهوذا الإسخريوطي برفقة حرس الهيكل وجنود رومان وعدد من الشيوخ. وكان الاتفاق أن يدل عليهم بتقبيله، ليتم القبض عليه.
وخلال محاولة بطرس الدفاع عنه، قطع أذن عبد رئيس الكهنة، إلا أن المسيح أعادها، فيما فرّ معظم التلاميذ، ليتم اقتياده بعد ذلك إلى مقر رئيس الكهنة.