سياسة

بعد سوريا.. المكسيك منطقة الصراع الأكثر فتكا في العالم

الإثنين 2017.5.29 07:16 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 726قراءة
  • 0 تعليق
عدد ضحايا الصراعات المسلحة حول العالم انخفضوا انخفاضا طفيفا العام الماضي

ضحايا حرب العصابات المكسيكية وصل إلى 23 ألفا في عام 2016

تخطت المكسيك العراق وأفغانستان لتصبح ثاني أكثر منطقة صراع مميتة بعد سوريا، حسب دراسة عن الحروب حول العالم.

وفي تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، قالت إن عدد ضحايا الحرب الممتدة بين العصابات الإجرامية المكسيكية ارتفع إلى 23 ألفا في عام 2016، مقارنة بـ17 ألفا في أفغانستان و16 ألفا في العراق، حسب المسح السنوي للنزاعات المسلحة الذي يجريه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ويوضح جون تشيبمان، مدير عام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في تصريحات أدلى بها في مؤتمر إعلان نتائج المسح في لندن، أن معدل إراقة الدماء مثير جدا للدهشة لأن صراع المكسيك يتميز بغياب الدبابات والمدافع والطائرات القتالية. لافتا إلى أن جميع قتلى الصراع المكسيكي سقطوا ضحايا بسبب أسلحة صغيرة.

كما أشار إلى أن العدد الأكبر من الخسائر يوجد في الولايات المكسيكية التي أصبحت ساحات معارك أساسية للتنافس بين العصابات، وسط تزايد لمستوى العنف بينما تحاول هذه العصابات إخلاء مناطق من المنافسين حتى تتمكن من احتكار طرق الاتجار بالمخدارات.

لا يزال الشرق الأوسط بصفة عامة، وسوريا بصفة خاصة، المناطق الأكثر فتكا على وجه الأرض، استطردت الإندبندنت، حيث أزهقت الحرب السورية المستمرة منذ 6 سنوات روح ما يزيد عن 50 ألف شخص. ما يجعل العدد الإجمالي للوفيات خلال الحرب المدنية والحرب بالوكالة إلى ما يقدر بـ290 ألف قتيل، وهو ثلاثة أضعاف عدد ضحايا البوسنة في أوائل التسعينيات.

وكانت منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا منطقة صراع مميتة نسبيا، حيث هبط عدد ضحابا الحرب إلى أكثر من الثلث منذ العام الماضي.

وبشكل عام، انخفض عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في صراعات مسلحة حول العالم انخفاضا طفيفا العام الماضي حيث بلغ 157 ألفا مقارنة بـ167 ألفا في عام 2015. لكن لا يزال هذا الرقم مرتفعا مقارنة بالعقد السابق مع استمرار تزايد عدد المدنيين المشردين بفعل الحروب، وفقا للمسح.

وأعرب تشيبمان والقائمون معه على هذا المسح عن تشاؤمهما حول إمكانية تقليل مستويات هذا العنف لعدة أسباب. أولها أن الصراعات أصبحت حضرية أكثر، فضلا عن انتشار حرب الحصار بشكل متزايد، لا سيما في سوريا، حيث أظهر هذا النهج الجانب الوحشي لنظام بشار الأسد في حلب.

أما السبب الثاني فهو أنه في الوقت الذي تظهر فيه صراعات جديدة، لا يبدو أن الصراعات القديمة تقترب من حلول، بل على العكس من ذلك تغرق أكثر في حالة مضطربة يمكن أن تثور مجددا في أي لحظة. 

وأشار تشيبمان إلى معركة تركيا مع حزب العمال الكردستاني المستمرة منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود، والتي انفجرت مجددا العام الماضي في صورة تمرد مدني قتل 3 آلاف شخص، ويعتبر هذا معدل الوفيات الأعلى في الصراع منذ عام 1997، والتصعيد الأكبر بعد سنوات شبه سلمية بين الطرفين. كما يقع الصراع في شرق أوكرانيا تحت هذا التصنيف.

وسبب آخر يستدعي القلق، من وجهة نظر القائمين على المسح، أنه على الرغم من خسارة تنظيم داعش الإرهابي ربع الأراضي التي يسيطر عليها ونسبة مرتفعة من مقاتليه خلال العام الماضي، إلا أنه من المحتمل أن ترتفع حصيلة ضحايا المدنيين؛ حيث بدأ التنظيم يعود إلى أساليب متمردة أكثر تقيليدية بدلا من محاولة الاستيلاء على أراض كما تفعل الجيوش.

وأخيرا يقول ماتس بيردال، من كلية كينجز لندن، إن الوسيلة الأساسية المتاحة أمام المجتمع الدولي لمحاولة تقليل إراقة الدماء؛ قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بتكلفة سنوية 8 مليارات دولار، أصبحت غير فعالة بصورة متزايدة.

وأضاف أن حفظ السلام أصبح طموحا بشكل كبير، وبات يركز على تجنب سقوط خسائر مدنية وصنع السلام منذ حروب الإبادة في رواندا وسريبرينيتسا في التسعينيات، بدلا من التوصل إلى حلول سياسية ووقف إطلاق النار. مشيرا إلى أن الأمم المتحدة بطبيعتها ممزقة سياسيا جدا وغير قادرة على عمليات عسكرية فعالة. مقترحا تقليص بعثات القبعات الزرق، وأن تعيد الأمم المتحدة تركيزها على دبلوماسية ضمان تسويات سياسية.

تعليقات