بلومبرغ: MGX تحول الإمارات إلى قوة لا تقهر في الذكاء الاصطناعي
سلط تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه شركة MGX الإماراتية في قيادة نهضة الذكاء الاصطناعي عالميا وترسيخ مكانة الإمارات في قلب هذه النهضة.
وأوضح التقرير أن الشركة تأسست عام 2023، بعد فترة وجيزة من إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي ChatGPT من شركة OpenAI، والذي أشعل منافسة عالمية مجال الذكاء الاصطناعي، ودفع أبوظبي لإنشاء صندوق استثماري متخصص، ليصبح اليوم من أبرز الداعمين لتقنية الذكاء الاصطناعي في العالم.
وأوضحت الوكالة أنه عندما كشفت شركة Anthropic عن المشاركين في جولة التمويل الأخيرة هذا الشهر، اتضح انضمام شركة MGX إليها كمستثمر رئيسي مشارك.
وجاء ذلك عقب سلسلة من الاستثمارات البارزة من MGX، التي تسعى جاهدة لتحقيق هدف إدارة أصول تتجاوز 100 مليار دولار، بدعم من صندوق الثروة السيادي لأبوظبي وعلاقاتها الوطيدة مع وول ستريت.
10 مليارات دولار سنويا
ولتحقيق هذا الهدف، تخطط الشركة لإنفاق ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنويًا على شركات مختارة خلال السنوات القليلة المقبلة، وفقًا لما صرّح به رئيس قسم استثمارات الذكاء الاصطناعي في MGX، علي عثمان، في مقابلة صحفية مع بلومبرغ.
ويُؤكد عثمان أنّ وتيرة النموّ مذهلة، مشيرا إلى أنه يتوقّع أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي ليصبح سوقًا بقيمة 700 مليار دولار خلال 5 سنوات، وهو توقّع يتجاوز العديد من التوقّعات السائدة.
وقال: "لا تزال فرق الإدارة تواجه صعوبة في تحديد الحجم الإجمالي للفرص".
مسيرة ثابتة
في الوقت نفسه، تواصل شركة MGX مسيرتها بثبات، فإلى جانب شركة Anthropic، استحوذت الشركة على حصص في شركتي OpenAI وxAI في صفقات منحتها فرصة التعرّف على 3 من أكثر الشركات متابعةً قبل طرحها المحتمل للاكتتاب العام.
وقد انضمت إلى شركة "بلاك روك" في صفقة استحواذ بقيمة 40 مليار دولار على شركة Aligned Data Centers العام الماضي، وتعاونت مع شركة Silver Lake Management في صفقة للاستحواذ على شركة لتصنيع الرقائق، وساعدت في تشكيل تحالف يسعى لجمع 30 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
صندوق MGX.. عنصر أساسي في مهمة الإمارات
هذه الطموحات جعلت من صندوق MGX عنصراً أساسياً في مهمة الإمارات لتصبح قوة لا تُقهر في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويقع هذا الصندوق، الذي وُضعت فكرته قبل 3 سنوات، في قلب تحول في أبوظبي، فبعد أن أمضى المستثمرون السياديون في المدينة سنوات في ضخ الأموال في القطاع المالي، تحوّل التركيز في السنوات الأخيرة إلى التكنولوجيا المتقدمة.
ويأتي ذلك بينما تواصل شركات وادي السيليكون العملاقة ضخّ المزيد من الأموال في موارد الحوسبة، مما يُحفّز ازدهار قطاع تطوير مراكز البيانات.
ويؤكد مسؤولو MGX أن الشركة مُهيكلة بطريقة "تعتمد إدارة مخاطر دقيقة للغاية"، حيث تُنوّع صفقاتها عبر مناطق جغرافية وفئات أصول متعددة، كما صرّح، كبير مسؤولي الاستراتيجية والسلامة في الشركة ديفيد سكوت.
وقد أجرى سكوت وعثمان مقابلة مع بلومبرغ في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، في أول مقابلة معمقة للشركة. ووصفا نهجهما بأنه فريد من نوعه، إذ يجذب طلبات منتظمة من صناديق عالمية تسعى إلى الشراكة في صفقات.
وقال سكوت: "نحن ببساطة قادرون على إتاحة فرص استثنائية لا يستطيع معظم الناس الوصول إليها".
طموحات واضحة لـMGX
عندما تم الكشف عن MGX في مارس/آذار 2024، كان الطموح واضحًا، حيث صرّح الرئيس التنفيذي لشركة G42 وعضو مجلس إدارة MGX ، بينغ شياو، لبلومبرغ، "إننا ندخل حقبة جديدة لا تقتصر فيها مكانة أبوظبي على كونها رائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا فحسب، بل تتعداها إلى رسم خارطة طريق الذكاء الاصطناعي في العالم".
وتُعدّ أبوظبي موطناً للاستثمار السيادي "الأكثر خبرةً"، وفقاً للأستاذ المُساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والرئيس السابق لأمريكا الشمالية في صندوق الثروة السيادية الصينيCIC، وينستون إم، الذي قال: "MGX هي الرائدة في هذا المجال، فهي قادرة على القيام باستثمارات جريئة في التقنيات المُتطوّرة التي قد يكون لها تأثير طويل الأمد".
وانضمّ مسؤولون تنفيذيون من كلٍّ من مبادلة وG42 إلى مجلس إدارة MGX، وتمّ اختيار أحمد يحيى الإدريسي، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمارات المباشرة في مبادلة، لإدارتها.
وقال عثمان: "نحن صندوق جديد، لكن فريقنا ذو خبرة طويلة، لذا فنحن معروفون". وقد عمل هو نفسه لدى شركة مبادلة عند تأسيس صندوق MGX، حيث أمضى نحو 15 عامًا في قيادة فرق استثمارية في قطاعي التكنولوجيا وعلوم الحياة.
وأوضح عثمان، مفسرا تأسيس صندوق MGX، قائلاً: "لا سبيل آخر لمواكبة التطورات".

استقطاب مستثمرين عالميين
وهناك عناصر تميز شركة MGX في أبوظبي، فهي تسعى، على سبيل المثال، إلى استقطاب مستثمرين عالميين، وهو أمر نادر في مدينة تُعرف عادةً بتصدير رؤوس الأموال.
وعلى عكس العديد من الشركات الأخرى، صُممت MGX على غرار شركات رأس المال المخاطر أو الاستحواذ، حيث يحصل الشركاء على حصة من الأرباح، ويتطلع المستثمرون الخارجيون إلى تحقيق عوائد مجزية.
ويتيح هذا الهيكل إجراء الفحص اللازم وتحمل المخاطر المناسبة، وفقًا لما ذكره سكوت، ومع ذلك، أشار إلى أن أقرب كيان مماثل ليس في مجال الأسهم الخاصة أو رأس المال المخاطر، بل شركة إنفيديا عملاق صناعة الرقائق الإلكترونية الذي يستثمر بشكل متكرر في برامج الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة في مجال الحوسبة السحابية.
وانضم سكوت إلى الشركة في أوائل عام 2025 بعد أن عمل في قطاع الطاقة وحكومة أبوظبي.
ومنذ تأسيسها، استقطبت MGX كوادر من شركات الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر.
محفظة استثمارية تضم 20 شركة
ووفقًا لعثمان، فقد كوّنت الشركة محفظة استثمارية تضم حوالي 20 شركة، من بينها Databricks، وهي شركة مقرها سان فرانسيسكو تُتيح للشركات نشر قدرات الذكاء الاصطناعي.
ومنذ أن استثمرت MGX فيها لأول مرة عام 2024، ضاعفت Databricks قيمتها السوقية لتصل إلى 134 مليار دولار، لتصبح بذلك واحدة من أكبر الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
نجاح باهر في أنثروبيك
ووفق بلومبرغ، يرى المسؤولون التنفيذيون في MGX أنفسهم من أصحاب التوجهات المخالفة للتيار السائد.
ويقول عثمان: "نحن نعمل في مجال الاستثمار غير المتوقع"، واستشهد بحصة MGX في شركة أنثروبيك كدليل على ذلك، فقد دخلت الشركة كمساهم لأول مرة عندما كانت قيمتها السوقية 17 مليار دولار، وفقاً لعثمان.
ومنذ ذلك الحين، حققت أنثروبيك نجاحاً باهراً، إذ ارتفع معدل إيراداتها السنوية إلى 14 مليار دولار، وبلغت قيمتها السوقية بعد التمويل الأخير 380 مليار دولار.