تشهد «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي خلال الفترة من 16 إلى 20 فبراير/شباط مشاركة إماراتية فاعلة.
وتأتي مشاركة دولة الإمارات في أعمال القمة دعما لجهود تعزيز التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وبناء شراكات استراتيجية تدعم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التنمية المستدامة، وتسريع وتيرة تبني منظومة الابتكار في مختلف القطاعات الحيوية.
وتشهد القمة تنظيم جلسات حوارية رفيعة المستوى لتحديد التوجهات العالمية لحوكمة قطاع الذكاء الاصطناعي، يشارك فيها عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات وصناع القرار، إلى جانب وفود من الخبراء والمتخصصين يمثلون أكثر من 100 دولة، لمناقشة الأولويات الاستراتيجية المستقبلية للذكاء الاصطناعي، وبحث فرص تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم تطوير حلول ذكاء اصطناعي تخدم مسارات التنمية المستدامة.
كما تستضيف القمة ندوات علمية وبحثية، وتعقد جلسات نقاشية لتبادل الخبرات والمعارف، واستشراف التحولات التكنولوجية العالمية والحلول المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستقبل، بالإضافة إلى تنظيم معرض لأحدث الحلول التقنية يضم أكثر من 300 شركة رائدة عالميًا في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي من 30 بلدًا حول العالم.
وتتناول القمة قضايا مهمة، من بينها اضطرابات سوق العمل وسلامة الأطفال، بمشاركة عدد من قادة العالم. حيث يهدف الحدث إلى وضع «خارطة طريق مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون العالمي بشأنه».
ووفقا لشبكة «NDTV»، يجمع هذا الحدث كبرى شركات التكنولوجيا، والشركات الناشئة، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والوزارات الاتحادية، وحكومات الولايات، إضافة إلى الشركاء الدوليين.
ومن أبرز فعاليات القمة تخصيص 13 جناحا للدول، بما يبرز تنامي التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يشارك في القمة أكثر من 250 ألف شخص، من بينهم مندوبون من خارج الهند.
ويشهد قطاع مراكز البيانات العالمي تحولا ملحوظا، وقد برزت الهند لاعبا رئيسيا، إذ تحتل المرتبة السابعة عالميا باستثمارات مخصصة تبلغ 7 مليارات دولار. وتشكّل هذه البنية التحتية الركيزة الأساسية لاقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة السرعة.
ويكشف المشهد المحلي عن طفرة ملحوظة في الابتكار داخل الهند. فبحسب بيانات نشرتها الرابطة الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات (NASSCOM)، رسخت ولاية كارناتاكا مكانتها محركا رئيسيا لحركة الذكاء الاصطناعي التوليدي في البلاد، إذ تستضيف 39% من الشركات الناشئة في هذا المجال.
ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي التوليدي (Gen AI) إلى فئة من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على إنشاء محتوى جديد كليا، مثل النصوص والصور والصوت والفيديو والبرمجيات، من خلال تعلّم الأنماط من مجموعات البيانات الضخمة وتوليد مخرجات أصلية بناءً على هذا التعلّم.
وتتصدر ولاية كارناتاكا مشهد شركات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي في الهند، تليها ولاية ماهاراشترا بنسبة 14%، ثم دلهي بنسبة 9%، ما يعكس انتشارًا جغرافيًا متزايدًا لريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
ومع وجود ما يقارب 180 ألف شركة ناشئة، وأكثر من 1800 مركز قدرات عالمي (GCC) يعمل على مستوى البلاد، يعد حجم هذا التحول غير مسبوق.
ويعد مشروع «مهمة الذكاء الاصطناعي في الهند» (IndiaAI Mission) جوهر هذا التطور، وهو مبادرة حكومية مدعومة بميزانية ضخمة.
ويهدف المشروع إلى بناء قوة حاسوبية عالمية المستوى من خلال نشر 38 ألف وحدة معالجة رسومية (GPU).
ولا تمثل هذه البنية التحتية إنجازا تقنيا فحسب، بل تعد أيضا حافزا لنمو اقتصادي كبير. ويقدر الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه المبادرات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنحو 1.7 تريليون دولار، بما يسهم في إجمالي عائدات تكنولوجية تتجاوز 280 مليار دولار.
ويظل العنصر البشري الميزة التنافسية الأكبر للهند، إذ تقود قوة عاملة ضخمة تضم 6 ملايين متخصص هذا التحول الرقمي، سعيا إلى تحقيق مؤشر وطني لتبني الذكاء الاصطناعي يبلغ حاليا 2.45 من 4.0.