دراسة علمية تكشف أسرار ذوبان المياه في غرينلاند

تعاني غرينلاند من فقدان الجليد الذي تتسم به منذ مئات الآلاف من السنين.
على الرغم من اسمها، الذي يعني "الأرض الخضراء"، فإنّ غرينلاند تُعد من أكبر وأهم الأجسام الجليدية، وتقع ضمن نطاق القطب الشمالي، ويتابع العلماء فقدانها للغطاء الجليدي نتيجة الاحترار العالمي يومًا بعد يوم؛ خوفًا من الآثار المترتبة على فقدان ذلك الغطاء الجليدي الضخم الذي يضم نحو 8% من المياه العذبة على الأرض، والذي قد تمتد آثار فقدانه إلى ارتفاع منسوب سطح البحر ما يؤدي إلى غرق مدن وجزر وعواقب أخرى وخيمة. لذلك، يطور العلماء والباحثون أدواتهم باستمرار للحصول على قياسات دقيقة عن معدلات فقدان الجليد.
وفي هذا الصدد، أجرت مجموعة بحثية من جامعة كولورادو في بولدر دراسة لقياس بخار الماء في هواء غرينلاند، وجمعوا بيانات لتعزيز نماذج المناخ، ما يمكنهم من التنبؤ بالتغيرات الحاصلة في القطب الشمالي؛ خاصة وأنّ الحرارة ترتفع فيه أعلى من أي مكان آخر على سطح الأرض. ونشر الباحثون نتائجهم في "جورنال أوف جيوفيزيكال ريسرش: أستروفيرز" (Journal of Geophysical Research: Atmospheres) في 14 مارس/ آذار 2025.
تتبع بخار الماء
تُقدر كمية الجليد التي فقدتها غرينلاند منذ عام 1992 بأكثر من 5 تريليونات طن من الغطاء الجليدي. ويأتي أغلب هذا الفقدان من انفصال كتل جليدية كبيرة من الأنهار الجليدية، وكذلك من عملية تُعرف بـ"التسامي"، وهي عملية تحول المواد الصلبة إلى غازات بدون أن تتحول إلى سوائل. وقد أشارت بعض الأبحاث السابقة إلى أنّ هناك نحو 30% من ثلوج السطح الصيفية قد تتحول إلى بخار الماء، وهو من غير الواضح أين يذهب، هل يتساقط على شكل ثلج أم يتكاثف على الأسطح الأخرى أو يغادر النظام المائي لغرينلاند؟
وهذا يدفع العلماء إلى تتبع عينات الهواء هناك، لكن الأمر مكلف وصعب من الناحية التقنية؛ إذ يحتاج إلى تحليق طائرة إلى منتصف صفيحة غرينلاند في ظروف طقسية قاسية، ثم تُنقل العينات إلى المختبر. هذا التحدي شكل عائقًا أمام العلماء لفترة إلى أن استعان مؤلفو الدراسة بطائرة بدون طيار مجهزة بمعدات أخذ عينات الهواء. وعلى مدار صيف العام 2022، حلقت الطائرة نحو 104 مرات وجمعوا عينات الهواء على ارتفاعات مختلفة تصل إلى ما يقرب من 5 آلاف قدم فوق سطح الأرض.
ماذا وجدوا؟
درس الباحثون أنواع ذرات الهيدروجين والأكسجين في بخار الماء من العينات التي جمعوها، وقارنوا قياساتهم بمحاكاة حاسوبية تُحاكي دورة مياه القطب الشمالي، واستطاعوا تقديم نموذج دقيق لكيفية تحرك المياه فوق غرينلاند.
يُعد فهم مسار المياه في منطقة مثل غرينلاند من أهم الإضافات العلمية؛ خاصة أنّ ذوبانها قد يقود إلى عواقب غير حميدة حول العالم.
aXA6IDMuMTQ3LjcwLjE5NCA= جزيرة ام اند امز