«مورغان ستانلي» يزوّد موظفيه بهواتف آيفون مخصصة للاستخدام في الصين
قدّم بنك مورغان ستانلي الأمريكي لفريق الخدمات المصرفية الاستثمارية التابع له في هونغ كونغ أجهزة هواتف خاصة لاستخدامها داخل الصين فقط في مؤشر على تزايد المخاوف بشأن الامتثال لقوانين حماية البيانات للموظفين المسافرين إلى الصين.
وفي وقت سابق من هذا العام، قدّم البنك، الذي يقع مقره في وول ستريت، جهازَي آيفون وآيباد لأكثر من 300 موظف لديه في هونغ كونغ، وفقًا لخمسة مصادر مطلعة تحدثت لصحيفة فايننشال تايمز.
وتقتصر وظائف هذه الأجهزة على الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل وتطبيقات الاجتماعات عبر الإنترنت.
وبينما قدّمت بعض الشركات الأمريكية هواتف محمولة مؤقتة لموظفيها التنفيذيين في الولايات المتحدة للسفر إلى الصين، فإنّ هذا الأمر ليس شائعًا بين نظرائهم في هونغ كونغ.
مناصب مرموقة
ويتراوح موظفو مورغان ستانلي في هونغ كونغ بين محللين مبتدئين ومديرين تنفيذيين.
وأفاد موظفون في بنوك استثمارية أمريكية كبرى أخرى، مثل غولدمان ساكس وجيه بي مورغان، بأنّها لم تُطبّق سياسة مماثلة فيما يخصّ الأجهزة المحمولة المستخدمة في السفر إلى البر الرئيسي للصين.
وتُعدّ خطوة مورغان ستانلي مثالاً على كيفية اتخاذ البنوك الأمريكية خطواتٍ لفصل أنظمة بياناتها في الصين بشكلٍ كامل عن تلك المستخدمة في بقية أنحاء العالم، بما في ذلك هونغ كونغ، حيث يتحوّل فصل البيانات بين الولايات المتحدة والصين من تهديدٍ نظري إلى واقعٍ عملي.
وقد أقامت كلٌّ من الصين والولايات المتحدة جدراناً حول قواعد بياناتهما المحلية على مدار السنوات الماضية، مُعتبرةً تدفق البيانات عبر الحدود ثغرةً أمنيةً وطنية.
وأدخلت بكين تعديلاتٍ شاملة على قوانين الأمن السيبراني لديها، وفرضت توطيناً صارماً للبيانات، في حين قيّدت واشنطن أيضاً النقل الجماعي للبيانات الشخصية الحساسة إلى "دول مثيرة للقلق"، مُستهدفةً الصين بشكلٍ صريح.
ونتيجةً لذلك، باتت الشركات ذات العمليات العالمية أكثر حاجةً إلى تقسيم بنيتها التحتية التقنية لتلبية متطلبات الامتثال للبيانات في كلا البلدين.
وقد تحوّلت العديد من المجموعات متعددة الجنسيات العاملة في الصين تدريجياً إلى إدارة نظامين رقميين منفصلين تماماً.
أحدهما مبنيٌّ على بنية تحتية سحابية غربية، مثل سحابة أمازون، للسوق العالمية، بينما يُخصّص النظام الآخر لاستضافة بيانات العملاء الصينيين، والتي تُدار في الصين عبر مزوّدين محليين مثل علي كلاود.
ويُشكّل هذا الأمر تحدياتٍ للموظفين الذين يحتاجون إلى التنقل باستمرار بين المنطقتين وبيئتيهما الرقميتين.
ويُعدّ المصرفيون الاستثماريون المقيمون في هونغ كونغ من بين أكثر المسافرين إلى البر الرئيسي للصين، إذ شهد القطاع المالي في هذه المنطقة البريطانية السابقة انتعاشاً ملحوظاً بفضل تدفق الشركات الصينية الساعية إلى إدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ.
قلق من الصين
وخلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، فإن ظاهرة التحوط المفرط من الصين لدى المؤسسات المالية والطاقعات المختلفة فقط، نمت بفضل إدارة الرئيس ترامب وتوجهاتها، حتى إن ذلك ظهر خلال القمة التي شهدت مؤخرا لقاء ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ.
ويقول تقرير لشبكة "إنديا نيوز نتوورك"، وسط تزايد المخاوف بشأن المراقبة الإلكترونية، تجنب أعضاء الوفد الأمريكي إلى الصين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب وكبار قادة الشركات ومساعدوهم، استخدام الأجهزة الإلكترونية الشخصية.
ويعود هذا الإجراء الاحترازي إلى حد كبير إلى المخاوف من المراقبة الرقمية المكثفة التي تمارسها السلطات الصينية.
وتؤكد التقارير أن المسؤولين الأمريكيين نُصحوا بعدم إحضار هواتفهم الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الشخصية إلى الصين.
ووفقًا لتقرير فوكس نيوز، استخدم الحضور البارزون خلال الزيارة، أجهزة مؤقتة مزودة بأقل قدر من الحماية لحماية المعلومات الحساسة والأنظمة الحكومية.
وتُبرز هذه الإرشادات مدى الاحتياطات الرقمية المُطبقة خلال هذه الزيارات، وتشمل هذه الإجراءات استخدام هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة مُخصصة للرحلة، والتي يمكن مسح بياناتها أو التخلص منها بعد العودة إلى الولايات المتحدة.