بين المنع والتنظيم.. جدل حول تربية الكلاب بعد حادثة طنجة في المغرب
حادثة وفاة شاب داخل منزله بعد هجوم كلاب أعادت طرح ملف تربية الكلاب الشرسة في المغرب، وسط مطالب بفرض ضوابط قانونية صارمة.
أثارت واقعة مقتل شاب ثلاثيني في طنجة نقاشًا واسعًا في المغرب حول تربية الكلاب بمختلف فصائلها، بعد حادثة صادمة أودت بحياته داخل منزله، ما دفع البعض للمطالبة بفرض رخص لاقتناء وتربية الكلاب بدل ترك الأمر دون ضوابط.
ووقعت الحادثة قبل أيام، حيث يُرجّح أن الشاب تعرض لنوبة صرع أفقدته الوعي، قبل أن تهاجمه كلاب من فصيلة "بيتبول" كان يطعمها، من بينها كلبه، داخل المنزل، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في العنق انتهت بوفاته.
تفاعل واسع عبر مواقع التواصل
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المغربية، بمشاركة مختصين في تربية الكلاب، ونشطاء في مجال حقوق الحيوان، إلى جانب متعاطفين مع الضحية وأسرته.
ودعا عدد من المدونين إلى منع اقتناء الفصائل الشرسة داخل المنازل، وحظر اصطحابها في شوارع المدن، مع قصر تربيتها على أنواع أقل خطورة، فيما ذهب آخرون إلى رفض تربية الكلاب داخل المنازل بشكل عام، وقصر وجودها على الأرياف.
آراء متباينة حول سلوك الكلاب

في المقابل، تمسك فريق آخر من المدونين برأي مفاده أن الكلاب وفية لمربيها، ولا يمكن أن تهاجمه، معتبرين أن ما جرى في طنجة حالة تحتاج إلى تحقيق دقيق قبل توجيه الاتهام، مع التأكيد على أن الكلاب لا تُعد بطبيعتها مصدر تهديد لصاحبها.
وكتب المدون كريم بن مسعود عبر "فيس بوك": "رحمة الله عليه، بعيداً عن كل الروايات تبقى تربية الكلاب وخاصة الأنواع الخطيرة مجرد كلاخ (حماقة)، الكلب للحراسة فقط وعندو مكانه الخاص خارج المنزل، عدا ذلك مغامرة".
كما عبّر مدون آخر يحمل لقب "ميزو ميد" عن رفضه تربية الكلاب داخل المدن، داعيًا إلى حصرها في مهام الرعي أو الحراسة خارج المنازل.
في حين شكك بشير العجراوي في الرواية المتداولة، معتبرًا أن الكلب قد يكون حاول إنقاذ صاحبه، فيما رأى سيد الرحال أن الكلاب لا تهاجم مالكيها مهما كانت فصيلتها.
مقترحات لتنظيم تربية الكلاب
على مستوى المختصين، بدت النقاشات أكثر دقة، حيث تضمنت تحذيرات ومقترحات لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، من بينها الدعوة إلى فرض رخص مسبقة لاقتناء بعض السلالات، وهو ما طرحه رئيس الجمعية الوطنية لتربية وترويض الكلاب، سعيد شكاح.
وأوضح شكاح، في تصريحات لمصادر إعلام محلية، ضرورة تسجيل بيانات مالكي الكلاب لضمان تحديد المسؤوليات، مع اشتراط تدريب المالك، خاصة للكلاب التي يتجاوز وزنها 24 كيلوغرامًا.
وأشار إلى أن مهاجمة الكلب لصاحبه تُعد سلوكًا غير طبيعي، موضحًا أن الكلاب قد تهاجم الغرباء لكنها لا تعتدي على مالكها في الظروف المعتادة، وأن مثل هذه الحالات تعكس خللًا في العلاقة بين الطرفين.
ودعا إلى منع بعض الفئات من امتلاك الكلاب، خاصة من يتعاطون المخدرات أو غير القادرين على التحكم بها أو توفير شروط رعايتها، مؤكدًا أهمية اللجوء إلى مختصين قبل اقتناء الكلب واعتماد التدريب كعنصر أساسي.
وأضاف: "من يخاف من كلبه لا ينبغي أن يربيه من الأساس، لأن المشكلة ليست في الكلب بقدر ما هي في طريقة التعامل معه، فبعض السلالات تتطلب خبرة أكبر لكنها ليست خطيرة إذا تم تأطيرها بشكل صحيح".
القوانين المنظمة لتربية الكلاب في المغرب
وفيما يتعلق بالإطار القانوني، قال رئيس الهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، بدر التنشري الوزاني، إن هناك قانونًا يمنع امتلاك وتداول واستيراد الكلاب الشرسة والخطيرة في المغرب، بهدف حماية المواطنين.
وأضاف، في تصريحات لمصادر إعلام محلية، أن القانون ينص أيضًا على عقوبات تصل إلى الحبس والغرامات المالية بحق المخالفين، إلا أنه أشار إلى عدم تفعيل هذه الإجراءات بالشكل المطلوب.