توفر 65% من الوظائف في المغرب.. كواليس القوة الخفية للشركات العائلية
كشفت أول دراسة وطنية شاملة حول الشركات العائلية في المغرب عن الدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسات في الاقتصاد المغربي من حيث الإنتاج والتوظيف.
ووفقا للدراسة، التي أعدها المعهد المغربي للشركات العائلية بدعم من مؤسسة التمويل الدولية، تمثل هذه الشركات نحو 93% من إجمالي النسيج المقاولاتي بالمملكة، وتوفر ما يقارب 6.3 مليون فرصة عمل، أي ما يعادل 65% من إجمالي الوظائف، كما تسهم بأكثر من 60% من القيمة المضافة المنتجة في الاقتصاد المغربي.
والدراسة، التي نشرها موقع "موروكو وورلد نيوز"، تقدم للمرة الأولى صورة رقمية دقيقة عن الوزن الاقتصادي للشركات العائلية، مؤكدة أنها تشكل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي المغربي، ليس فقط من حيث عدد المؤسسات، بل أيضًا من حيث التشغيل وإنتاج الثروة.
وتظهر النتائج أن هذا النموذج الاقتصادي لا يقتصر على عدد محدود من المجموعات الكبرى، بل يمتد عبر مختلف القطاعات والأقاليم، ما يجعله أحد أهم محركات النمو والاستثمار والاستقرار الاجتماعي في البلاد.
كما تؤكد الأرقام أن الشركات العائلية أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على النشاط الاقتصادي المحلي واستمرارية الأعمال عبر الأجيال.
تحديات جوهرية
ورغم هذا الثقل الاقتصادي الكبير، تبرز تحديات جوهرية تتعلق بالاستمرارية وانتقال الإدارة بين الأجيال.
فمتوسط عمر الشركة العائلية المغربية يبلغ نحو 24 عامًا، لكن نسبة محدودة فقط تنجح في الانتقال إلى الجيل الثاني من الملاك أو المديرين، بينما تتراجع أعداد الشركات التي تتمكن من الوصول إلى الجيل الثالث وما بعده.
وتشير الدراسة إلى أن الشركات التي تنجح في إدارة عملية الخلافة المؤسسية تحقق أداءً أفضل من نظيراتها، بفضل اعتمادها هياكل حوكمة أكثر تنظيمًا وإدارة أكثر احترافية.
خلق فرص العمل
كما أظهرت الدراسة أن نحو ثلاثة أرباع الشركات العائلية في المغرب تنتمي إلى فئة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، وهو ما يبرز أهميتها في خلق فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي اليومي، لكنه يكشف أيضًا عن الحاجة إلى تعزيز قدراتها الإدارية والمالية لمواجهة المنافسة والتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
وتعكس هذه النتائج اعتماد الاقتصاد المغربي بدرجة كبيرة على نموذج الأعمال العائلية، وهو ما يمنح هذه المؤسسات دورًا يتجاوز النشاط التجاري إلى المساهمة في الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على الخبرات المتراكمة ورؤوس الأموال الوطنية.
وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى تطوير آليات الحوكمة والتخطيط للخلافة الإدارية لضمان استمرار هذا القطاع الذي ينتج أكثر من 60% من الثروة المضافة ويوفر قرابة ثلثي فرص العمل في المملكة.