في عيد تحريرها، وجد تنظيم الإخوان المصنف إرهابيا في مصر نفسه مضطرا إلى الاعتراف بإنجاز الدولة في سيناء، لكنه كعادته لم يفوت فرصة تزييف الوقائع.
خطاب يأتي في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن سيناء تحولت خلال السنوات الأخيرة من ساحة استنزاف أمني إلى نموذج للاستقرار والتنمية، بفعل مشروعات كبرى وحسم عسكري أنهى تمدد التنظيمات الإرهابية، في تحول دفع تنظيم الإخوان للقفز عليه لتلميع صورته، إلا أنه انقلب ضده.
فلماذا تمثل سيناء اليوم نموذجاً لفشل رهانات الإخوان؟
يقول الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن تنظيم الإخوان كان يراهن على الإرهاب لإسقاط الدولة عبر المليشيات المسلحة التي خرجت من رحم التنظيم، مثل جماعة «أنصار بيت المقدس» و«أكناف بيت المقدس» وتنظيم «داعش»، مما دفعه لتوفير غطاء لهم، ودعمهم عبر منصاته الإعلامية.
ارتباط وثقه اعتراف أحد أهم قيادات الإخوان المسلمين، محمد البلتاجي، الذي قال في مقطع مسجل له في أعقاب ثورة يونيو/حزيران 2013، بأن العمليات في سيناء ستتوقف في اللحظة التي يعود فيها محمد مرسي إلى السلطة، أي أن ممارسة هذه التنظيمات للعنف في سيناء، كان بضوء أخضر وبرعاية إخوانية، يضيف أديب.
إلا أن «الرهان كان فاشلا، وحسمت استراتيجية الدولة المصرية الأمر، بفرض سيطرتها على سيناء، وإتمام خطة التنمية والتعمير داخل هذه المحافظة، بما يعني أن مشروع الإخوان سقط في سيناء كما سقط في مصر كلها»، يقول الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي.
بدوره قال الدكتور عمرو عبدالمنعم الباحث في شؤون جماعة الإخوان، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن سيناء تمثل نموذجاً ناجحاً لمواجهة الإرهاب، والوحدة الوطنية، والتعامل بشفافية، وتنمية، رسّخت وحدة مصر الجغرافية وأسقطت النيل منها رغم كل الدعاوى الزائفة التي يروجها تنظيم الإخوان وغيره من التنظيمات، ومحاولة الترويج لمساعي الدولة لتطهيرها من الإرهاب بمفهوم عكسي.
إلا أنه «سرعان ما انقلب السحر على الساحر وتبين كذب الدعاية والوشايات والإشاعات التي كانت تطلقها الجماعة بشكل أو بآخر، واستتبت الأمور بعد عامي 2019 و2020»، بحسب الباحث في شؤون جماعة الإخوان، الذي قال إنه بذلك سقط الجناح الرئيسي في الدعوة إلى التدخل الدولي في سيناء والتدخل السياسي في سيناء باعتبارها تمر بمشاكل حدودية.
وأوضح أنه رغم ما تمر به المنطقة من عوامل عدم الثبات، فإن استقرار مصر كان عصياً على جماعة الإخوان وترك فجوة كبيرة في عقولهم، فتماسكت الجبهات الداخلية، وتماسكت القبائل الحدودية، وتماسكت الجغرافيا تباعاً، وسقطت كل دعاوى محاولة التقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وغيرها من الأمور التي حاول هؤلاء النيل من مصر وسمعتها.
فما سر التهنئة؟
يقول أديب، إن «تنظيم الإخوان الذي يكن العداء للجيش المصري والدولة المصرية ويدعم التنظيمات المتطرفة، يحاول ارتداء قناع اصطناعي، لإظهار نفسه وكأنه جماعة سياسية تحب مصر، وتتغزل ربما في انتصاراتها السياسية والعسكرية».
الأمر نفسه أشار إليه الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية هشام النجار، الذي قال إن تلك التهنئة التي وصفها بـ«الخبيثة» ما هي إلا «مجرد ذر الرماد في العيون، وتغطية على خيانتها وعمالتها الموثقة بالأدلة والشواهد والبراهين».
بدوره، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو فاروق، إن مسألة سيناء هي دائماً في قلب وعقل الجماعات المتطرفة، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن أول جزء لعب عليه تنظيم الإخوان هو انفصال سيناء عن مصر من خلال توطين الجماعات المتطرفة فيها، ودعمها.
وأوضح أن تنظيم الإخوان كان يتواصل مع التنظيمات الإرهابية، في محاولة للنيل من الجيش المصري، ولإضعاف القوات الأمنية الموجودة هناك، كخطوة نحو السيطرة على سيناء.
إلا أن الأجهزة الأمنية حجّمت مشروع الإخوان، سواء بمشروع الإطار السياسي أو من خلال العمل المسلح اللجان النوعية أو المليشيات التي يدعمونها مثل تنظيم «أجناد مصر» و«التوحيد والجهاد»، التي خرجت من عباءة جماعة الإخوان.
وأشار إلى أن الدولة المصرية نجحت في اقتلاع هذه الجماعات وتجفيف منابع تمويلها، مما انعكس على انخفاض تصنيف مصر في 2026 في التصنيف العالمي لقوائم الإرهاب، نتيجة تلك الجهود الأمنية.
استراتيجية مزجت بين الأمن ومواجهة الفكر المتطرف، بحسب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، الذي أشار إلى جهود الدولة المبذولة عبر محاور عدة: من وزارة الأوقاف، وصناعة الدراما والفن، إلى توظيف القوى الناعمة، والوعي من خلال الميديا والإعلام في فضح هذه الجماعات ودورها في إسقاط الدولة المصرية.
فهل انتهت مساعي الإخوان؟
يقول الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية هشام النجار، إن «تنظيم الإخوان لا يزال يعمل في مخططاته الإجرامية، التي من بينها انتزاع سيناء من السيادة الوطنية المصرية وتوطين الفلسطينيين بها»، مستدلا على ذلك، ببيان حركة ميدان الأخيرة وهي حركة إرهابية جديدة أخرى تابعة للإخوان، التي تدعو إلى تقليص ميزانية الجيش المصري وتسليحه ومنع التجنيد الإجباري.
ويضيف النجار في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن هذه الجماعة الإرهابية تحاول نقل المعركة إلى داخل مصر»، لصرف الأنظار عن «جرائمها الموثقة بالأدلة والبراهين الدامغة، وعمالتها خاصة في ملف سيناء»، مشيرًا إلى أنه «لن ينسى أحد أنها من هندست الإرهاب في سيناء لحساب قوى خارجية معروفة لتكون ولاية تكفيرية منفصلة يسيطر عليها داعش والقاعدة تحت إشرافها».
كما أنه «لن ينسى أحد ما نفذته من عمليات إرهاب وتفجير واغتيالات وخطف لتحقيق هذا الهدف، في إطار الخطط الموضوعة لها»، بحسب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية هشام النجار.
محاور تنمية عدة
بحسب بيان لوزارة الموارد المائية والري المصرية، فإن هناك عددًا من المشروعات الكبرى في مجال الموارد المائية، دُشنت على أرض الواقع، لدعم التنمية في شبه جزيرة سيناء، بينها محطة بحر البقر والمسارات الناقلة للمياه المنتجة منها.
وفيما أكدت إنشاء 16 تجمعًا تنمويًا وسكنيًا لخدمة أهالي سيناء، وتنفيذ 561 منشأً للحماية من أخطار السيول، أعلنت وزارة الصحة تدشين 82 منشأة صحية «تُجسّد ملحمة في تنمية قطاع الرعاية الصحية بسيناء».
وبإجمالي استثمارات بلغت 10.3 مليار جنيه في قطاعات الطرق والكهرباء وتحسين البيئة، نفذت القاهرة 895 مشروعًا خلال الفترة من 2014 حتى 2025 في سيناء، فيما بلغت اعتمادات الخطة الاستثمارية للعام المالي 2025-2026 نحو 449.9 مليون جنيه بنسبة تنفيذ تقترب من 80%.